اغلاق

‘باندا ‘ في الناصرة: شقيقتان تعالجان بالفن وملاطفة الحيوانات

لنا شقحة وكيتي شقحة جبران هما شقيقتان من الناصرة تديران مركز "باندا " في نتسيرت عيليت ، وهو مركز علاجي عن طريق الفنون وعن طريق ملاطفة الحيوانات ...


لنا شقحة 

مراسلة صحيفة بانوراما زارت المركز
وتجولت في ارجائه وسالت الشقيتين من الناصرة عن عمل المركز والورشات التي ينظمها واجيال المتعالجين فيه ، وعادت اليكم بهذا التقرير ....

تقرير : نسرين بخاري مراسلة صحيفة بانوراما

 " مركز باندا "
في بداية زيارة "مركز باندا" ، سألنا صاحبته عن سبب اطلاق هذا الاسم عليه، فأجابت لنا شقحة - معالجة عن طريق الفنون ، قائلة : "تم اختيار اسم المركز "باندا" لنقل الفكرة التي أقيم من أجلها ، وهو دمج الاستعانة بالحيوان والفنون ، فـ  "الباندا" هو اسم حيوان معروف لدى الجميع، و "الباندا" في نفس الوقت هو أيضا اسم ألوان للرسم . مركزنا ليس مركزا علاجيا فقطا انما هو مركز علاجي تربوي ، يقدم لرواده ورشات فنية وملاطفة الحيوانات وغيرها من الأمور الأخرى ".
وعن مساهمتها في العمل في المركز ، تقول كيتي شقحة جبران - وهي معالجة عن طريق ملاطفة الحيوان :"تعلمت موضوع العلاج عن طريق ملاطفة الحيوانات لكل الأجيال ، من جيل سنة حتى جيل الشيخوخة ... نتعامل مع الكثير من المواضيع منها موضوع التركيز ، وهو أمر يقلق الكثير من الأهالي ، وأعمل مع أولاد يعانون من التوحد، ومع أولاد لديهم اعاقات ، ومع شابات من بيوت دافئة، وشباب في ضائقة ".
واستطردت شقحة جبران تقول : "العلاج بمساعدة الحيوانات الأليفة هو طريقة علاجية تتم باختيار حيوان ذي مواصفات معينة يستخدم بشكل أساسي في العلاج. الطريقة العلاجية مصممة لتدعم التحسن الجسدي والاجتماعي والعاطفي والفكري عند المُعالج ، من خلال تطبيق هذا العلاج بجلسات مختلفة ، سواء كانت فردية أو جماعية ... هذه الطريقة تم تقييمها علميا وهي موثقة رسميا".
واسترسلت شقحة جبران تقول : "كل حيوان له صفة معينة ، مثلا يوجد حيوانات لديها حدود واضحة مثل الببغاء ، فهي توضح حدودها لنا ، فمن أجل ذلك نعلم الجيل الصغير والكبير بأن يضعون حدودا ، مثل حدود الجسم والأمور الخاصة . أنا أقوم باستعمال الببغاء في اللقاءات العلاجية ، فأنا معالجة عاطفية عن طريق الحيوانات أستطيع أن أعالج الناس من خلال الحيوان الذي أستعمله كأداة للعلاج ، وعن طريق هذا الحيوان أقوم بتمرير الكثير من الأمور ، حيث نتحدث ونطرح الكثير من المواضيع خلال اللقاءات العلاجية، مثلا التعاطف مع الحيوان ، وبالتالي المُعالَج يذوت ما ينكشف عليه خلال هذه اللقاءات ، وممكن أن يكون الموضوع : مكافحة العنف ، أو كسر حواجز الخوف وغيره " .

" ملاطفة الحيوانات "
وتابعت شقحة جبران تقول : "هنالك الكثير من أنواع طيور الببغاء التي تعطينا مجالا لأن نلمسها ، ويوجد أنواع أخرى لا تسمح لنا بلمسها . أما بالنسبة للأفعى فبمجرد كونها أفعى عند وجودنا بجانبها يظهر الخوف بداخلنا، لأننا منذ صغرنا لدينا معلومات تم تذويتها في فكرنا بأن الأفعى مخيفة ، لكن ليست كل أنواع الأفاعي سامة ، والأفعى تواجدها إيجابي في الطبيعة فبدونها تكون حياتنا صعبة، لأنها تقضي على الفئران والجراذين، وتعمل توازنا في البيئة . هنالك الكثير مما يمكننا تعلمه من الحيوانات، مثل الكنغر والسناجب والكلاب والقطط.. ملاطفة الحيوانات تعالج الانسان من ناحية عاطفية ومن ناحية نفسية ، فهناك علاقة مركبة بين الإنسان والحيوانات، إذ تمتلك الحيوانات قدرة على زيادة الراحة النفسية والجسدية لدى الإنسان ، والحيوانات الأليفة تشجع جسم الإنسان على إفراز هرمون "الأندورفين" وهو هرمون مشترك بين الحيوان والإنسان والمعروف أيضا باسم "هرمون السعادة" عند لمس أي حيوان ، وهو يندرج تحت تصنيف الهرمونات الباعثة للراحة والمسكنة للألم ، ويفرز كذلك "اللمفوسيت" الذي يسهم في تقوية مناعة الإنسان ومن الآثار الأخرى المفيدة هي تقوية جهاز المناعة وتحسين الحالة المزاجية للشخص الذي يربط بيده على ظهر الحيوان".

" وعي متزايد "
وتابعت شقحة جبران : "أنا  أعمل بهذا المجال منذ 4 سنوات ، وهنالك اقبال جيد لمثل هذه الورشات ووعي كبير لمدى مساهمة تربية حيوان في البيت ومعرفة أي حيوان يختاره الواحد منا ، ويوجد وعي متزايد للعلاج عن طريق ملاطفة الحيوان ،  فملاطفة الحيوان تقوي شخصية الانسان وتعطيه الثقة بالنفس، والاستقلالية ".
وانهت شقحة جبران حديثها قائلة : " يعتمد العلاج بملاطفة الحيوان على انشاء علاقة عميقة بين الإنسان والحيوان ، وهو ما يدفع بسهولة نحو التفريغ العاطفي وإسقاط المريض لعوالمه الداخلية على الحيوان ، وذلك يسهل على المعالج فهم الحالة والتعامل معها . أي بالأساس يستخدم الحيوان لكسر الحاجز النفسي الذي قد يبنيه المريض حتى بينه وبين المعالج ، وإن كان قد توجه إليه عن وعي بقصد الشفاء ، فعن طريق إسقاط مشاعره يتحدث المريض عن مشاعر الحيوان في الأوقات المختلفة دون أن يدرك أن هذه المشاعر هي مشاعره هو . المفيد في العلاج هذا أنه ممكن لجميع الأجيال ، وتقريباً لجميع الاضطرابات النفسية المنتشرة ، وهنا يلفت النظر إلى أن علاقة الإنسان بالحيوان العلاجي تنتهي مع انتهاء العلاج ، تماماً كما في العلاج النفسي التقليدي ، مما يساعده على العودة لروتين الحياة بصحة أفضل " .

" العلاج بالفنون "
أما لنا شقحة معالجة عن طريق الفنون في مركز "باندا" فتشرح عن عملها في المركز وتقول : " أنا أعمل مع فئات مختلفة ... أعمل مع أطفال ، وأشخاص في أجيال كبيرة . العلاجات لا تقدم لمن يعاني من مرض نفسي أو أي مرض اخر فقط ، انما هذا العلاج يقدم للأشخاص العاديين أيضا .. العلاج بالفنون عملياً يعد شكلا من أشكال العلاج النفسي ، ونحن نستعمل الفن من خلاله ".
وأضافت لنا شقحة : " الفن عملياً هي وسيلة التواصل بين المعالج والمتعالج، وهذا التواصل يكون عن طريق الفنون عندما يستخدمه الفرد ، بالإضافة الى الحديث معه، والعنصر الأساسي في العلاج هو الفن الذي يخرج من الشخص المتعالج ، والذين ينضمون لمثل هذه العلاجات ليس من الضروري أن تكون لديهم معرفة في الرسم انما نحن ننظر الى شكل الرسمة التي يرسمها ونعرف كيف نعالجه. العلاج لا يعد درسا فنيا انما علاجا نفسيا وعاطفيا ، بالإضافة الى ذلك ، العلاج والجلسات تكون ممتعة ومحفزة في نفس الوقت على الرغم من أنها جلسات علاج . الفن هو أداة تواصل مهمة بين الأشخاص ، وممكن أن يكون هذا العلاج لأشخاص معروف أن لديهم مرض نفسي أو مرّوا بصدمة وهم بحاجة الى تقوية الشخصية ، وللتغلب على أمور مروا بها ، بالإضافة ممكن أن يكون لأشخاص اخرين يريدون تعزيز القدرات الموجودة لديهم ، مثلا تقوية الذات والمعرفة الذاتية ، وممكن استعماله لأشخاص يحبون تطوير موهبتهم أكثر ، وليس فقط لأشخاص لديهم مشاكل ".

" التنفيس عن اللاوعي "
وعن أسس العلاج بالفن تقول شقحة : " يقوم العلاج عن طريق الفن على أساس التعبير أو التنفيس عن اللاوعي بما فيه من مشاعر تكشفها عملية التعبير الفني. يرتكز العلاج عن طريق الفن على مصدرين قويين هما الكلام والرسم (أو التشكيل) كأساس لاستخراج معانٍ مكبوتة ، حيث أن التعبيرات الفنية تسمح للنفس بالكشف عن خباياها لا شعوريًا ، فتخرج المعاني والرموز من غير إدراك المعبِّر . ويستند العلاج عن طريق الفن إلى منهج التحليل النفسي في فهم القلق ومشاعر الذنب والكبت والتوحّد ، وغيرها من المشاعر المكبوتة ، والتي يعبّر الولد عنها بصور أكثر مما يعبّر عنها في كلمات . وكل ولد, سواء تدرّب فنيًا أم لم يتدرب، يملك طاقة كامنة لإسقاط صراعاته الداخليّة في صور بصريّة ".
وتابعت شقحة تقول : " لعل من أهم استخدامات العلاج عن طريق الفن ، أنها تسمح بالتعبير المباشر عن الأحلام والخيالات ، وبترجمتها وتجسيدها على هيئة صور ، حيث أن الإسقاطات المصورة لتلك الأحلام والخيالات والمشاعر بإمكانها الهروب من الرقابة بيسر وسهولة لا تتاح بالنسبة نفسها للتعبير اللفظي . الأولاد عندما يعبرون عن مشاعرهم بالرسم ، يكونون أقل حذرًا وتحفظًا وأكثر انسيابية وبوحًا في طرح هذه المشاعر عنهم ، فيما لو عبّروا عنها لفظيًا . يضاف إلى ذلك أن النتيجة المستخلصة من خلال الرسوم والتعبيرات الفنية تكون أكثر ثباتًا ، حيث لا تتأثر محتوياتها بالنسيان ، كما أنه يصعب إنكارها ".

" تشجيع الاستقلالية "
واستطردت شقحة تقول : "إن إستعمال الفن كعلاج أنتج ضجة علمية ولا يزال بعضها قائما حتى الآن في علم النفس العلاجي والفن والتربية عن طريق الفن على حد سواء . في العلاج عن طريق الفن يكون الاتصال بين المعالج والولد اتصالا رمزيا ، لذلك ، ونتيجة لتمرس إختصاصي العلاج عن طريق الفن على هذه الأنواع من التعبيرات الفنية ، يمكنه التحليل واستخراج الرموز ومناقشتها مع الولد ومن ثم التوجه إلى طرق العلاج . كذلك عن طريق العلاج بالفن تكون الفرصة متاحة لتشجيع استقلالية الولد من خلال إسهاماته المتزايدة في ترجمة مشاعره وإظهار إبداعاته الخاصة ، كما أن الولد يتخلص تدريجًا من اعتماده على المعالج ويستبدلها بفنه الخاص . المعالج في العلاج عن طريق الفن ، لا يفسر عادة الفن التلقائي للولد ، ولكنه بدلا من ذلك يشجعه على أن يكتشف مدلولاته ومعانيه حتى ولو لم يستطع في البداية ذلك إلا انه من الممكن بالنقاش ودراسة الظروف التي يتم فيها الرسم، مساعدته في الكشف عن معناها مما يساعده في التخلص من مشكلاته ".
وخلصت شقحة للقول : " يوجد رسومات ممكن أن نراها عند الأطفال عندما يكونوا الأهل منفصلين ، حيث يرسم الطفل رسومات لعائلته بدون وجود الأب أو الأم لأن الأهل منفصلين ، ونستطيع رؤية رموز معينة خلال الرسم وأفحصها مع المتعالج ، لأن بعلم النفس لا يوجد أمر مثبت . المعالجة بالفنون البصرية تشمل الرسم ، النحت ، كل شيء له علاقة من الرسم والتلوين ، كذلك أعمل مع أطفال وشباب وأعمل في قسم الصحة النفسية للأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية " .



كيتي شقحة جبران


بإمكان متصفحي موقع بانيت من مدينة الناصرة والمنطقة إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الناصرة والمنطقة
اغلاق