اغلاق

الاكاديمية العربية للتربية بحيفا تكرم الكاتب والاعلامي محمد بكرية

المحامي زكي كمال رئيس الكلية: "الكتاب والمبدعون رسل للتغير وصوت للضمير ولذلك تزداد أهمية دورهم كلما اشتدت الأزمات وتعاظمت مظاهر القمع والاستبداد".


جانب من الحضور في حفل التكريم

بأمسية تكريمية خاصة، بمشاركة إدارتها والعشرات من محاضريها وطلابها وعدد كبير من الضيوف من مختلف التخصصات والتوجهات والمناطق، كرمت الكلية الأكاديمية العربية للتربية في إسرائيل- حيفا، مساء أمس الخميس، الكاتب  والإعلامي محمد بكرية، بمناسبة صدور كتابه "على صراط من الوهم"، باللغتين العربية والعبرية .
وتخلل حفل التكريم، الذي تولت عرافته الدكتورة حنان بشارة، كلمات قصير للمحتفى به، الكاتب محمد بكرية، وقراءات  مختارة له من الكتاب بالعربية، وكلمة للمترجم  للعبرية الدكتور نبيل طنوس، وقراءات بالعبرية من الكتاب وحوار ادبي اداره الكاتب والإعلامي نادر أبو تامر.
هذا وكانت الأمسية قد استهلت بكلمة ترحيبية خاصة لرئيس الكلية الأكاديمية العربية للتربية في إسرائيل- حيفا جاء فيها: "لم تكن اللغات على اختلافها، بالنسبة لي، وسيلة للكتابة والحديث والاتصال فحسب، بل انني ارفض لها ان تكون كذلك، لأن تعريفها بهذا الشكل واقتصار دورها بهذه الطريقة إنما يشكل تقزيماً لها ولدورها، وبالتالي مساً بدور واهمية أصحاب القلم وفرسان الكلمة، بل ان اللغات بالنسبة لي، كرئيس للكلية الاكاديمية العربية للتربية في إسرائيل- حيفا، وبالنسبة للكلية كمؤسسة أكاديمية رائدة، كانت وما زالت بالأساس وسيلة للتواصل والحوار وكسر الحواجز والنقاش البناء والمثري، وآداة للتقريب بين الشعوب والتقاء الثقافات المختلفة والآراء المتعددة والمتنوعة نحو ثقافة إنسانية واحدة قوامها تأكيد أهمية الإنسان وضمان حياته وسلامته ومنحه العلم، واساسها إجلال الأدب والادباء واحترام تعدد الآراء والمواقف بل وتقديس ذلك".

"دروب للتعاون والسلام"
وأضاف: "أجل، اللغة ليست وسيلة للحديث فحسب، بل انها وسيلة مثلى ومباشرة للتعرف على الآخر تاريخياً وحضارياً، واعتباره نداً متساوياً وشرعياً في حوار منفتح، عقلاني ومقبول".
وتابع: "ولما كان الادباء والكتاب والشعراء، فرساناً للكلمة سواء كانت نثراً، ادباً ام شعراً، عامية كانت ام فصحى، عربية ام غير ذلك، فان دورهم انما ينبثق بشكل مباشر من أهمية ودور اللغة وكلماتها، ولذلك فالادباء والمبدعون في نظري ، يحملون على كاهلهم مسؤولية كبيرة وعظيمة تؤكد اهميتهم  ودورهم كمن يقود نحو التغيير، يرفض الغيبيات، يحاور ويناقش، يسعى نحو كل ما هو جديد، يقول كلمة الحق ويرفض "السير مع التيار"، يمقت المحاباة والمداهنة ، ويشعل شمعة بدلاً من ان يلعن الظلام الف مرة".
ومضى: "ما من شك بإن الأدب يؤدي إلي تغيير إنساني، يجعل الإنسان أكثر رقيا وأكثر رحابة، ويعمل على زيادة معرفة النفس البشرية، كما يجعل الإنسان يفهم الآخرين قبل الحكم عليهم، يحاورهم ويناقشهم، يحترم رأيهم ويقدس حقهم في الاختلاف معه دون ان يفسد ذلك للود قضية، ومن هنا جاء نشاط الكلية هذا تكريماً للكاتب والإعلامي محمد بكرية ، ضمن سلسلة نشاطات دأبت الكلية على تنظيمها لتكريم الكتاب والمبدعين من العرب واليهود في هذه البلاد ايماناً  منها بان دورهم يزداد أهمية كلما تعاظمت قوة الأعاصير التي تواجه هذه الدولة خاصة والمنطقة عامة، وكلما ازداد التنافر والخلاف  الحضاري والسياسي والفكري والعقائدي، وان عليهم بالتعاون مع غيرهم مسؤولية ومهمة إحداث التغيير المجتمعي والفكري والحضاري المرجو، والذي يقود نحو مزيد من التفاهم والقبول المتبادل ، ويؤدي الى كسر الحواجز وتخفيف ألتوترات والتقليل من الازمات باعتبارهم أولئك الذين يفتحون عبر نتاجهم الأدبي المتنوع وتقاطعهم مع نتاجات غيرهم وبلغات أخرى مختلفة ، سبلاً للحوار وطرقاً للتفاهم ودروبا للتعاون والسلام".

"قواسم مشتركة كبيرة"
واسترسل: "وفي هذا السياق، أرى أهمية خاصة، بل أنها أكبر، للكتاب والادباء والشعراء الذين يختارون التوجه الى مجال النتاج الأدبي ثنائي اللغة، وكم بالحري اذا كان الحديث عن نتاج ادبي باللغتين الساميتين الشقيقتين العربية والعبرية ، اللتين تربط بينهما قواسم مشتركة كبيرة من حيث اللفظ والمضمون والمصدر ، لكنهما تعيشان حالة من التنافر سببها عوامل السياسة والتاريخ ومصدرها الصراعات التي تعيشها المنطقة ، تنافر يمكن حله نهائياً اذا مهدت له الطرق عبر تفاهم انساني وتعاون ادبي وثقافي يزيل المواقف المسبقة ويحطم المفاهيم المخطوءة  والآراء المقولبة التي تعتمد السطحي والغث دون تعمق او بحث او سؤال او تساؤل ودون تمحيص وسعي الى الحقيقة..وهذا هو بالضبط دور الكتاب والادباء والمفكرين والاكاديميين والمثقفين.
اذن هكذا هم الادباء... يبحثون عن الحقيقة، يسعون الى التجديد، يدعمون ألتعددية والانفتاح ،يرفضون الانغلاق والتقوقع، يمدون جسور التفاهم والحوار ،يبتعدون عن المتبع والمعتاد يناقشون المباديء والقضايا الكبيرة والهامة ، عملاً بالمثل الصيني  الذي يقول : العقول الصغيرة تناقش في الأشخاص، والعقول المتوسطة تناقش في الأشياء، أما العقول الكبيرة فإنها تناقش في المبادئ".
 
"محمد بكرية - تجسيد للانسانية والعطاء الأدبي"
ثم وجه نداءه: "من هنا فإنني اهيب بالمبدعين والمثقفين والشعراء والادباء وأصحاب القلم والكلمة ان يعززوا من مواقفهم ونتاجاتهم الرافضة لكل اجحاف للأفراد وضد أي مس بحق الشعوب في الحرية والاستقلال وتقدم اقتصادها وبناء بلادها من اجل رفاهية الإنسان، وليس لسلب حقوقه وكرامته بإسم سلطة تفر ض عنوة. لقد حان الوقت كي تعود للكتاب والادباء وأصحاب الكلمة الحرة ادوارهم في تحرير الإنسان من العبودية، بكافة اشكالها وانواعها، وفي قيادة الشعوب دون الإنجراف الى أصناف التعصب العقائدي العقيم ، وذلك لن يتأتى إلا بفهم الآخر واحترامه وقبوله كما هو دون اقصائه لمجرد اختلافه فكرياً او سياسياً او دينياً .
في هذا اللقاء نحتفي بالكاتب والأديب والإعلامي محمد بكرية، والذي يجسد الإنسانية والعطاء الأدبي الرائع ويؤدي دوره الفكري والانساني عاملاً بالقول " قل كلمتك وامشِ" رافعاً راية الفكر النير والحوار الحضاري وقبول الغير وتقديس حقه في الإختلاف".
واختتم: "كانت الكلية وما زالت بيتاً لكل مبدع ومثقف، كل في مجال تخصصه الأدبي او العلمي ، الأكاديمي والثقافي ، انطلاقاً من مبادئها التي نقشتها على رايتها : حياة أكاديمية غنية، عمل جماهيري متنوع، دعم للمجتمع الذي تعيش فيه ، تعددية فكرية وحضارية ،إبداع أدبي ، بحث علمي متقدم ،حياة مشتركة مبدعة ومثرية ،قبول للغير واحترام للآخر، رفض للتقوقع والانغلاق والغيبيات...فأهلا بكم ابناءً لهذا الصرح الأكاديمي" .

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق