اغلاق

اهال من النقب: ‘الاعتداء على المعلمين خيانة، كنا نهاب المعلم واليوم هو من يهاب الطلاب‘

ظاهرة الاعتداء على المعلمين داخل الحرم المدرسي ازدادت في الآونة الأخيرة ويكاد لا يمر اسبوع دون التطرق لحادثة اعتداء خطيرة يتعرض لها أحد المعلمين او احدى المعلمات


رشاد القريناوي

 من قبل الطلاب او أولياء الأمور الذين يقتحمون المدارس ويفعلون فعلتهم.  مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقى عددا من الشخصيات في منطقة النقب واعد التقرير التالي:
ابراهيم النصاصرة، مؤسس ورئيس إدارة مركز تمار قال: "مما لا شك فيه، أن ظاهرة الاعتداء على المعلمين هي ظاهرة دخيلة اكتسبتها الأجيال الناشئة من تحت الرادار كما يقال. فهيبة المعلم فقدت رويدا رويدا وجيلا بعد جيل الكثير من قيمتها، فكلنا نذكر كيف كان أبناء جلدتي يختبؤون اذا صادفوا المعلم في الطريق، وصولا الى وقت اصبح فيه المعلم هو من يختبئ متحاشيا أي احتكاك مع طلابه خوفا على ما تبقى من كرامته.
فهي عبارة عن سلسلة موروثات وتهاونات اما من قبل المؤسسة التربوية بكافة كوادرها واما من جانب الطالب والأهل،
مما ادى الى خلل في موازين القوى وانتقلت الهيبة من المعلم والإدارة الى الطالب وأهله، اضف الى احد أهم ركائز هذا الخلل الا وهو الانضباط الذاتي، وجوده من عدمه، فالقوانين والأعراف أتت لتضبط حياة الإنسان، وإن غابت العقوبة عن مخالف القانون يجب ان يبقى الانضباط الذاتي هو الرادع. لكن ما أن يبدأ شخص واحد في التهاون بالعرف والقوانين والتأكد أن لا عقوبة لهكذا تهاون حتى تبدأ التصرفات لتأخذ حيز أكثر عدوانية. ومن هنا كانت البداية حينما تهاونت وزارة المعارف ببعض العقوبات ولا اقصد العقوبات الجسدية بتاتا، بل على العكس تماما لجوء بعض المعلمين الى العنف الكلامي هو من العوامل المعززه لهذه الظاهرة وإنتشار العنف بين طلاب المدارس. هذا بالاضافة  إلى غياب الأخصائي النفسي في المدرسة الذي بإمكانه البحث عن هذه العوائق وإكتشافها وتحديدها.
وفي الوقت الحالي يصعب مساعدة الطلاب و الطالبات على تجاوز المشكلات التي يمكن أن تعيق مسيرتهم العلمية والعملية، وذلك لسوء نفسية المعلم لكثرة الحصص مثلا، فلا يتم خلق جو من الألفة والمودة داخل الإطار المدرسي. وبالإضافة لذلك،
قد يكون ولي أمر الطالب سببا في إنعدام هيبة المعلم بتقليل شأن المعلم امام ابنه ان كان في البيت أو في إطار المدرسة.
فكما رأينا هي عبارة عن باقة اجتماعيات تكونت وتشكلت لتعطينها هكذا نموذج من الفوضى بدأت من الأهل والشارع وانتهت بالمدرسة.
وللحد من هذه الظاهرة بنظري يجب علينا الأهالي أن نشرك الكادر التدريسي بخطط مفادها تربية صالحه لجيل لديه من الانضباط الذاتي ما يكفيه لأن يكون على قدر من المسؤولية لتحمل تبعات تصرفاته، وأن يعلم أن حريته ليست مطلقة.
وحري بنا أن نستيقظ عاجلا، لأن عنفهم لا يقتصر على المعلم فحسب بل يستمر الى ما بعد المرحلة التعليمية".

"اندثار دور المعلم"
رشاد القريناوي  قال :"ان المعلم هو احد اهم محركي العملية التربوية حيث يشمل دوره على الدعم والتوجيه للطلاب بالاضافة الى توفير الحاجة للامان والحاجات الاجتماعية. من جهة أخرى تؤكد المعطيات على اندثار دور المعلم في السنوات الاخيرة وزعزعة مكانته الاجتماعية. فالمعلم في مجتمعنا فقد الشعور بالامان واحيانا كثيرة يتعرض للإهانات اليومية من الطلبة او الاهل فمن لا يستطيع أن يحمي نفسه لن يستطيع حماية طلابه.
لا شك ان مهنة التدريس تشمل رسالة تربوية وتوعوية للمجتمع وهي تعمل على رفع مكانة المجتمع بين المجتمعات الاخرى لتستطيع أن تواكب التغيير السريع حول العالم.
نلاحظ في كثير من الاحيان أن هنالك محاولة لالقاء المسؤولية على المعلم في فشل الطلاب لكن لا أحد يتذكر أن للمعلم دور كبير في عملية نجاح أي طالب لأن طبيعة البشرية تعزو النجاح لنفسها وتعزو اسباب الفشل لغيرها وهنا المعلم هو الضحية.
منذ عدة سنوات نجد ان هنالك عدة بلدان بدأت تعمل على تعظيم مكانة المعلم في المجتمع واعطائه حقه في بناء المجتمع كشريك مركزي  ومهم في العملية التربوية.
هنالك من يلقي اللوم بشكل متكرر على المعلمين بل وياخذ من مواقع التواصل منبرا له للاعتداء على المعلمين واصطياد اخطاء المعلم وتضخيمها وكأنها هي الاساس في التربية مع العلم أن ليس هنالك شخص محصن من الاخطاء كذلك الامر بالنسبة لرجال التربية.
إن قوانين وزارة التربية والتعليم تحاول أن تحمي مكانة المعلم لكنها قليلا ما تطبق حرصا على ارضاء الاهل غالبا على حساب المعلم لأنه يشعر في كثير من الاحيان بأنه عاجز أمام المشكلات التي تواجهه بل أحيانا نراه كأنه رابوت اصطناعي غارق في تعبئة الاستمارات.
إن الاب الذي يريد ابناء صالحين لا بد له أن يكون أبا صالحا يحترم المعلم ويكون نموذجا تربويا في المجتمع يتعاون مع المعلم في بناء الاجيال القادمة وفي دفع العملية التربوية الى الامام.
ومن هذا المنطلق لا بد من تعزيز مكانة المعلم وبناء ثقة متبادلة بين المعلم وبين الاهل والطالب للوصول الى الهدف السامي وهو تطوير مهارات الطلبة والارتقاء بهم.
ومن هذا المنبر اوجه رسالة لكل أفراد المجتمع مفادها أن المجتمع يرتقي بإرتقاء رجال التربية اي لا بد من دعم دور المعلم وإعادة هيبته بما يناسب تطوير المجتمع".

