اغلاق

المحامي رأفت ذياب من طمرة.. حكاية انسان يعالج قضايا شائكة بالملايين!

في مكتبه الواقع بكريات موتسكين ، تتكدس الملفات ، مشيرة الى حجم القضايا والنجاحات ... كل يوم يكبر أكثر ويتسلق قمما جديدة ، يمحو ديون المدينين، علّهم يطوون


المحامي رأفت ذياب

صفحة المآسي ويحصلون على فرصة جديدة في الحياة . وإن كان الشائع أن نقول "كل شيء بحسابه"، فليس الأمر دائما كذلك، إذ يمد مع شريكته في مكتب
"سباغ – طال-  ذياب"  يد المساعدة مجانا في بعض الحالات ... انه ابن مدينة طمرة ، المحامي الشاب رأفت ذياب (38 عاما) ، الذي لا يعرف المستحيل ، ففي حكايته هذه ستلمسون بعض الجوانب الشخصية ، لشخص تحدى الظروف وقهرها ، وانطلق نحو النجاح الباهر، الذي يهديه لمن رحلوا ولأجل من بقوا على قيد الحياة ... لم نستأذنه عندما قررنا استعراض بعض الجوانب الخاصة في حياته لا المهنية فقط ، إذ رأينا أن قصته قد تلهم الكثير من الشباب، فالحياة محطات، "والضربة التي لا تقتلك تقويك"...

" حققنا نجاحات كبيرة "
عندما التقيناه ، كان الهدف التركيز على قضية محو  الديون، لكن عندما وجهنا للمحامي رأفت ذياب بعض الأسئلة الشخصية ، أردنا الدمج بين الأمور المهنية والقصة الشخصية ، فليس هنالك اجمل من قصص النجاح..
المحامي رأفت ذياب أب لطفلتين ، الأولى في الخامسة والأخرى تبلغ من العمر عامين ، فقد أمه وأبيه ، قبل أن يروه يسير واثق الخطى ، لكنه أصر على تحقيق حلمه وحلمهما ، ليغدو اليوم واحدا من أبرز المحامين في قضايا محو الديون...
"بدأت في المحاماة عام 2006، أجريت "ستاج" في طمرة ثم انتقلت لعدة مكاتب وعملت أجيرا لنحو 3 سنوات .. في مرحلة ما انتقلت الى العمل في مكتب كبير في كريات موتسكين ، كأجير وكذلك كمحام مستقل بشكل جزئي ، لكن الحياة تتطور ولا بد من اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب ، فرأيت أنه حان الوقت للاستقلالية الكاملة ، فالطموح يجب أن يكبر دائماً ، وفعلا بعد أن اكتسبت خبرة واسعة ، بالتركيز على مجال محو الديون ، افتتحت قبل سنوات مكتبا في كريات موتسكين ، هو مكتب "سباغ – طال – ذياب"، بالشراكة مع المحامية عَدي سباغ –طال". يتحدث المحامي رأفت ذياب حول مسيرته.
أضاف : " اليوم بفضل من الله تعالى ، وبعد سنوات من العمل ، لدينا زبائن من جميع البلدات العربية واليهودية تقريبا ، فضلا عن الشركات التي نمثلها من الوسط اليهودي . الحمد لله مكتبنا حقق نجاحات كبيرة جدا، والاقبال كبير. وكانت لدينا نتائج بارزة وطبعا كل هذا تثبته نتائج القضايا والملفات التي عالجناها ونعالجها ".

" إما أن أجد الطريق أو أن أشقها بنفسي"
في مجال المحاماة بشكل خاص، على الاغلب الطريق النهائية هو ان تكون مستقلا، لكن الأهم ان تنجح وأن تكون طموحا للارتقاء دائما على المستوى المهني والشخصي.
على جدران المكتب، لفت نظرنا شعار: "إما أن أجد الطريق أو أن أشقها بنفسي". عندما سألنا المحامي ذياب عن مدى ايمانه فعلا به ، وإن كان طريق النجاح يبدأ من هذه النقطة، أكد أنه " لا يوجد طريق غير شائكة . كل الطرق لا بد أن يكون فيها مشاق معينة ، وعلينا ان نعرف كيف نتجاوزها دون ان نستسلم لها. من يستسلم لا يستحق النجاح . ولذلك المعنى من هذا الشعار هو أنني دائما أضع أمام عينيّ أنه لا شيء سهيل، ولا بد من التغلب على الصعوبات لتحقيق أهدافنا حتى لو تطلب ذلك تضحيات. من التضحيات على سبيل المثال لا الحصر، على المستوى العائلي ، أنا أعمل لساعات طويلة . هذا الأمر قد يأتي الى حد ما على حساب العائلة ، وقضاء وقت أقل مع زوجتي وطفلتي . لا أقول أن هذا ما يجب أن يكون ، لكن قضايا الزبائن تلزمنا التعامل معها بأمانة وإخلاص ودراسة كل جوانبها وعدم اهمالها ، فكل ملف هو حكاية ناس واشخاص وعائلات أيضا ولا بد من بذل الجهود اللازمة . كذلك ، من التضحيات أنه في مجال عملي أصطحب أحيانا هموم الناس معي الى البيت ، أفكر فيها من كل جوانبها لأهتدي الى الحلول الملائمة . ومن التضحيات أيضا أن الأمر قد يكون أحيانا على حساب صحتنا ، فهموم الناس تؤثر فينا كبشر . الأمر يتجاوز البعد المهني الى الشخصي أحيانا ".

 " الى روح من رحلوا "
قبل التوغل في الأمور المهنية، وخلال حديثنا مع المحامي رأفت ذياب، رأينا أنه من الأنسب، الوقوف عند بعض الجوانب الشخصية، فمن رحم الألم ولد النجاح والأمل.
وفي هذا السياق يقول المحامي رأفت ذياب:" كنت يافعا عندما فقدت والدتي ووالدي في عمر مبكر نسبياً. والدتي رحلت في جيل 48 عاما ، وما رأته مني فقط أني نجحت في امتحان المحاماة ، لكنها كانت ترغب في أن تراني أعمل وأكبر أكثر أمام عينيها ، لكن الله لم يكتب لها ذلك ، ولا اعتراض على حكم الله وله الحمد على كل حال . ومما عمّق الأحزان أن أبي لحق بها بعد نحو عامين فقط . هذا الأمر ترك أثرا كبيراً في حياتي . ومن أسباب اجتهادي أكثر وسعيي نحو النجاح ، فضلا عن طموحي الشخصي، أن أهدي إلى روح والديّ رحمهما الله هذا النجاح ، لكي أقول لهما : تعبكما لم يذهب هباء منثورا ، ابنكما حقق ما تمنيتماه . لا شك أن رحيل من نحب يترك أثرا كبيرا في حياتنا، فما بالك بالأم والأب.  بطبيعة الحال الحياة لا تنتهي هنا. كذلك زوجي وأخوتي وطفلتي ، جميعهم لهم دور في نجاحي ، فنحن نسعى لتحقيق الأفضل لأنفسنا ولمن يعيشون معنا وفي حياتنا ".

" الديون تنهك الناس "
"الديون تنهك الناس" ، يقول ذياب ويتابع :" هنالك أنواع كثيرة من الديون، بعضها للدولة والضرائب أو البنوك او لأشخاص. عادة يتم التوجه لنا من كل حدب وصوب، وبقضايا ديون مختلفة. نحن نعمل على توجيه المدين الى المسار الصحيح، علماً أن هنالك عدة مسارات. بالمقابل هنالك اشخاص لا توجد حلول لديونهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر دين النفقة في حالات الطلاق، لا يمكن لقاضي المحكمة محوها. المطلّقة تتوجه للتأمين الوطني وتحصل على النفقة من هناك، والتأمين بدوره يفتح ملفاً ضد الطليق في دائرة الإجراء. في ظل الأحكام الموجودة اليوم، نادرا ما يتم محو ديون من هذا النوع ، إلا في حالات خاصة جدا، قد تتعلق بجيل المدين أو صحته او وضع خاص جدا يعاني منه حتى يتم شطب جزء من ديونه ".

"ربع مليون شخص غارقون في الديون"
يرى المحامي رأفت ذياب، ان "مما زاد في عدد المكاتب التي تعمل في مجال محو الديون ، في السنوات الأخيرة ، هو اجراء تعديل على القانون في عام 2013، على ضوء تكدس ملفات لسنوات طويلة جدا على الرفوف دون حلول، فقررت الدولة ان تمنح تسهيلات وأن تفتح نافذة للحلول . هذه الخطوة شجعت الكثير من الناس على التوجه للمسارات المتاحة للتخلص من ديونهم التي تثقل كاهلهم وتقيّد تحركاتهم وحياتهم. ومكاتب المحاماة وجدت أيضا في هذا التخصص فرصة عمل جيدة ،
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن نحو ربع مليون شخص في البلاد غارقون في الديون. 250 الف كان عدد الملفات العالقة في دائرة الاجراء، واليوم ازداد هذا العدد على الأرجح ".

"الديون في الوسط العربي أكبر من اليهودي"
حول حجم الديون في الوسط العربي مقارنة باليهودي، يشير المحامي رأفت ذياب أنه لا توجد معطيات دقيقة ، لكن هنالك مؤشرات على أن حجم ديون الأشخاص في الوسط العربي أكبر مما هو عليه في الوسط اليهودي ، نسبة الى عدد السكان. "للأسف هذا ما نراه على ارض الواقع " ، ولفت:" عندما نتحدث عن الديون فإننا نتحدث عن ملايين الشواقل. نحن عالجنا ملفات بعشرات ومئات الآلاف وحتى تعاملنا مع ملفات ديون بالملايين ".
وفي معرض حديثه، حذر ذياب من أن "هنالك الكثير من المكاتب التي تعلن أنها مختصة في محو الديون، ولكن للأسف الشديد هي ليست كذلك.  يتوجب على الزبون الحذر والتأني وأن يحسن اختيار المكتب الذي يتوجه له وأن يفحص مدى مصداقيته.
للأسف الشديد تصلنا شكاوى حول بعض المحامين الذين يحصلون على أموال ولكن للأسف لا يقدمون الخدمة المناسبة للزبون. الفرق بين المحامي المختص بمحو الديون وغير المختص، أن المختص عارف بالتفاصيل والخطوات المستقبلية، ولديه رؤية واضحة مبنية على المعرفة والتجربة ولا "يتحزّر" بشأن الخطوة القادمة. غير المختص يحتاج ليسأل ويستشير آخرين ويطلب مساعدة من زميل، وهذا يضر بالقضية. أيضا من المحامين من يعدون الزبائن بأمور لا يمكن ان تتحقق. أحيانا يتوجه الينا بعض الزبائن، ويشتكون من محاميين أودعوا ملفاتهم لديهم، يطلبون النصائح والتوجيه، إذ يرون أن المحامي الذي أوكلوه لم يقم بواجبه بالشكل الصحيح.
نحن نقول أن المحامي الذي يحصل على المال ولا يؤدي واجبه بالشكل الصحيح، فهو بالمقام الأول يضر بنفسه وبسمعته، والناس سيكفون عن التوجه اليه.
لذلك الأمانة والصدق مع الناس هما الأهم. هذه احدى قواعد النجاح. وليس هنالك أجمل من مساعدة الناس وتحقيق النجاح في ملفاتهم. بل حتى ان هؤلاء عندما يخرجون راضين، فإنهم سيجلبون لك المزيد من الزبائن ".

مساعدات إنسانية... استشارات وقضايا مجانية
كما اوردنا في مهد التقرير، درج أن نقول إن "كل شيء بحسابه"، لكن ليس الأمر دائما كذلك في مكتب "سباغ –طال- ذياب". هنا يوضح المحامي رأفت ذياب : "تقديم الاستشارات للزبائن مجاني . هذه قاعدة لدينا كمكتب . بل أكثر من ذلك ، في حالات معيّنة نعالج الملفات مجانا بدون أي مقابل. لدينا حالات كثيرة من هذا النوع، إما بسبب الوضع المادي أو الصحي او العائلي للمديون او غير ذلك. هنالك ملفات نرى أن نتكفل فيها لأسباب إنسانية بحتة دون أجرة. نؤمن أنه يجب منح الجانب الإنساني مساحة كبيرة. عندما نعطي مجتمعنا فإنه سيعطينا. لا يجب النظر للناس فقط كزبائن وكمصدر دخل، فالإنسانية مطلوبة دائما ".

كيف تمثلون من "نصب" على الناس؟
قد يسأل الكثيرون كيف لمحام أن يمثل أشخاصا أكلوا حق غيرهم، أو كما يقال في العامية "نصابين"؟ هذا السؤال وجهناه للمحامي رأفت ذياب الذي شرح وجه نظره بالموضوع.
يقول ذياب: "فعلا نواجه مثل هذا السؤال بالعادة، لكن ما الأفضل أن يبقى الشخص "ميتاً" وهو على قيد الحياة، أم أن نسعى لمنحه حياة جديدة؟! وهنا من المهم التشديد أنه ليس كل المدينين نصابين. هنالك حالات نصب لكن الكثيرون يقعون في شرك هذه الديون إما لسوء إدارة أو بسبب الاغراءات المتوفرة اليوم، وعروض الحصول على قروض، أو ما يبدو أنه تسهيلات لشراء سيارة او أي شيء آخر، وفي نهاية الأمر يجد الشخص نفسه غارقا في الدين دون أن يشعر. هؤلاء "خربت بيوتهم". عندما تُدّمر بيوت هؤلاء الناس بسب تراكم الديون، يصبحون عبئا على المجتمع، ولذلك إذا ساعدنا المدين، فإنه سيفتح صفحة جديدة، ونمنحه نقطة أمل له ولعائلته وأولاده.  نردّ الروح ونرسم البسمة على وجوه هؤلاء وعلى وجوه أطفالهم . هؤلاء عندما نمحو ديونهم باللجوء الى القانون والمحاكم، غالبا، يكونون قد عانوا لسنوات قبل ذلك. ومن هنا أعود وأؤكد أن منح هؤلاء حياة جديدة، هو أفضل برأيي من إبقائهم عالة على المجتمع، وربما يدفعهم غرقهم بالديون في بعض الحالات الى مسار وخيارات سيئة في الحياة، لا يحبها أحد لنفسه ولا لأهله. بل أن الديون قد لا تقضي عليه وحده، وإنما قد تشمل مستقبل كل من حوله ". أقوال المحامي رأفت ذياب.




استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق