اغلاق

أهال من رهط: خروج الأم والاب للعمل يبعدهما عن الابناء

من أكثر الأمور تعقيدا هذه الأيام هي مشاغل الناس في الحياة اليومية، حيث انشغال الأب والأم في العمل ومن جهة أخرى تبقى العين ساهرة على الأبناء في البيت .


ابراهيم الحسنات

*  هل خطف العمل الاهالي من اولادهم ؟ خاصة مع خروج الاب والام للعمل
* هل لم يعد متسع من الوقت لتربية الابناء والجلوس معهم كما كان في الماضي ؟ أم انها مجرد حجة ؟
* من يربي الاولاد عندما يكون الاب والام في العمل ؟ وما هي الحلول ؟
* هل تستطيع الاسر العربية ان تكتفي بمعيل واحد كما كان في الماضي ؟ ام ان هناك حاجة لخروج الاب والام معا الى العمل ؟
* ما تأثير خروج الاب والام للعمل خارج البيت ؟
* كيف يستطيع الاباء والامهات تعويض ابنائهم والجلوس معهم فترات اطول ؟

مراسل موقع بانيت التقى عددا من المسؤولين في مدينة رهط ، ووجه إليهم بعض الأسئلة في هذا المجال وأعد التقرير التالي ..

" طبيعة عيشنا في مثل هذا الحال تخلق لنا الكثير جدا من المتاعب "
ابراهيم الحسنات، ناشط اجتماعي ومدير جمعية كفى للتكافل الاجتماعي، قال في حديثه :" ليس جديدا على أحد بأننا في زمن السرعة، زمن يكاد أن يرى فيه الأب أبناءه أو الأخ أخاه الذي يسكن معه في البيت نفسه، وذلك نتيجة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تحتم علينا "المطاردة" خلف رزقنا والجري وراء لقمة العيش.
زد إلى ذلك كون وجودنا في دولة "متحضرة"، تؤمن بوجوب عمل الزوجين بوظيفة كاملة، بل وتحث على ذلك. ولذا أوصلتنا لحال يكاد أن يكون مستحيلا، وهو أن يخرج الزوجان للعمل وإلا لن يستطيعا العيش بكرامة، وبشروط معيشية تجعلنا نواكب معيشة "غيرنا" في هذا السباق الخاسر ضمنا والمنافسة الحمقاء.
فطبيعة عيشنا في مثل هذا الحال تخلق لنا الكثير جدا من المتاعب والتباعد والمعضلات التي نعاني منها كأفراد أو كأسر أو كأزواج، ففي الماضي كان الأب يخرج وحده للعمل ولإعالة الأسرة، والام تتولى تربية الأولاد ورعايتهم. فيكون الابناء مع الأم طيلة النهار ويلتقون بأبيهم مساء. أما اليوم فللأسف هنالك أباء وأمهات لا يكادون يرون أبناءهم، فهم يضعونهم صباحا في الحضانة حتى ساعات المساء المتأخرة، حيث يخلدون إلى النوم، وبالكاد يقضون دقائق معدودة مع أهلهم.
والسؤال هنا؛ هل فكرنا في من يتولى تربية أطفالنا؟ هل تربي الحضانة أو الروضة أو المدرسة أبنائنا كما نريد؟ أو كما كنا نرغب نحن في تربيتهم!!؟
لست خبير في شؤون التربية الأسرية، لكنني اجزم بان بعد الأبوين عن أطفالهم يشكل كارثة بحق الأولاد والأهل سويا. فالأطفال بحاجة إلى حنان ودفء والديهما، بالضبط كما للأبوين حاجة برؤية أبنائهم ومداعبتهم وقضاء أوقات سعيدة معهم. فلذا متأكد أنا من أن الأب وحده يمكنه إعالة أسرته بكرامة وهناء.
الكثير للأسف يتعلقون في طول الأمل والتسويف، فتسمعهم يقولون؛ لاحقا سنجد الوقت للجلوس مع أطفالنا ونعوضهم عما فات. لكن ما لا يعلمونه انه لكل فترة أخصيتها التربوية الحسية ومشاعرها الخاصة بها تجاه الأطفال. فشعورنا تجاه ابننا ابن الخامسة ليس الشعور نفسه تجاه ابننا ابن السادسة عشر، مع العلم أنهم الاثنين أبنائنا ونحبهم بنفس المستوى.
ننصح بعدم الانجرار وراء التنافس المعيشي المقيت والمميت، وبعدم مراقبة غيرنا، فيكفي أن يعمل الأب ويعيل أسرته، ويغنيهم عن الحاجة ويوفر لهم متطلبات حياتهم، ولتبقى ألأم ملكة على أمرائها في بيتها، لتتفرغ لتربيتهم بحب وحنان ورفق ولينة. فنحن نعلم ما يحدث للأطفال في الكثير من الحضانات اليومية من تنكيل وتعذيب وكسر للإرادات والقلوب وتدمير للشخصية" .

" خروج الأم والاب للعمل يبعدهما عن الابناء ولم يعودوا تحت أنظار الاهل "
من جانبه، قال رشاد القريناوي مختص علم نفس: "في الحقيقة يعيش المجتمع حالة من الضغط النفسي والمادي مع ازدياد متطلبات الحياة الحديثة ومتطلبات الأسرة والابناء، إن هذا الامر يفرض على الاهل واقع حياة مختلفا ويفرض على الوالد والوالدة الخروج للعمل ليتسنى لهم التغلب بشكل نسبي على هذه المتطلبات.
إن خروج المرأة من البيت إلى العمل فتح مجالا للجمعيات والمؤسسات التربوية بأخذ عملية الحضانة على نفسها لتساهم في تربية الابناء كبديل عن الأهل، أيضا هذا الامر فتح مجال عمل لنساء أخريات التي لا تستطيع الخروج من البيت لتكون حاضنة بيتية تساهم في إحتواء هؤلاء الاطفال.
إن متطلبات الاسرة الحديثة تثقل على كاهل الأسرة ومعيلها، حيث قل عدد الاطفال وزادت مطالبهم خاصة في الطبقات الاجتماعية متوسطة الدخل وهي غالب المجتمع لأن الاطفال يختارون اليوم نوعية لباس معينة ونوعية طعام معينة ورحلات وأمورا أخرى لم تكن في السابق بهذا الحال، ولم تكن المتطلبات كثيرة إلى جانب تعلم الابناء في الكليات والجامعات وحتى طبيعة الاعراس والحصول على مسكن التي تفرض على كل من الزوج والزوجة الخروج للعمل، حيث طالبت النساء في السابق بالخروج للعمل بهدف الانخراط في سوق العمل والتعلم كشرط أساسي للزواج، اليوم بات هذا الامر يشكل شرطا أساسيا لمتطلبات الاسرة دون أن يكون شرطا مسبقا للنساء ولا نتفاجأ أن يكون عمل المرأة هو شرط أساسي للزوج وللعلاقة الزوجية.
إن خروج كل من الاب والام للعمل بحد ذاته هو إيجابي ومهم لاسباب نفسية إجتماعية وإقتصادية ولكن لهذا الامر أيضا تبعات وسلبيات على تربية الابناء، حيث أن خروجهما للعمل يبعدهما عن الابناء ولم يعودوا تحت أنظار الاهل بل واحيانا كثيرة ضغوطات العمل تؤثر سلبيا على العلاقة الزوجية والعلاقة مع الابناء خاصة إذا كان عمل الاهل لساعات متأخرة مما يزيد من فراغ الابناء.
ليس من السهل تغيير نمط الحياة الحديثة لكن هنا علينا قدر الامكان تعويض الابناء عن هذا الخروج بطرق مجدية.
- يفضل قدر الامكان خروج الاهل لساعات عمل أقل لكي لا يزداد الفراغ لدى الابناء.
-يفضل الجلوس مع الاطفال بشكل يومي وتبادل الحديث معهم من حيث الاحتياجات النفسية والاجتماعية والمادية ومعرفة كيفية قضاء الابناء الاهل يومهم.
- يفضل إشراك الابناء في طبيعة عمل الأهل ليتعرفوا عن قرب على ما تمرون فيه.
-يفضل إختيار حضانة وحاضنة موثوقة ومعروفة للأهل وليس إختيار الحاضنة ألاقل تكلفة وذلك لأن الحاضنة تقوم بدور الاهل ويسمح لها ما يسمح لهم ولذلك مهم جدا ختيارها بشكل مهني.
-يفضل أن يحضر الابناء واجباتهم مع الاهل وفي نفس الوقت مساعدتهم على الاستقلالية والإعماد على نفسهم تدريجيا" .

" هناك ثمن لعمل المرأة تدفعه العائلة والأطفال "
أما قاسم الشافعي؛ مدرب تنمية بشرية، فقد أوضح "من الطبيعي جداً ان التطور الذي يشهده مجتمعنا العربي له تأثيرات إيجابية وسلبية على العائلة العربية المتوسطة.
في الماضي كان من يعمل ويقوم بإعالة العائلة العربية فقط الرجل ولكن اليوم ومع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع العربي الذي إنتقل بأغلبه للعيش في المدن والقرى بات يُفرض واقع جديد والذي بدوره يتطلب التغيير للتلائم معه ومواكبته، فلذلك أصبحت نسبة النساء والامهات التي تخرج للعمل أكبر بكثير من الماضي، ولكن لهذا أيضاً مكسب وثمن تماماً كما لكل شيء في الحياة .
على سبيل المثال المكسب والفائدة من عمل المرأة، ان العائلة يكون لديها دخل أكبر ما يسمح لتوفير حياة ذات رفاهية أعلى للعائلة للأطفال وإحتمالات أكبر بتحقيق المزيد من الأهداف.
من جهة ثانية هناك ثمن لعمل المرأة تدفعه العائلة والأطفال منه ان الأطفال يدخلون الى الحضانات من جيل مبكّر جداً ولا يقضي الأطفال الوقت الكافي مع أمهاتهم العاملات ما يؤدي الى تباعد في العلاقة الاساسية بين الام وأطفالها ، ويبدأ من جيل مبكّر فتحاول الأمهات والاباء التعويض عن هذا البعد غالباً بواسطة محفزات ومشتريات ما يحول العلاقة بين الام والأطفال الى مادية الى حد ما ، فيكون التصحيح وإصلاح هذه العلاقة لاحقاً حينما يكبر الأطفال شبه مستحيل.
فلذلك على الآباء الأمهات الأخذ في الحسبان هذه المقاييس والمعايير واتخاذ القرار الأفضل الذي يمكِّنهم من توفير الرفاهية لأطفالهم وفِي آنٍ واحد اعطائهم حقهم وقضاء ألوقت الكافي معهم لتفهمهم وتفهم احتياجاتهم جيداً. على سبيل المثال بإمكان المرأة العمل وظيفة جزئية أو اخذ اجازة لمدة أطول مع طفلها الصغير او لربما الخروج للعمل حينما يكون الطفل في جيل الروضة اي ثلاث سنوات فيكون قد حصل على الرعاية الأولية الكافية من والدته" .


رشاد القريناوي

قاسم الشافعي

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق