اغلاق

افتتاح معرض ‘الغزال الفلسطيني‘ للفنانة منال محاميد في حيفا

وسط حضور فني وجماهيري واسع، افتتح في مدينة حيفا المعرض الفردي للفنانة الفلسطينية منال محاميد ابنة مدينة أم الفحم-معاوية، والمقيمة في مدينة حيفا،

 
جانب من الحضور
 
تحت عنوان  "الغزال الفلسطيني"  ( Palestinian Gazalle )، أمس الأول السبت، والذي يستمر حتى يوم 9 كانون الأول / ديسيمبر، في "منجم" – مختبر الثقافة في مدينة حيفا.
حيث يشتمل المعرض على العديد من الوسائط الفنية مثل المنحوتات والتركيبات متعددة الوسائط، التصوير الفوتوغرافي، الفيديو آرت، فن الطباعة والرسم.

"حالة تشويه"
استوحت محامید فكرة المعرض من لافتة ثلاثیّة اللّغة كانت قد رأتها في حدیقة الحیوانات في مستوطنة كریات موتسكین خلال رحلة مع أطفالها. كتب عليها بالعربية والانجليزية الاسم العلمي لغزال الجبل "الغزال الفلسطيني"، فيما كتب على نفس اللافتة أسم الغزال بالعبرية على أنه " غزال إسرائيلي".
تشارك محامید تجربتها في حدیقة الحیوان بقولها أنّ "الصّورة تكمل حالة التّشویه الّتي فرضتها لعبة تبادل الأدوار وتهجین التّسمیات الّتي ترمي إلى خلق حالةٍ ثقافیّة وحضاریّة مشوّهة الهویّة، تمهیدًا لمسح الذّاكرة التّاریخیّة". هذا التّصویر المغلوط یشكّل أساس المعرض، بالإضافة إلى تجربة وقصّة محامید الشّخصیّة، بحیث تنقد إعادة إنتاج الموروث البرّي والهوياتي، وقد تكون في عودتها إلى الطّبیعة قد حاولت إیجاد الأدلّة والحقائق لاستیضاح هویّتها الشّخصیّة داخل سیاقها الأوسع.
 
"البحث عن المفقود وإعادة كيانه"
الفنان العريق، عبد عابدي، علق على المعرض قائلا: "يشكل معرض الفنانة محاميد بعنوان "الغزال الفلسطيني"، المقام في حيفا التاريخية، والذي افتتح قبل أيام، استمرار لمعرضها الأول، الذي أقيم في صالة العرض "جاليري ووان" في رام الله قبل أقل من عام، وحمل عنوان "وقعُ الغزال". يحتوي المعرض وما شمله من أعمال إنشائية، ومطبوعات حريرية وصفر الزنك وفيلم فيديو آرت. هي تركيبات بصرية فائقة التحكم والجودة، تنم عن مقدرات معنية للفنانة الشابة منال محاميد، وهي في مسارها الإبداعي وفي تحدّ مستمر نحو آفاق غير مسبوقة في المشهد الإبداعي الفلسطيني".
وتابع: "تتناول الفنانة في معرضها هذا، صيرورة الغزال الفلسطيني المميز وما اعتراه من نفي ونكب في ربط مميز في مشاهدة البحث عن المفقود وإعادة كيانه في جغرافية وطنه الفلسطيني".
واسترسل: "انه مسعى مثير لطرح الأسئلة حول الفقدان ألكياني لما آلت إليه أحوالنا نحن في جغرافيا وفضاء هذا الوطن".
وأضاف عابدي: "إن متابعتي المستمرة ومرافقتي للفنانة لأكثر من عقد زمني، وطرحها لمواضيع تنم عن مقدرة فائقة في التركيب الإنشائي وفي إحالة موضوع السؤال والتساؤل إلى ديالوج  بصري يتكامل في وضع جمالي نجد فيه الجواب في تساؤل ومضمون هي حالة تمثل الفنانة الشابة منال محاميد".
 
"التّكامل الجمیل والابتعاد عن الكمال"
وقالت  قيّمة المعرض، رلى خوري: "عمل محامید هو نوع من استقراء الیین والیانغ والوابي-سابي، التّكامل الجمیل والابتعاد عن الكمال. یعرض الغزال المبتور بجمالیّة أنثویّة بیضاء تغطّي الجسد العاجز. فیخلق هذا الغزال الفاتن التّباین ویستحضر جدلا بوصل الاستعمار الظّاهر على جسده المعنّف مع الوجود الفلسطیني المعنّف؛ وكذلك بتعریفه المتضارب المربوط بتشویش الهویّة الفلسطینیّة والتّشكیك بها".
 
"حكایة شعب بكامله"
اما  د. حسني شحادة فعلق: "انّ حكایة الغزال ما ھي إلاّ حكایة واحدة من حكایات عدیدة تجري یومیًّا على أرض الواقع ونسمع عنھا ونمرّ علیھا مرّ الكرام، ولكنّ الفنانة منال محامید لا تستطیع ترك الموضوع لمجرد انه شائع وعاديّ جدا، فھا ھي تصقل الفكرة لتبلورھا إلى عمل فنّيّ متكامل كان ولا یزال یقضّ مضاجعھا، فتبدأ بتشكیل مجسم للغزال بالحجم الطبیعيّ، ثمّ تحوّل الغزال الكبیر إلى غزلان عدیدة صغیرة الحجم. عشرات من الغزلان تعرضھا لنا الفنّانة لتُخرجَنا من حكایة الغزال المبتور إلى حكایة شعب بكامله، لعلّه أیضًا مبتور! لقد قامت بتشكیل وصنع الغزلان الصغیرة الحجم بالصلصال لتبحث من خلال الشكل والحجم والمادة عن روح ھذا الغزال. ثم قامت بصنعها بالبورسلان الھشّ الذي یمكن كسره وتحطیمها بسھوله. هذه الغزلان إن كانت تعبّر عن شيء فھو طبیعة الغزال الھشّّة والرقیقة، والتي لعلّھا ترمز أیضا للحالة السیاسیة والإنسانیة الهِشّة التي یمكن تقویضھا وتحطیمھا في كلّ لحظة، وكأن لسان حال الفنّانة یعبر عن الوضع الآني".
 
"تجربة للبحث في جذور الحياة الفلسطينية"
الفنان د. عيسى ديبي فنان، ومحاضر جامعي وباحث في الفنون البصرية، مقيم في مدينة جنيف السويسرية، الذي واكب المعرض واضطر للمغادرة قبل الافتتاح قال: "أنا مواكب للعمل ومشغول الآن بإصدار كتاب عن تجربة منال محاميد،  والمشروع البحثي في هذا المعرض يدخل نتاج منال في مركز النقاش حول الثقافة والاستعمار والعلاقة المركبة لفلسطينيي الداخل مع طبيعة بلادهم، والمؤسسات التي ما زالت ترى في العلاقة الحميمة مع الطبيعة، تهديدا للمشروع الكولونيالي في فلسطين. الغزال الفلسطيني – هي تجربة للبحث في جذور الحياة الفلسطينية منذ الأزل محاولة محاميد بذلك أن تعود إلى الطبيعة كحقيقة تاريخية".
 
حالة شغف كبيرة لمثل هذه المساحات الهامة
هذا وبرز خلال الافتتاح بشكل لافت الحضور الواسع لأهم الفنانين والمثقفين الفلسطينيين وللمهتمين بالحركة الفنية، وسط حالة احتفالية بالمعرض وبمساحة العرض الجديدة، والتي تعبر عن حالة الشغف الكبيرة لمثل هذه المساحات الهامة والنشاطات الثقافية التي تتواجد في حالة بناء مستمر في مدينة حيفا.
وكان معرض محاميد الفردي الذي أطلق في بداية هذا العام في رام الله في  معرض " Ggallery One" قد حقق نجاحا مبهرا وحضورا فنيا جماهيريا كبيرا، حيث أطلق على المعرض في رام الله اسم "وقع الغزال"، واشرف على أمانة المعرض د. حسني شحاذة.

منال محامید 
من موالید عام 1976 في قریة معاویة الفلسطینیة، من قرى أم الفحم. منال محامید فنانة فلسطینیة معاصرة تقیم في حیفا. حازت على شهادة الماجستیر في الفنون الجمیلة من جامعة حیفا في عام 2006 ، وذلك بفضل حصولها على منحة امتیاز من الجامعة. بعد 4 سنوات، حازت على شهادة في علم وأمانة المتاحف من جامعة تل أبیب. شاركت أعمالها في العدید من المعارض في لندن وشیكاغو دسلدورف وحیفا ورام الله وأم الفحم وأریحا. وكان لها مشاركة في ما یزید عن 50 معرض جماعي. 


الفنانة منال محاميد


لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق