اغلاق

حقوق المشتبه به والمتهم في الإجراءات الجنائية - مراجعة

السلوك السليم خلال المراحل المبكرة من الاستجواب الجنائي هو أمر بالغ الأهمية، ويمكنه أن يحدد ما إذا كان مصير القضية الإغلاق أو تقديم لائحة اتهام. كل ما يهم معرفته.


الصورة للتوضيح فقط

لا شك في أن تعرّض شخص ما للاحتجاز أو استدعائه للاستجواب بحيث يجد نفسه متورطاً مع جهاز إنفاذ القانون هو أمر مسبب للتوتر، ومع ذلك، من المهم التصرّف في مثل هذه الحالات بشكل صحيح وبحكمة. إن التصرف بالشكل الصحيح وخاصة خلال مرحلة التحقيق يمكن أن يمنع تقديم لائحة اتهام أو أن يقلص الأضرار. تجدر الملاحظة إلى أنه يجب النظر في كل حالة بشكل فردي، ولكن من الممكن أيضاً أن نتعلم درساً من أخطاء الآخرين وأن ننتبه لبعض القواعد الأساسية والمهمة:

السلوك المناسب
يقوم العديد من المشتبه بهم ممّن يتم وقفهم للاستجواب من قبل الشرطة بالمقاومة وإظهار ردود فعل عدائية، مما قد يؤدي إلى تورطهم بشكل أكبر وغير ضروري وإلى اتهامهم بالاعتداء على ضابط شرطة، بالتهديد، أو إهانة موظف عمومي وما شابه ذلك. يحدث كثيراً ألّا يتم تقديم لائحة اتهام ضد المشتبه به بما يتعلق بالسبب الأصلي لاحتجازه، بل بسبب سلوكه غير اللائق أثناء احتجازه.

على سبيل المثال، مثلت كاتبة المقال إحدى النساء خلال إجراءات الطلاق وحضانة الأطفال، وكان قد صدر ضدها وضد الأب أوامر إبعاد متبادلة. وفي إحدى المرات التي جاء في الأب لأخذ الأطفال حدثت مواجهة بينه وبين الأم أدت إلى مشادة كلامية بينهما وفي أعقابها اتصل كلا الطرفين بالشرطة. وقامت الشرطة باستدعاء الام للاستجواب، ولأنها كانت غاضبة ومتوترة توجهت إلى محطة الشرطة وبدلاً من طلب تأجيل التحقيق معها حتى تقوم بالتشاور مع محام، صاحت في وجه الشرطي وتصرفت بعدوانية – وأدى هذا في نهاية المطاف إلى تقديم لائحة اتهام ضدها وليس ضده.
لذلك، إذا احتجزتكم الشرطة واعتقلتكم للاستجواب، حتى لو اعتقدتم بأن الاحتجاز غير ضروري فإن الأمر الصحيح الذي يجب فعله هو إخبار الشرطي بوجهة نظركم بهدوء وأدب، وإذا أصر على موقفه، مرافقته للاستجواب وعدم المقاومة بقوة.

الإشارة إلى الأدلة في مرحلة التحقيق
يغفل العديد من المشتبه بهم الذين لا يستغلون حقهم في استشارة محام قبل التحقيق عن الإشارة في الوقت المناسب إلى الأدلة التي يمكن أن تدعم ادعاءاتهم، دون أن يدركوا أن وزن الأدلة التي يُشار إليها في وقت لاحق هو أقل، وأنه قد يتم اعتبارها بمثابة "شهادة مؤجلة".

على سبيل المثال، في الحالات التي يتم فيها التحقيق مع شخص بتهمة التسلل إلى مكان معين وهو يدعي أنه كان في مكان آخر (دفع بالغيبة). قد تكون هناك في بعض الأحيان أدلة تدعم حجة غيابه وعليه بذل جهد لتذكّر التفاصيل ومحاولة تحديد مكان تواجده وما هي الأدلة التي يمكن أن تدعم ذلك، مثل شهود الذين رأوه، أو الكاميرات الأمنية في المنطقة التي يمكن أن تثبت تواجده هناك.

من المهم أن نعرف أنه هناك اليوم الكثير من الأدلة الرقمية ويتم استخدام الهاتف المحمول كدليل لجميع النوايا والمقاصد - فيمكن أن نرى فيه، على سبيل المثال، المكالمات والرسائل التي تثبت أو تدحض اتصالات مع أشخاص معينين، مثل الحالات التي يدعي فيها طرف معين بأن المشتبه به هدده في حين تثبت مراسلاتهم بأن المشتبه به عامله باحترام ولطف. وبالإضافة إلى ذلك، يُستخدم الهاتف المحمول أيضاً كجهاز تعقّب، وإذا لزم الأمر، يمكن للشرطة أن تطلب تعقّب الجهاز وبالتالي إثبات مكان تواجد المشتبه به خلال وقت معين.

على سبيل المثال في إحدى القضايا التي عالجتها كاتبة المقال: تم اتهام شاب بالتصرف بعدوانية وبمهاجمة موظفين عموميين ورجال الشرطة وتهديدهم أثناء عملية التفتيش على أحد المعابر. ادعى المشتبه به خلال التحقيق ضد صحة هذه الاتهامات، وتحدث عن مضايقة الشرطي له في المعبر وأشار إلى وجود كاميرا في المكان وبالتالي إلى وجود إمكانية للتحقق من صحة الأمور. في هذه الحالة كان هناك في الواقع كاميرا، ولكن الشرطة "أخفقت" في أداء عملها وقامت بالتحقّق من التسجيلات فقط بعد مرور بضعة أشهر، ولم يتم حفظ الصور. في نهاية المطاف برأت المحكمة المتهم وكانت إحدى الحجج للتبرئة "فشل جوهري الذي يكمن في جذور المسألة ويضر بقدرة المدعى عليه على الدفاع عن نفسه ".

في هذه الحالة – تدل حقيقة إشارة المتهم إلى إمكانية وجود دليل خلال التحقيق الأولي إلى ثقته من روايته للأحداث وبأنه كان على علم بالأدلة التي تدعمها، وبالتالي على المتهم الذي يعرف أو يعتقد بوجود أدلة يمكن أن تثبت ادعائه أن يشير إلى ذلك بوضوح أثناء التحقيق.

ادعاء المشتبه به بالتعرض لسوء المعاملة
إذا كان لدى المشتبه به ادعاءات ضد الشرطة (على سبيل المثال، إذا كان يدعي بمهاجمة الشرطة له)، أو ضد أمر ما تم بشكل غير قانوني – عليه ذكر هذا أثناء التحقيق وأن يطلب بشكل واضح وصريح إحالة الشكوى إلى وحدة التحقيقات مع الشرطة. على الشرطة رفع الشكوى إلى وحدة التحقيقات مع الشرطة، وإذا لم تفعل ذلك أو لم يتم التحقيق في الموضوع - يمكن أن يكون هذا سبباً لإغلاق ملف القضية.

ومع ذلك، من المهم أن نعرف أنه إذا لم يتعاون المشتبه به مع وحدة التحقيقات مع الشرطة، فهو لن يتمكن من الاستفادة من الادعاء المضاد الذي قدمه.
ولذلك، من المهم متابعة الشكوى والتأكد من معالجتها. في كثير من الأحيان تستدعي وحدة التحقيقات مع الشرطة مُقدم الشكوى للتحقيق معه عن طريق البريد، ولذلك من المهم فتح الرسائل والحضور للاستجواب. ومن المهم أيضاً توثيق الأدلة المختلفة، مثل تصوير الكدمات (مع التاريخ على الصورة)، التقارير الطبية وما إلى ذلك، وعدم الاعتماد على رؤية للمحقق للأمور.

قراءة الإفادة في الشرطة قبل التوقيع
على المحقق في نهاية التحقيق أن يطلب توقيع المشتبه به على الإفادة التي قدمها. من المهم جداً عدم التوقيع قبل قراءة الإفادة بعناية والتأكد من أن كل ما قلته، وفقط ما قلته، مكتوب فيها.

إذا كنتم لا تفهمون اللغة - لديكم الحق في عدم التوقيع على الإفادة، ولكن من المهم أن تخبروا المحقق بأن السبب لعدم التوقيع هو عدم فهمكم للمكتوب. وحتى في حالة حضور مترجم شفوي، يحق لكم عدم التوقيع والإشارة إلى رفضكم للتوقيع لأنكم لم تقرئوا المكتوب بأنفسكم.

لا تتنازلوا عن جلسة الاستماع!
على المشتبه به الذي يتم التحقيق معه بتهمة ارتكاب جريمة من الدرجة الأولى، وفي نية المدعي العام تقديم لائحة اتهام ضده، أن يتلقى دعوة إلى جلسة استماع. وهذه في الواقع رسالة توضح وجود نية بتقديم لائحة اتهام ضد المشتبه به وبحقه في تقديم ادعاءات خطية ضد لائحة الاتهام. وفي هذه المرحلة، من المهم أن يتوجه المشتبه به إلى محام الذي يمكنه الحصول على جميع مواد التحقيق للمراجعة، وارشاد المشتبه به حتى يصل مستعداً إلى جلسة استماع، وغالباً ما يؤدي هذا إلى عدم تقديم لائحة اتهام.

فئات سكانية خاصة
الأحداث - عندما يكون المشتبه به قاصراً، يمنح قانون الأحداث (القضاء، العقوبة وطرق العلاج – 1971) العديد من الحقوق الإضافية، مثل: الاستجواب في ساعات معينة، حضور أحد الوالدين أو أحد أفراد الأسرة أثناء الاستجواب وغيرها.

الأشخاص ذوي الإعاقة - يحق للمشتبه به الذي يعاني من إعاقة أو عجز بدني أو عقلي (مثل المرضى النفسيين، المكفوفين والصم، والذين يعانون من اضطرابات التوحّد المختلفة وما إلى ذلك) أن يتم استجوابه في ظل ظروف معينة ومن قبل محقق خاص خضع لتدريب خاص.

الحق في استشارة محامٍ
وفي ضوء كل ما سبق، من المهم جداً أن يستفيد المشتبه به المحتجز أو المدعو إلى الاستجواب من حقه الأولي والأساسي في استشارة محامٍ، ويحق للمشتبه بهم الذين ليس لديهم قدرة على دفع أتعاب محامٍ الحصول على مساعدة قانونية من مكتب المدافع العام. في كثير من الأحيان "يشرح" المحققون للمشتبه به بأن انتظار المحامي قد يؤخره في المحطة لعدة ساعات، ويجعلونه يوقع على تصريح يقر فيه بأن حصل على فرصة لاستشارة المحامي. من المهم جداً عدم الاستسلام، ومن الأفضل الانتظار بضع ساعات وعدم التعامل في وقت لاحق مع أدلة إشكالية.

إحدى الحالات التي عالجتها كاتبة المقال: تم إلقاء القبض على موكلها ليلاً أثناء تواجده في دفيئة لزراعة الكنابيس (نبتة القنب) التابعة له حيث زرع ما لا يقل عن 298 شتلة. تم احتجاز المشتبه به واحضاره إلى محطة الشرطة لاستجوابه ولقد طلب على الفور التحدث إلى محاميته. ولأن الوقت كان متأخراً لم تسمع المحامية هاتفها ورفض المحققون الانتظار حتى الصباح لإجراء الاستجواب. وأثناء الاستجواب، احتفظ المشتبه به بالحق في الصمت وقال إنه غير مستعد للتحدث قبل أن يستشير محاميته. وفي الصباح تحدث معها ومن ثم أدلى بنسخته للأحداث بشكل صحيح ومفصل وقدم تفسيرات واضحة لظروف القضية الخاصة. في نهاية المطاف حُكم عليه بستة أشهر فقط من الخدمة المجتمعية، لأنه قدم الصورة الكاملة ومجمل تفاصيل القضية بالشكل الصحيح.

لماذا من المهم استشارة محامٍ؟
إن احتجاز شخص للاستجواب وتواجده في وضع حيث يواجه كمواطن عادي الشرطة، هو بطبيعة الحال موقف المسبب للتوتر.

خدع خلال الاستجواب – في كثير من الأحيان، وبالإضافة إلى الطبيعة المُجهدة للاستجواب، يستخدم المحققون خدع استجواب مشروعة التي يمكن أن تسبب المزيد من التوتر للمشتبه به. ويتمثل دور المحامي في تهدئة المشتبه به، وشرح عمليات الاستجواب الممكنة، وأن يوضح له متى يجب عليه أن يصر على براءته ومتى يجب عليه أن يقدم تفسير للأدلة التي ربما تم العثور عليها فعلاُ وموجودة لدى المحققين.

تهيئة المشتبه به - في كثير من الأحيان يغفل المشتبه به نتيجة للضغط عن تقديم تفاصيل هامة خلال الاستجواب مثل الأدلة، تفاصيل الشهود، الدوافع الممكنة لدى مُقدم الشكوى، وما إلى ذلك. وتتمثل مهمة المحامي في طرح الأسئلة الصحيحة وفحص جميع المعطيات وتذكير المشتبه به بأهمية تقديمها خلال الاستجواب. على سبيل المثال في المثال أعلاه – كان المشتبه به متهماً بتهريب المخدرات. وأثناء الاستجواب أوضح المشتبه به بأنه الغرض من زراعة وتنمية النبتة كان لاستخدامه الشخصي فقط، وكدليل على ذلك أعطى المحققين هاتفه المحمول من أجل إثبات عدم إجراءه لأي اتصالات حول هذا الموضوع. ولأنه تم العثور خلال عملية البحث على كمية صغيرة جداً للاستخدام الذاتي، تم في نهاية المطاف تقديم لائحة اتهام بتهمة الزراعة وليس تجارة المخدرات.

وأخيراً: يمكن للتفكير المتعمق والتشاور في الوقت المناسب أن يساعد في تقليص الضرر.

إعداد: المحامية ميراف نوسبويم - محامية دفاع جنائية
077-9971426
بالتعاون مع Mishpati.co.il
(ع ع)

 

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق