اغلاق

أهال ومسؤولون من النقب: ‘لا يمكن لمجتمع ان تقوم له قائمة وهو يضرب ويعتدي على معلميه‘

حادثة اعتداء تلو الأخرى تشهدها مدارسنا العربية في البلاد والنقب في الآونة الأخيرة، حتى أصبح المعلم أو مدير المدرسة تحت التهديد والخطر ولا يعلم اذا كان سيعود سالما إلى بيته.


يوسف ابو جعفر

هذه الحوادث والاعتداءات والتهديدات يقوم بها اهال وطلاب، وفي اغلب الاحيان لا تلاقي وقفة احتجاجية وجماهيرية أمام هذا الخطر الذي يكتسح المؤسسات التعليمية. 
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقى عددا من الأهالي والمسؤولين في النقب، وأعد التقرير التالي:

" ماذا بقي لنا أن نفعل حتى تنتهي مأساة المعلم ؟ "
يوسف ابو جعفر، اقتصادي، قال لمراسل موقع بانيتوصحيفة بانوراما :" ماذا بقي لنا أن نفعل حتى تنتهي مأساة المعلم؟ ماذا علينا أن نفعل عندما يخرج أحد الوالدين عن القانون والمنطق والعقل ولا يحترم أحدا، وينصّب نفسه قاضيا وحاكما ومنفذا للعنجهية المقيتة ؟ " .
واضاف :"
من باب السخرية كنت أنصح دور المعلمين بإضافة دورة دفاع عن النفس، وكل معلم أو مدير يجب أن يتخرج بحزام اسود على الأقل، أو أن نضع جهاز فحص المعادن على مداخل المدرسة ( ليش مباني الحكومة أحسن من مدارسنا) !!!!!!  .
في زمن اصبح الحق فيه غائبا والجميع يمر عنك دون التفات، لم يعد يجدي القانون ولا المنصب وأصبح العنف والاعتداء يطال كل جوانب الحياة.
يجب ان تتوقف هذه الظاهرة المخزية المقيتة دون تأجيل، لا أحد له الحق في الاعتداء على من يصنعون الغد الجميل المشرق، ليس لقوى الظلام قوة أبداً " .
وتابع بالقول :" أنصح وبكل صراحة ان تغلق المدرسة ابوابها امام الطالب - وكذلك جميع المدارس - الذي يعتدي والده على الهيئة التدريسية، ودون خجل، فليذهب ليس لمدرسة أخرى بل الى خارج كل الاطر حتى يدرك هؤلاء جدية الأمر .
أنصح أن لا نقف مكتوفي الايدي عندما يحدث اعتداء على معلم ، وليس فقط الحديث بل على جميع الأهالي في المدرسة الحضور والوقوف مع الضحية مع المعلم . و
أنصح أيضا أن يقوم كل معلم بوضع ميثاق احترام بينه وبين طلابه، من يريد التعليم فأهلا وسهلا به ومن لا يريد فقاعة الدرس ليست مكان عقاب .
قد يبدو للبعض غريباً وأننا يجب ان نعطي الفرصة للطالب، نعم ولكن أي طالب ؟! .
نحن بحاجة لصياغة ميثاق بين الأهل والمدرسة يصبح ساري المفعول ومبنيا على حاجتنا الى صدق ونوايا المعلم لتعليم اولادنا وبناتنا .
قد ينادي البعض ان المعلم يخطئ احيانا ، نعم وماذا بعد، هناك جهات كثيرة لتقصي الحقائق وليس من بينهم الخصم أكان طالباً أو والداً، وعندما يخطئ المعلم أو أي فرد هل العنف هو العلاج ؟ لو اتخذنا هذا الأسلوب لبقينا في ذيل الحضارة والأمم نرتع الجهل .
لا مكان للاعتداء على أي شخص معلماً أو طالباً، لا مكان للعنف الجسدي أبداً في هذه المنظومة أو غيرها" .

" للاسف ، نظرة المجتمع والأهالي للمعلم لم تعد كالسابق "
من جانبه، قال خالد ابو لطيف من رهط: "الاعتداء على المعلمين لم يعد في خانة الحالات الفردية النادرة، بل ظاهرة نشاهدها بـــ «الصوت والصورة»، ويتناقلها الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهي مرتبطة -بحسب المختصين- بغياب التربية السليمة في المنزل، وانحدار مستوى مهنة التعليم وما تبعه من انحدار في النظرة الى المعلم ودوره في المجتمع! .
هذا الاعتداء انما يعكس المكانة التي وصل اليها المعلم في المجتمع وهذا سيؤدي بالتأكيد لعزوف الشباب عن مهنة التعليم، حيث باتت التخصصات التربوية في الجامعات تقتصر على أصحاب المعدلات المنخفضة في الثانوية العامة .
ان مكانة المعلم في نظر أولياء الامور متدنية فيتم انتقاده في كل المجالات وتحميله كل العبء ومهاجمته أمام أبنائهم لا بل وتشجيعهم أحيانا على مثل تلك التصرفات.
للاسف ، فإن نظرة المجتمع والأهالي للمعلم لم تعد كالسابق بل انعكست النظرة الحالية بصورة سلبية على مهنة التعليم وتعامل الطلاب مع المدرسين" .
واضاف ابو لطيف: "إن حدثت هذه الظاهرة في أي مكان بالعالم فسببها الرئيسي والوحيد قلة وانعدام التربية في منزل الطالب. الاب والام والاسرة الموجه الوحيد للأبناء ولتربيتهم على ان في الحياة مقامات واحترامها من ضمن المسلمات التي لا بديل عنها . لا تصدق ابدا ان الطالب الذي يضرب استاذه من الممكن ان يحترم والده او والدته او يتحدث معهم بنبرة هادئة في المنزل" .
وتابع قائلا :" التعليم مهنة كباقي المهن التي من خلالها يبحث عن رزقه المعلم، لكن ان كانت هذه المهنة ستسبب له المهانة والذل فلسوف يراجع نفسه المعلم والطالب الذي ينوي ان يكون معلما !، فكل الديانات طالبت بالعلم ورفعت من مكانة المعلم!، فلنقدس معلمينا ولنبجلهم وليكون معلوما لدى الجميع ان المعلم يدرس ولا يربي فالتربية اساسها البيت!
واختم بالقول: "قم للمعلم وفه التبجيلا- كاد المعلم ان يكون رسولا
رسولا وليس مهانا وذليلا....." .

" علينا ان نسأل انفسنا كيف وصل بنا الحال الى هذه الدرجة ؟ "
وفي حديث لمراسلنا مع الأستاذ الإعلامي جلال زيادنة، قال :" لا شك انها ظاهرة خطيرة تقض مضجعنا جميعا، فنحن نعيش واقعا صعبا بات يستباح فيه اشخاص يلقون كل احترام وتقدير في مجتمعات اخرى، مكانة المعلم اليوم في كافة البلاد في تدن مستمر، وهذا الانخفاض مضاعف في الوسط العربي في الجنوب.
لا يحتاج هذا الامر الى عصا سحرية لاجتثاثه، فنحن نتحدث عن تربية ابنائنا قبل تعليمهم، فلا خير في علم يفتقر لادنى مقومات الاخلاق، ولا خير في طالب متفوق وهو في حقيقة الامر عنيف متكبر.
علينا ان نسأل انفسنا كيف وصل بنا الحال الى هذه الدرجة ؟ ان نعتدي على الكوادر المهنية في مدارسنا ، ومن المسؤول عن ذلك؟! وما هي العوامل التي تأجج مثل هذه التصرفات القبيحة من قبل الطلاب؟! " .
واضاف :" لا بد ان يكون دور هام للاباء في تربية ابنائهم وفقا لتعاليم ديننا الحنيف، عليهم مساندة الهيئات التدريسية التي تسعى الى اجتثاث ظاهرة الغش في الامتحانات وان تجذر هذه المواجهة. التربية لن تبدأ ولن تنتهي في المدرسة فقط، فالبيت والشارع والسوق والمؤسسات الرسمية كلها شريكة في خلق مناخ تعليمي يليق بجهاز التربية والتعليم، فلا يمكن لمجتمع ان تقوم له قائمة وهو يضرب ويعتدي على معلميه. المطلوب هو تكاتف وتظافر للجهود من كافة الجهات وعلى اعلى المستويات وان نكف ايضا عن معالجة قضايا العنف في المدارس وفقا للعرف والعادة، على القانون ان يأخذ مجراه مع كل من تسوّل له نفسه الاعتداء على معلم" .


خالد ابو لطيف


جلال زيادنة


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق