اغلاق

مؤتمر حاشد في القدس لمناقشة أسباب صدور وعد بلفور

القدس- في مؤتمر أكاديمي هو الوحيد من نوعه، احتشد أكثر من اربعمئة شخص في المسرح الوطني الفلسطيني - الحكواتي يوم الخميس الماضي للحديث ومناقشة أسباب صدور وعد بلفور،


صور من المؤتمر

معانيه وما ترتب عليه بعد مرور مئة عام على الوعد الذي كان قد أعطى الضوء الأخضر لإنشاء دولة إسرائيل.
وجاء هذا المؤتمر الدولي بتنظيم من المكتبة العلمية ومركز الأبحاث والدراسات البريطاني وبالشراكة مع المجلس الثقافي البريطاني. وقد أقيم ظهيره يوم الخميس الذي وافق تماما تاريخ توقيع وثيقة الوعد.
وقد افتتح أعمال المؤتمر المؤرخ الشهير شلايم الحائز على وسام الإنجاز الكبير من جامعة أوكسفورد في بريطانيا، والذي تحدث عن علاقة وعد بلفور بآتفاقية سايكس بيكو، وعن الوعود المختلفة والمتناقضة والتي أطلقتها الإمبراطورية البريطانية في تلك الفترة وكيف كانت تخلو من الحكمة والعدل، وتملؤها العنصرية في كثير من الأحيان، كما واشار ان الحكمة والعدل ما زالا غائبين عن القرارات البريطانية  فيما يتعلق بفلسطين مرورا بالحكومات البريطانية المتعاقبة وصولا إلى حكومة تيريزا ماي الحالية - واصفا إياها بالعيش في مدينة الاحلام بعيدة عن الواقعية. وقد اكد شلايم "ان سقوط فلسطين لم يحدث في اواخر الاربعينيات بل حدث فعلا في أواخر الثلاثينات نتيجة القمع الشامل والصارم للثورة الفلسطينية من قبل قوات الانتداب البريطاني". وختم المؤرخ المشهور حديثه بأنه "لا يوجد ما يحتفل به، كل ما حدث هو عار وشائم  ولا يمكن حتى الدفاع عنه أو التغني به".

طاولة مستديرة
وبعدها استكملت أعمال المؤتمر بطاولة مستديرة ادارتها الباحثة الفلسطينية ريما حمامي، وتحدث بها كل من ستيفن واجنر من جامعة برونل، روبرتو مازه من جامعة لومرك الإيرلندية، والمؤرخ الفلسطيني اللامع سليم تماري من مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وناقشوا بشمولية وتفصيل فحوى ومضمون الوعد وكيف لنا أن نفهمه في سياقه التاريخي. وكان الباحث روبيرتو قد أعد دراسة حديثة عن التساؤلات المختلفة المحيطة بالنصوص المختلفة للوعد وعن وقد فند بعض النظريات المختلفة تدور حول صدور الوعد في ذلك الوقت.
اما الباحث الفلسطيني سليم تماري والمتخصص في شؤون التاريخ الثقافي والاجتماعي في فلسطين في سنوات ما قبل النكبة، فقد اسهب في الحديث عن الوعد في عيون الفلسطينيين في تلك الفترة وعن ردة الفعل الاولى للمجتمع الفلسطينيين ضد الوعد، كما وتحدث عن الكتابات المحرضة ضد اهداف الوعد وتطلعات الحركة الصهيونية. كما وقارن أيضا بين ردة فعل الفلسطينيين العرب واليهود في ذلك الوقت. يذكر أن الباحث تماري يعتبر أحد أهم دارسي المذكرات واليوميات المكتوبة من قبل شخصيات اجتماعية وسياسية في فترتي الحكم العثماني والانتداب البريطاني.
وفي ختام الندوة الأولى تحدث الباحث الكندي ستيفن واجنر من جامعة برونل اللندنية عن تأثير الجانب الامني والمخابراتي في الاستعمار البريطاني وابعاد ذلك على السياسات البريطانية وصدور وعد بلفور. وقد كشف الباحث أن الدول الاستعمارية في ذلك الوقت كانت قد تأخرت في تشخيص حجم الصراع الناشئ في المنطقة حتى عام ١٩١٩ وكان لذلك تأثير كبير على اتخاذ القرارات وتعارضها بعض الشئ كما وكان له تأثير واضح على تنفيذ وعد بلفور.
أما في ساعات ما بعد الظهر، فقد استمرت أعمال المؤتمر بطاولة مستديرة أخرى نرأسها الكاتب الفلسطيني المعروف رجا شحادة وقد تحدث بها كل من رنا بركات من جامعة بيرزيت، جاكوب نوريس من جامعة ساسكس في جنوب المملكة المتحدة، ولورين بانكو من جامعة مانشستر البريطانية، ودارت الجلسة حول الإرث التاريخي لوعد بلفور والأحداث التاريخية التي ترتبت عليه حتى يومنا هذا. وافتتحت الكاتبة لورين بنكو النقاش بالحديث عن تطور مفاهيم الهوية والقومية و المواطنة والجنسية في فترة الانتداب البريطاني وما صاحب ذلك من صراعات في صميم تشكيل الدولة تحت إدارة الولاية شبه الاستعمارية في فلسطين إبان الانتداب البريطاني. وفي موازاة ذلك، تحدثت عن ردود فعل السكان العرب على وضعهم الجديد تحت الانتداب مقارنة لمعنى مواطنتهم تحت الحكم العثماني.
اما الباحث نورس فقد ابهر الحضور في مداخلته وبحثه الذي ركز على أهمية الجانب الاقتصادي للوجود البريطاني في بلاد الشام بشكل عام وفي فلسطين بشكل خاص. ولخص اهداف الوجود هذا برؤية استعمارية استغلالية لأرض فلسطين، واضاف ان الاستغلال لم يكن للموارد الطبيعية فقط بل ايضا تشكل في إيجاد مصانع و أعمال صناعية في مناطق سيطرة الاستعمار البريطاني.

مناقشة نتائج وعد بلفور على الهوية الفلسطينية
وفي نهاية نقاش الطاولة المستديرة الثانية، استقطت الباحثة الفلسطينية رنا بركات نتائج وعد بلفور على الهوية الفلسطينية اليوم ودعت الجميع لرؤية الوضع الفلسطيني بمنظور استعماري استبدادي مستمر منذ مئة عام تبدو ملامحه جلية وواضحة في اطار نظام الاستعمار الكولنيالي.
وصرح عماد منى الناشط الثقافي المقدسي وأحد راعيين المؤتمر، إن هذا المؤتمر يأتي في سياق محاولة جدية لفهم أبعاد هذا الوعد ومسؤولية الممكلة المتحدة في المأساة الفلسطينية بعد مائة عام. كما وأضاف "لا يمكن الحديث عن بدايات الصراع العربي الإسرائيلي دون الرجوع إلى نص هذا الوعد، ولا يمكن المطالبة بتدخل دولي لحل النزاع في الشرق الأوسط دون تقييم صادق لمضمون هذا الوعد". وعلق قائلا "أن العديد من المدن والعواصم العالمية تشهد حاليا نشاطات مختلفة في إطار نشر الوعي حول القضية الفلسطينية استغلالا للذكرى المئوية لوعد بلفور، لكن دون شك فإن خصوصية هذا المؤتمر تأتي في مكان وزمان حدوثه، كما في مستوى المشاركة الرفيع من قبل مجموعة تعتبر من أهم مؤرخي تلك الفترة".
وفي الختام، أكد المنظمون على دلالة رمزية تنظيم المؤتمر في مدينة القدس في يوم الذكرى المئوية وشكروا المشاركين في المؤتمر على حسن المشاركة والتعليقات والاسئلة والتي كلها ساهمت في اثراء النقاش. كما وشكروا مجموعة الباحثين الذين يعتبرون نخبة الأكاديميين المتميزين الذين لهم أبحاث مضيئة فيما يخص الاستعمار والإرث البريطاني في فلسطين. يذكر أن المؤتمر نظم مشترك بين المكتبة العلمية، إحدى أنشط المؤسسات المقدسية في المجال التوعوي الثقافي الهادف، ومؤسسة الأبحاث البريطانية في الشرق الأوسط- الكانيون، والتي تهتم بشؤون تاريخية نقدية في الشرق الأوسط، وبمشاركة من المجلس الثقافي البريطاني في القدس. 







لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق