اغلاق

المُعالِجة الزوجية أحلام عبد الله – مبجيش من الناصرة :‘ ارتفاع بنسبة المتوجّهين العرب للعلاج الزوجي ‘

" التغييرات الحاصلة في المجتمع العربي ، من تغيير بدور العائلة الموسّعة في حياة الأزواج ، وزيادة في نسبة المتوجّهين للتعليم الأكاديمي ، وخروج النساء للعمل ،



وبالمقابل انكشاف الأجيال الشابّة على فكرة العلاج ، وزيادة عدد المتخصّصين العرب في هذا المجال ، كلّ هذا قد رفع نسبة المتوجّهين للعلاج " ، بهذه الكلمات  تصف المعالجة الزوجية والعائلية المؤهلة أحلام عبد الله – مبجيش من الناصرة  مدى اقبال ابناء المجتمع العربي على تلقي خدمات العلاج الزوجي والعائلي ، وهي تقدم في الحوار التالي نصائحا للازواج والعائلات وترشدهم في كيفية ادارة أمورهم العائلية وتخطي الازمات التي قد يتعثرون بها ...
حاورتها : نسرين بخاري مراسلة صحيفة بانوراما

 " تخطي التحديات والأزمات "
هل لك أن تشرحي لنا بداية عن تخصصك " العلاج الزوجي والعائلي " ؟
العلاج الزوجيّ والعائلي مُخصّص للأزواج والعائلات (كوحدة كاملة أو كأفراد بداخل العائلة)، ومن خلاله نساعد الأزواج والعائلات على تخطّي التحديات والأزمات ، ونعمل على تحسين جودة العلاقات والحياة الزوجيّة والعائليّة .

أين درست هذا الموضوع ؟
في عام 2002 حصلت على اللقب الأول في موضوع "العمل الاجتماعيّ" ، في الجامعة العبرية في القدس، وفي عام 2009  حصلت على اللقب الثاني في " العمل الاجتماعي - تخصص علاج زوجيّ وعائلي "  ، وفي عام 2015 حصلت على لقب "مُعالِجة زوجيّة وعائليّة مُؤهَّلة" عن طريق النقابة  الإسرائيليّة للعلاج الزوجي والعائلي ، وذلك بعد مسيرة من العمل في هذا المجال ، وتلقّي الإرشاد من مرشدين متخصّصين فيه، وتعلّم دورات تعليميّة تتوافق مع شروط التأهيل.  بدأْتُ عملي في العلاج الزوجيّ والعائلي عام 2009، وفي عام 2015 بدأت العمل كمستقلة في عيادتي الخاصّة.

ما هي أبرز المشاكل الزوجية ، وما هي أسبابها؟
هناك عدّة أسباب تؤدّي إلى نشوء مشاكل بين الأزواج، أبرزها : صعوبات في التواصل والحوار السليم بين الأزواج ، وضغوطات الحياة اليوميّة ، والأزمات الصحيّة ، وأزمات في العمل و/أو في الأوضاع الماديّة ، الأمر الذي يتطلّب من الزوجين تغييرا كبيرا في نمط الحياة المعتاد ، وكذلك الأمر قد يكون نابع من صعوبات في تربية الأبناء التي قد تؤدّي هي أيضًا إلى خلافات بين الوالدين.
وهنالك أسباب تتعلق بالخيانة ودخول طرف ثالث في العلاقة ، والذي قد يكون رجلا أو امراة، وقد يكون إدمانا على القمار ، أو استعمالا مبالغا للهاتف النقال ، أو الكحول، أو المخدرات وما إلى ذلك. كما قد يكون الامر متعلقا في صعوبات في العلاقة الجنسيّة ، وعدم الاكتفاء فيها ، أو صعوبات في العلاقات مع العائلة الموسّعة من جهة واحدة ، أو من كلا الجهتين ، وكذلك عدم قدرة الزوجين على إيجاد التوازن بين الحياة الشخصيّة وتحقيق الذات ، وبين الحياة الزوجيّة والعائلية .

" خطوة مصيرية في حياة كل إنسان"
كمعالجة في هذا المجال ، ما هو رأيك بالزواج المبكر ؟
الزواج هو خطوة مصيرية في حياة كل إنسان، تتطلب منه النضوج والوعي الذاتي لنفسه أولا ، إضافة إلى قدرة ومهارات أساسية لبناء علاقة مع شريك الحياة، بحيث يستطيع الزوجان التمتع والمشاركة بحياة زوجيّة ناجحة ومُتأقلمة مع مراحل الحياة العائلية الطبيعية، وكذلك مع الصعوبات والأزمات التي قد يمرون بها كعائلة في مسيرة حياتها أو كأفراد بداخلها . الزواج بجيل مبكر قد يؤدّي إلى اختيار شريك حياة غير مناسب ، بناء توقّعات غير سليمة من العلاقة ، اختيار الزواج لأسباب غير ناضجة . كذلك ، فإن الزواج المبكر قد يشكّل عائقا أمام تحقيق الإنسان لذاته ، وبالتالي أمام السمو نحو علاقة مشتركة مع آخر . لذا ، فإن الزواج المبكر قد يضع أمام الزوجين تحدّيات كبيرة وصعبة ، وقد يسبّب التصادم ومواجهة أزمات حادّة في العلاقات الزوجيّة والعائليّة ، وفي بعض الأحيان إلى فشل العلاقة .

ما هو الجيل المناسب للزواج ؟
لا أستطيع تحديد جيل مناسب للزواج، فلكلّ إنسان تجاربه الخاصّة في الحياة، والجيل لا يُحدّد بالضرورة نضوجه وجاهزيّته للحياة الزوجيّة والعائلية . على الشابّ والشابّة أن يكونا في حالة نضوج شخصيّة ذاتية ، بحيث يستطيع كلّ منهما اختيار شريك الحياة بناء على الأسس السليمة، وذلك بعد أن قام كلّ واحد - على حدة - ببناء ذاته من نواح عدّة (تعليم، عمل، علاقات اجتماعية) ، وانكشف انكشافا أوليّا على الحياة وما إلى ذلك.

إلى أي مدى تهمُّ الصراحة بين الزوجين؟
الصراحة هي من أهم المركّبات لإنجاح العلاقة الزوجية. من الهام أن تعتمد العلاقة منذ يومها الأوّل على المشاركة وعلى الحوار الصريح ، إذ بذلك تُبنى علاقة ثقة متبادلة، علاقة متينة يعتمد فيها الواحد على الآخر ، وبالتالي تكون العلاقة أكثر جاهزية لتخطّي الأزمات .

ما رأيك بخصوص انكشاف الأولاد على المشاكل التي يمر بها الوالدان؟
بشكل عامّ هناك بلبلة لدى الكثير من العائلات حول موضوع انكشاف الأولاد على المشاكل . من الهامّ انكشاف الأولاد على طرق سليمة لحل المشاكل ، وهذه الطرق يستطيع الأولاد مشاهدتها واكتسابها أولا وأساسا من العلاقات داخل البيت . في المقابل ، على الأهل الامتناع عن كشف الأولاد على الخلافات الحادّة، والاهتمام بحل الإشكاليات المعقّدة أو الحسّاسة في أوقات أو أماكن لا يتواجد بها الأولاد معهم .
المعادلة المهمة هي دائما ملاءمة الفحوى وحدّة الجدال الذي ينكشف عليه الأولاد لجيلهم. 

ما هي نصائحك للمقبلين على الزواج ، وما هي الأسس لبناء بيت سعيد ؟
أنصح المقبلين على الزواج الاختيار السليم لشريك الحياة، التعارف العميق والصريح ولفترة مناسبة ، ومشاركة الطرف الآخر بالتوقعات منه ومن العلاقة بكل تفاصيلها ، والمشاركة بالأحلام والطموحات الشخصية، وطبعا الحوار الدائم والصريح . كما أنصح بتوجُّه الشباب لاستشارة مهنيين في حال وجود تساؤلات ، أو أي توتر في العلاقة وعدم تأجيل الأمور .

" تغييرات في المجتمع العربي "
ما رأيك بتدخل طرف ثالث لحل المشاكل بين الزوجين؟
بشكل عام أنصح الأزواج بعدم فتح المجال لتدخل طرف ثالث (غير مهني) لحل المشاكل . السبب الرئيسيّ لذلك هو كون ذلك الطرف عادة قريب عائلة أو صديق ، ومن الصعب جدّا أن يكون تدخّله موضوعيّا بشكل دائم ، كما أن تدخل عدّة أشخاص سيؤدّي إلى تعدّد الآراء ، وبالتالي إلى بلبلة وتشتّت ، عوضًا عن التوجّه السليم نحو الحل.  في المقابل، قد يؤثر كشف التفاصيل الحسّاسة والشخصيّة للطرف الثالث سلبا على العلاقة الزوجيّة (والعائلية) ذاتها ، وكذلك سيخلق أجواء من الحساسيّة مع الطرف الخارجيّ الذي يتدخّل في حلّ المشاكل . من جهه أخرى ،  يضمن تدخّل مُعالِج مهنيّ محافظته على السريّة التامة ، كما يضمن التدخّل المهنيّ الموضوعيّ لحل المشاكل، ولتحسين جودة العلاقات.

هل هناك وعي وإقبال للاستشارة والعلاج؟
في السنوات الأخيرة هناك زيادة واضحة في الوعي لموضوع العلاج ، وبتوجُّه الأزواج الشابّة بشكل خاص . جدير بالذكر أنّ التغييرات الحاصلة في المجتمع العربي ، من تغيير بدور العائلة الموسّعة في حياة الأزواج ، وزيادة في نسبة المتوجّهين للتعليم الأكاديمي ، وخروج النساء للعمل ، وبالمقابل انكشاف الأجيال الشابّة على فكرة العلاج، وزيادة عدد المتخصّصين العرب في هذا المجال ، كلّ هذا قد رفع نسبة المتوجّهين للعلاج.  لكن مع أن الزيادة ملحوظة إلا أنه ما زالت هناك عوائق أمام الأزواج ، تمنعهم من التوجّه للعلاج عند الحاجة ، الأمر الذي يؤخّر ويصعّب إمكانية تحسين جودة العلاقة. 

ما هي سيرورة العلاج؟
بشكل عام ، يتوجّه الزوجان ، أو أحدهما بشكل شخصي، للمُعالِج/ة بهدف تلقّي الاستشاره أو العلاج ، أو يتمّ توجيههم عن طريق مهنيّين ، مثل : طبيب ، اختصاصيّ نفسي ، طاقم تربويّ في المدارس وغير ذلك ، ويتمّ استقبال الزوجين أو العائلة ، والبدء بتشخيص الوضع ، ثم تحديد أهداف العلاج ، وذلك بشراكة تامّة مع الزوجين. تتمّ اللقاءات لساعة أسبوعيّا ، لفترة تتعلّق بسرعة تقدم العلاج وحاجات العائلة.   العلاج يتم، غالبا، مع الزوجين أو العائلة ككلّ ، وفي بعض الأحيان تتم لقاءات فرديّة حسب الحاجة. خلال اللقاءات يتمّ طرح الصعوبات وعلاجها من خلال استعمال مهارات وأدوات علاجيّة خاصّة في المجال، وذلك بهدف مساعدة الزوجين وأفراد العائلة الآخرين على تحسين القدرات على المشاركة والحوار السليم ، تحسين وتعلم مهارات بنّاءة لحل المشاكل والخلافات، وبالتالي يساهم العلاج في تحسين جودة العلاقات بوجه عامّ. العلاج يتطلّب الوقت، الصبر والتعاون بين الزوجين، وبينهما وبين المعالِج، وبالطبع يتطلّب أيضًا الإصرار على التغيير.

ما هي نصائحك للأزواج والعائلات التي تمرّ بصعوبات أو أزمات؟
أنصح العائلات والأزواج أوّلا بتخصيص الوقت وتقديم الصبر الكافِيَين لمحاولة معالجة الصعوبات ، وفي حال لم تنجح المحاولات بحلّها أو بتحسين الوضع ، أوصي بالتوجّه للمتخصّصين في المجال لتلقّي الاستشارة و/أو العلاج . من المفضل التوجّه للعلاج في المراحل الأولى من مواجهة المشاكل ، وعدم الانتظار لحين تتفاقم الأمور ، إذ عندها سيتطلب العلاج وقتا وطاقات أكبر.
من المهمّ التشديد على ضرورة اختيار معالِج مع تخصّص في العلاج الزوجيّ والعائلي ، وصاحب خلفيّة مهنيّة مضمونة.


الصورة للتوضيح فقط





استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الناصرة والمنطقة
اغلاق