اغلاق

‘من كفركنا الى تل أبيب‘ ... طالبة أكاديمية تروي تجربتها مع الدراسة الجامعية

التقت مراسلة موقع بانيت وصحيفة بانوراما بالطالبة الجامعية فاطمة خمايسي من كفركنا ، التي تتعلم موضوع الصحافة والعلوم السياسية في جامعة تل أبيب ،


فاطمة خمايسي

حيث تحدثت عن تجربتها كطالبة عربية تدرس في تل أبيب .
واستهلت فاطمة خمايسي حديثها قائلة : " قد يتساءل البعض ، ما الذي يدفع فتاة عربية كغيرها من ابناء جيلها ، تسكن في احدى قرى الشمال البعيدة ان تفضل المجيء والتعلم في تل ابيب بدلا من ان تختار جامعة قريبة لمكان سكنها ؟ ".
واسترسلت فاطمة خمايسي تقول : " لدى بلوغي الـ 17 من العمر ، انهيت المرحلة الثانوية ، وما تلاها كانت مرحلة اشبه بالضياع . لم تكن لديّ خطة او فكرة بعد عن مستقبلي التعليمي ، لكن هنالك شيء واحد كان يدفعني بشدة ان أتعلم في تل ابيب ، كونها لم تكن في متناول يدي ، ولكونها بعيدة جغرافيا عن بلدي ، وهي مدينة متحررة فكريا وصاخبة ليلا ... بعد التفكير مليا حول الخطوة القادمة ، قررت التعلم في تل ابيب ، لكني لم أختر الموضوع ! " .

" سنة كاملة من التردد "
وتابعت فاطمة خمايسي : " سنة كاملة من التردد . لم يكن سهلا تحديد الموضوع . فقد شعرت ان الـ12 سنة التي انقضت في التعليم المدرسي بلا قيمة امام ما أواجهه الان من تحديات . في المدرسة لم أتعلم اكتشاف هوايتي او ميولي المهني ، لم أعرف عدد الجامعات او حتى اسماء المواضيع . ذهبت الى اليوم المفتوح في جامعة حيفا ، ومن شدة ضغط الطلاب وقصر الوقت لم أنجح في تقرير مصيري . طلبت من المدرسة ان أزور جامعة تل ابيب لأتعرف عليها ، لكن طلبي قوبل بالرفض الشديد بادعاء انها جامعة بعيدة لا تستقبل الكثير من الطلاب ، ومن ذلك الطالب الذي يود التعلم في تلك المدينة ؟ سخروا من طلبي ، لكني قررت التسجيل لاحد مواضيع العلوم الاجتماعية ، ومرة اخرى سمعت تلك الجمل  " ما هذه المواضيع ؟ " ، " هل ستذهبين لتعلم هذا الكلام الفارغ في تل ابيب ! "  . في مجتمعنا اعتادوا أن التعليم الجامعي يقتصر على موضوعي الطب والهندسة . حتى اعتقدوا اني لن أستطيع شراء الخبز بهذا اللقب ! ، لكني لم أقلق كثيرا فقد سمعت انه تتوفر في تل ابيب فرص لا نهائية للعمل في شتى المجالات والعلوم".

" ركبت حافلة مليئة بالجنود "
ومضت فاطمة خمايسي : " عند اقتراب موعد بدء التعليم ، قمت بتجهيز امتعتي ، وودعت غرفتي التي لم يسبق لي ان غادرتها لفترة طويلة ، لأنتقل للعيش في سكن لا يتعدى غرفة نوم ، مطبخ وحمام ، مشاركة حياتي مع غريبة لم ألتقها من قبل ... لقد سمعت ما يكفي من قصص رهيبة عن مشاكل السكن وشريكات السكن . الجزء الأصعب كان وداع عائلتي ، فقد كنت بالسنبة لهم تجربتهم الجامعية الاولى ، لم يشأ والدي ايصالي للجامعة كما فعل لمدة 12 سنة ... استيقظت مبكرا كما لم أعتد طيلة سنة كاملة ، وركبت أول حافلة ، اتجهت نحو تل ابيب ورددت هذه العبارة مرارا " تل ابيب خيارك وعليك تحمل مسؤولية خياراتك " ، لم أتنكر انني لو اصغيت لكل الناس الذين قالوا لي " تعلمي في حيفا فأنها أقرب وائمن لك " لما كنت الان بالحافلة . كانت الحافلة مليئة بالجنود ، لكنتي كانت واضحة . حاولت اخفاء لكنتي خوفا على نفسي من حادث عنصري ... كنت قليلة الثقة بلساني فلم يسبق لي ان تحدثت العبرية بشكل يومي . اعتدت في السابق على قراءة النصوص التعليمية ، وفور وصولي تل ابيب سالت كل المارة في الشارع عسى يساعدونني في ايجاد جامعتي ، جميعهم قالوا لي أن الوصول اليها سهل جدا ".

" لم استطع اخفاء اعجابي "
واسترسلت خماسي تقول : " وصلت الجامعة ، لم أتوقع انها بهذا الكبر . لم أستطع إخفاء اعجابي وانبهاري حتى انتبه حارس البوابة لكوني طالبة جديدة وقام بمساعدتي في إيجاد القسم الذي أبحث عنه . دخلت المحاضرات واحدة تلو الأخرى ، كدت أنفجر اذ لم أعتد على الجلوس لـ 3 ساعات متواصلة امام شخص لم ينطق بكلمة مفهومة ، رغم تفاعل الطلاب الاخرين ، اما أنا فقد كنت بحالة غضب ، صامته ولا يوجد لدي ادنى فكرة عما يتحدث . خلال الاسبوع الاول كل ما فعلته ، هو الجلوس والتمعن في الوجوه عسى ان أجد احدا بملامح عربية أتحدث اليه ، وفي وقت المساء كنت أتحدث مع أهلي مصطنعة السعادة . رغم كل هذه التحديات الا انها في نهاية المطاف أصبحت روتينا ، فلقد اعتدت على المحاضرات ، وعلى رؤية وجه شريكتي في السكن ، ولكنتي عند التحدث بالعبرية تحسنت بشكل ملحوظ و كونت صداقات ... رغم كل الصعوبات انهيت السنة الدراسية الاولى بالنجاح ، ويا للمفاجاة انني أنتظر السنة الدراسية الثانية بفارغ الصبر ...لتسهيل العقبات امام طالبة عربية أخرى نتوقع من المدارس الثانوية العربية ان تعمل على تجهيز الطلبة لمناخ الجامعات ، ومن جهة أخرى من المفضل على الجامعات ان تخصص وتوفر ظروفا تناسب الطلبة الجدد".

بإمكان متصفحي موقع بانيت من مدينة الناصرة والمنطقة إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الناصرة والمنطقة
اغلاق