 "من مصائب زماننا هذا أن نسمع عن ظاهرة الاعتداء على المعلمين"
الشيخ د. شريف أبو هاني مدير قسم الشؤون الدينية في بلدية رهط قال: "لا بد أولا من ان نؤكد على أن مكانة المعلم عظيمة، رفعها الله تعالى بنفسه فقال: (يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) وبينها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في جوف البحر ليصلون على معلم الناس الخير).
أصاب أحمد شوقي كبد الحقيقة حين قال: (قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا* كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا) (أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي*يبني وينشئُ أنفـساً وعقولا).
فلا بد ان نربي أولادنا على هذه المبادئ القيمة في نظرتهم للمعلم، فنغرس في أذهانهم ان المعلمين هم رسل محبة وكنوز تربية ومشاعل هداية وشموس خير ومصاحف ربانية تشع نورا ساطعا.
من مصائب زماننا هذا أن نسمع عن ظاهرة الاعتداء على المعلمين والمعلمات من قبل بعض الطلاب والأهالي!!!! فهذا لا شك خيانة لأقدس أركان العملية التربوية في الدنيا، ممنوع منعا باتا أن يكون مقبولا على أي عاقل في مجتمعنا مهما كانت المبررات.
في تصوري أن هيبة المعلم لها دور مهم جدا في العملية التربوية، فالاعتداء عليه أمام أعين الطلاب يخدش هذه الهيبة بشكل غير قابل للعلاج بعدها!!!
لذا لا بد من تعاون جميع المؤسسات في مجتمعنا لمنع ظاهرة الاعتداء على المعلمين، يجب على المساجد ومنابرها، والصحافة بكل ألوانها، ولجان الآباء المحلية والقطرية، ولجان المعلمين، والبلديات والمجالس، ووزارة المعارف بكل فروعها، أن تفتح هذا الملف بقوة وأن لا تسمح بأي حال من الأحوال باستمرار هذه الظاهرة المقلقة والمزعجة والمعيبة في مجتمعنا.

"يجب أعادة النظر في قانون التعليم الالزامي"
المحامي سامي ابو صهيبان قال:"بداية نشكر موقع بانيت على طرح هذه القضية الهامة، والتي تعتبر من بين القضايا الملحة في وقتنا الحالي، وتحتاج الى وضع الخطط والبرامج العلاجية لمجابهتها.
أن هيبة المعلم هي من هيبة الأهل، وما يحدث من مظاهر عنف ضد المعلم من الطالب هو في الحقيقة نتاج لضياع هيبة الأهل في البيت، أما ما يحدث من تهجَّم لبعض من الأهل على معلم في المدرسة فهذا امر خطير ويجب التصدي له بكل
الوسائل سواء القانونية ومن خلال تذويت قيم وأخلاق تحث على أحترام المعلم وتحفظ هيبته بصفته صاحب رسالة مقدسة في المجتمع أعتقد أيضاً أنه يجب أعادة النظر في قانون التعليم الألزامي، ويجب طرد كل طالب يشكل خطر على المعلم او على زملائه".

"ما يحصل لمقام المعلم يحصل لمقام الاب والام"
الأستاذ عدنان سعيد, مدير عام كلية بئر السبع الأهلية قال:"ان ما يحصل للمقام الاجتماعي  للمعلم في الوسط العربي عامة والبدوي خاصة هو تماما ما يحصل لمقام الاب ولمقام الام في المجتمع اي مزيد من العقوق ومزيد من انتهاك ثوابت المجتمع التي بدونها نفقد الامن الاسري والاجتماعي .
لايمكن ان نضرب الام ثم نتوقع ان يهابها ويحترمها ابناءها ثم تتوقع من من تأكل وتشرب ذلاً وهوانا ان ترضع ابناءنا غير الذل فالام والاب الذليل لا يربي الا جيلا مثله على الاقل . من هنا فان المعلم الذي يضرب او يهان لا يمكن ان يكون قدوة او نموذجا والمعلم الذي لا يمكن ان يكون نموذجا اوقدوة يفقد اهم اسس التربية والتعليم .
اما عند دور الاهل في هذه الظاهرى الخطيرة، فقد حسم الله الامر بقوله ((ويل للمطففين))، والاب المطفف هو الذي يطالب المعلم ان يكون معلما مربيا من جهه ومن جهة اخرى يسلبه كرامته ومكانته".


إبراهيم النصاصره


الشيخ شريف ابو هاني


لمحامي سامي ابو صهيبان


الأستاذ عدنان سعيد


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق