اغلاق

‘أنا عُدي‘ .. رسالة شاب من كفرقاسم ولد مشلولا وحُرم من طفولته ثم حقق نجاحات كثيرة

الرسالة التي وصلت الى موقع بانيت وصحيفة بانوراما، من عدي صرصور ، ابن مدينة كفر قاسم، الذي وُلد مشلولا، وتجاوز الكثير من الصعاب في حياته، حتى حقق نجاحات كبيرة




والقاب أكاديمية ومارس الرياضة، تحمل عبر كثيرة لكل انسان فينا. حكاية  عُدي يرويها بكلماته، منذ تم تبشير والديه 
به الى يومنا هذا... اليكم ما جاء في الرسالة: 
 
"عدي مفيد صرصور ..... او عدي امال صرصور ...
من حلم كبير لام واب في انتظار مولود الاول كامل الاوصاف ومكتمل ،الى تلقيهم خبر ان مولودهم المنتظر ..شبه مشلول ،وفاقدا للحركة في نصفه السفلي ...تحطمت الامال ولم تعد الكلمات مفيدة ولا تجدي في الامر ... وباتت الخيبة واليأس سيدا الموقف .. التردد بين القبول والرفض وبين ما يجب ان يكون وما يجب ان لا يكون !!!!
والنصائح التي لا تتوقف وتصبح مثل المطرقة في الرأس ...(انزلوه او يجب ايقاف الحمل).
بين رفض الفكرة وقبولها ، كنت اقبع انا هناك لا علم لي بما يجري ، ولكن كنت استشعر تلك البرودة في اطرافي السفلى وكأنني انسان بالغ ولكن لا حول له ولا قوة !!!!
رفض امي وابي فكرة ايقاف الحمل ..بالرغم من حجم الصدمة وكبرها .. واستطاعا تجاوز المحنة الاولى بقبول ذلك واني هدية من الله لا يمكن ان ترد .
جئت الى العالم .. اصرخ كباقي الاطفال واسمع الاصوات من حولي والوجوه التي تستكشف هذا المخلوق الغريب
والايادي التي تحاول ان تدرك وتعرف الى اي مدى انا مشلول ولا استطيع الحركة .... عام مضى مثقل بالحزن والاسى وانا متواجد على سرير المستشفى ،ارى من حولي يسيرون ويركضون وانا لا حول لي ولا قوة ، ثلاث سنين اخرى مرت وانا على سرير المستشفى دون حراك ، والافق مغلق ومسود ، وليس هناك ما يشجع على الامل سوى اسم امي آمال ....!!!
اذكر اني بعد ثلاث سنوات خطوت كباقي الاطفال ..  واذكر انني لم اتوقف عن السير في ذلك اليوم ...خطوات متعثرة ولكن كان لها وقعها الجميل في  نفسي ...
من هنا بزغ الامل وبدأت بنسج احلامي من جديد .
انا عدي الطفل مشلول القدمان الذي تخطى كل الصعوبات والقى بكل التوقعات الى بئر لا قاع له.
بعد ذلك بدأت معاناتي مع الالتحاق بباقي اترابي بالدراسة ، كنت ارى نفسي هزيلا ضعيفا جدا ولكن في داخلي بركان ثائر يريد ان ينفجر ،يريد ان يخبر الجميع بأنني استطيع ، في تلك الفتره واجهتني مشكلة اخرى ان نصف جسمي لا ينمو مثل النصف الاخر ، وان الامر بدأ يتضح من خلال حجم الايدي والقدمين.  لم اتقف عن متابعة العلاج بمساندة ابي وامي وفي المقابل ايضا كنت احاول ان التحق بما ينقصني من مواد تعليمية، حياة غير مستقرة بين المستشفى والبيت  والمدرسة ، وآهات تحتبس بالصدر تكبتها للوقت المناسب.

"عدي انت انسان طبيعي !"
اعوام مرت والمسافة قد تكون صفر ولكن ما زلت احفظ تلك الساعات والدقائق واللحظات .
بعد ذلك استقر الوضع الصحي لدي ، راذكر ان طبيبي قال لي وقتها : عدي انت انسان طبيعي .....!!!
ادركت حينها أنني يجب ان اجتهد اكثر على نفسي بالرغم من كوني هزيل نحيل الجسد .... التحقت بنوادي رياضية
وكان امي وابي المحفزان لي على الدوام .
وكنت اتبع نظاما غذائيا صحيا علاجيا .. بعد فترة من الزمن اكتشفت بأنني انسان اخر ،انسان يعتز بنفسه وبشخصه وبمن حوله ....انا عدي هزيل الجسم  كم تمنيت في طفولتي ان اجري كباقي اصدقائي، ان اتسلق الاشجار، ان اتعثر كباقي الاطفال وانهض ولا انتظر امي تأتي من خلفي تحملني وتقول لي لا تثقل على نفسك !!!!
انا عدي نحيل الجسد من وزن 40  كيلو الى عدي الشاب الممتلىء 70 كيلو ، اجتهدت من اجل ذلك كثيرا وعانيت كثيرا
ولكن كان لي هدفا واحدا وهو ان اكون ما اريد ، دون ان يعيق طريقي احد .
انهيت تعليمي الثانوي ..  وسافرت الى الاردن لاكمل تعليمي الاكاديمي ،بالرغم من تخوفات اهلي .
اليوم انا عدي اعمل كعامل اجتماعي في مؤسسة اجتماعية . وانهيت ايضا تعليمي كممرض مؤهل ، ومعالج بالطب الطبيعي ... وهناك احلام ايضا انتظر تحقيقها قريبا .
اود ان اشكر كل من ساندني ابي ، امي ، عائلتي   معلمين ، اطباء ،اصدقاء .....كل انسان كانت له بصمة طيبة لها وقع في نفسي .
وشكرا"
الى هنا نص الرسالة التي وصلت لموقع بانيت وصحيفة بانوراما.








استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق