اغلاق

نتنياهو:‘المأساة إعلان بلفور أنه استغرق 30 عاماً ليتم تطبيقه‘

قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، في جلسة خاصة انعقدت في الكنيست إحياءً لذكرى مرور 100 عام على صدور إعلان بلفور: "قبل بضعة أيام في لندن


بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية - تصوير : gettyimages

 – خلال المراسم المؤثرة التي أقيمت بحضور رئيسة الوزراء البريطانية، إحياءً لذكرى صدور إعلان بلفور – لقد فكرت كثيراً عن جدي. إن جدي، الحاخام ناثان ميليكوفسكي- نتنياهو رحمه الله شهد مشقة اليهود الرهيبة إبان الحرب العالمية الأولى. لقد سقط العديد من اليهود بصفتهم مقاتلين في صفوف الجيوش الأجنبية. إن مئات الآلاف من المعاقين والأرامل واليتامى واجهوا مأزقاً كبيراً. فمجتمعات برمتها دمرت. وقد وصف جدي كل ذلك في عام 1926 – مع التشديد على الذلة، الضعف والحزن التي كانت تعمّ خلال فترة الحرب". بحسب ما جاء حرفيا في بيان صادر عن مكتبه.
كما أضاف: "فجأةً لمع نور برق، مزق السماء المظلمة فوق الشعب اليهودي، وعزز روحنا وزاد من قوّتنا، وجدّد حياتنا.
إنه "إعلان بلفور"، الذي يعلن أمام العالم كله عن حقنا الوطني في أرض إسرائيل؛ إنه الماجنا كارتا الخاصة بنا؛ إنه نفس النداء الذي صدر في عصر الملك كوريش.
إن هذه الكلمات نفس الكلمات التي دارت في بالي والتي عبّرت عنها خلال الأسبوع الماضي – عندما قرأت بعناية المستند الأصلي الذي سلمه اللورد بلفور للورد روتشيلد والذي يحتوي على 67 كلمة قوية تكوّن إحدى أهم الرسائل التي شهدتها الدبلوماسية المعاصرة.
شعرت بفخر لمجرد حضوري هناك بصفتي رئيس الوزراء الإسرائيلي ولتمثيل دولتنا والإشراف على المشوار الطويل الذي قطعناه منذ 1917 وحتى اليوم حيث تحولنا من شعب مبعثر بين 70 جاليات والذي تعرض بقاؤه الهش لخطر دائم إلى دولة وطنية سيادية، قوية ومتقدمة ودولة تقف في صدارة عائلة الأمم. وقد توجهت بكلمات الشكر الحارة للزعيمة البريطانية تيريزا ماي التي أوضحت في خطابها المتحمس أنه لم يخطر لها ببال الاعتذار على المساعدة التي قدمتها دولتها بغية إقامة بيتنا الوطني. وذلك ما دفعها للإعلان أن بريطانية فخورة بالدور الرائد الذي لعبته في تمهيد الطريق المؤدي لبناء دولة إسرائيل. وقد شكل إعلان بلفور بالفعل لحظة مفصلية في تاريخنا. فلأول مرة اعترفت قوة عظمى عالمية بصلة شعبنا التاريخية بأرض إسرائيل. من البديهي أن حقنا في الأرض يسبق الإعلان بآلاف السنين. ويعود أصل هذا الحق إلى التوراة وإلى صلتنا المتواصلة الممتدة على فترة زهاء 4000 عام بوطننا".

"إعلان بلفور كما ذكر جدي قد أذكى النار في القلوب"
اضاف نتنياهو وفقا للبيان:" إلا أنه من خلال إعلان بلفور تم منح اعتراف غير مسبوق وعلني بمطالب الصهيونية السياسية. وكان هرتزل قد زرع قبل ذلك بـ 20 عاماً البذور التي أدرّت الميثاق المنشود. وقد حاك الشخصيات الصهيونية البارزة من أمثال حاييم فايتسمان صاحب العبقرية الدبلوماسية وأهرون أهرونسون الذي أسس شبكة التجسس المسماة بنيلي وحشد تأييد الزعماء البريطانيين للصهيونية وناحوم سوكولوف الرجل المثقف الموهوب وزئيف جابوتسنكي الذي كان يعد أحد المبادرين إلى إقامة الكتائب العبرية التابعة للجيش البريطاني تلك الشراكة الحاسمة مع صانعي القرار في الإدارة البريطانية: وزير الخارجية بلفور ورئيس الوزراء لويد جورج والدبلوماسي المشهور مارك سايكس وغيرهم من المسؤولين.
ويجب في هذه المناسبة إقرار العدالة التاريخية مع أهرون أهرونسون الذي لم يؤسس شبكة المخابرات التي ساندت البريطانيين في تحرير البلاد من نير الحكم التركي فحسب بل تمكن أيضاً من تجنيد دعم الشخصيات البارزة للصهيونية وللإعلان. فيعرف الكثيرون أن أمين سر اللجنة التي صاغت الإعلان مارك سايكس خرج متحمساً من غرفة الجلسات وقال لفايتسمان الذي جلس في غرفة مجاورة: It's a boy.
ولكن لا يعلم الكثيرون أنه كان هناك شخص أخر حاضر في الغرفة: أهرون أهرونسون الذي أدى أيضاً دوراً محورياً في إعلان بلفور. وذلك بين سائر الأمور ما دفعنا إلى اتخاذ قرار يقضي باستثمار الملايين من الشاقلات في تخليد ذكرى أهرون أهرونسون ورفاقه الأبطال.
إن إعلان بلفور كما ذكر جدي قد أذكى النار في القلوب ونصّب قامة اليهود في العالم وأعطى زحماً عظيماً للمجتمع العبري في البلاد.
ودعوني أضع النقاط على الحروف: لولا إخلاص بناة البيت الوطني ولولا تضحية وشجاعة حماته ولولا تمهيد الأرض بالمعنى المزدوج في بلادنا لما نلنا فرصة مشاهدة استقلالنا.
ومع ذلك فإن إعلان بلفور قد مهد الطريق الدولي وحشد تأييد أوروبا وأمريكا وأجزاء أخرى من الشعب للصهيونية مما ساهم إلى حد كبير في إنجاز مشروع نهضة شعبنا. وللأسف الشديد تراجعت بريطانيا بعد ذلك بفترة وجيزة عما تم التعهد به بموجب إعلان بلفور وشكل ذلك مأساة كبيرة. فحقيقة كوننا عديمي السيادة حتى عام 1948 حالت دون إنقاذ الملايين من اليهود ممن تمت إبادتهم خلال المحرقة النازية.
إن المأساة المتمثلة في إعلان بلفور أنه استغرق 30 عاماً ليتم تطبيقه. أما اليوم فمن الواضح تماماً أنه يشكل المفتاح لمستقبل الشعب اليهودي المتمثل في دولة اليهود. فمن واجبنا الأساسي التصدي للذين يبتغون الإساءة لنا وضمان بقاء ومستقبل دولة إسرائيل.
أيها أعضاء الكنيست، بعد صدور إعلان بلفور إنه حظي ليس بتأييد من عصبة الأمم فحسب فكانت هناك جهات تنتمي إلى الوطن العربي تعاطفت معه مثل الأمير فيصل الذي وقف آنذاك في رأس المعسكر العربي الذي قاد التمرد ضد الإمبراطورية العثمانية واعترف بحق اليهود في إقامة بيتهم الوطني مجدداً في أرض إسرائيل، وبالتزامن مع إقامة مملكة عربية متحدة في الشرق الأوسط. إن فيصل قد أيد التعاون بين اليهود والعرب المبني على التفاهم والأخوة.
وبالمقابل، فقد انتقد التيار القومي العربي بشدة إعلان بلفور فقدم ذلك الإعلان مبرراً للتحريض والعنف اللذين دعمهما إلى حد كبير المفتي حاج أمين الحسيني الذي وجد عام 1943 شريكاً وفياً له في قائد الـ SS في ألمانيا النازية هاينريخ هملر فبعث الأخير للمفتي برسالة تهنئة حيث كتب له: "يسرني أن أهنئك بمناسبة الذكرى السنوية لصدور إعلان بلفور البائس بأحلى الأمنيات في مواصلة كفاحكم حتى إنجاز الانتصار العظيم، النهائي". حسناً إن هملر مات وكذلك المفتي بينما انتصرت الصهيونية. ولكن الذي يبحث عن جذور الصراع الدائر داخل الإسلام سيجدها هنا: فيصل المعتدل أمام المفتي المتعصب. إننا نوطد، وذلك أقل ما يقال في هذا السياق، علاقاتنا مع العناصر المعتدلة في المنطقة، وكما أحللنا السلام مع مصر والأردن إننا نسعى لإحراز سلام مع دول عربية أخرى تقف إلى جانبنا في نضالنا ضد الإسلام المطرف. وليس لديّ سوى الأمل في أن يعتمد أخيراً الفلسطينيون هذا التوجه ويتجهون صوب إحراز السلام".

"الفلسطينوين يخطون للوراء بمطالبة بريطانيا بالاعتذار"
اختتم نتنياهو:" عندما يعرّف القادة الفلسطينيون إعلان بلفور بـ"الجريمة" وعندما يدعون الحكومة البريطانية إلى الاعتذار عنه، فبدلاً من أن يتقدموا إلى الأمام إنهم يخطون إلى الوراء وذلك هو لب الصراع العائد إلى 100 عام أي ذلك الرفض للاعتراف بالصهيونية وللاعتراف بالبيت اليهودي الوطني في أرض إسرائيل وتباعاً ولغاية يومنا هذا للاعتراف بدولة إسرائيل في أي حدود كانت.
إننا نرحب بالسلام الذي تم إحلاله ونرجو توسيعه إلا أن تأخره لم يضعفنا أبداً فخلال الـ 100 عام التي مضت منذ صدور إعلان بلفور جعلنا الأرض القاحلة والمهجورة دولة ديمقراطية، مفعمة بالحيوية وناجحة ونجعل من إسرائيل قوة عالمية صاعدة مما يضمن مستقبل الشعب اليهودي وبالتالي فإن إعلان بلفور أسوة بوعد كوريش القديم سيبقى خالداً في ذاكرتنا ليس بفضل ما كُتب فيه فحسب وإنما بفضل ما صنعناه في أعقابه- ذلك المشروع العظيم الذي يبرهن على صدق كلمات النبي شموئيل وصدق كلمات أبطال نيلي أن "خلود إسرائيل ليس كذبة" إما في الماضي أو المستقبل". اقوال نتنياهو حرفيا كما وصلتنا.


لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق