اغلاق

عندما تصيبك نوبة، تصبح شخصا عاجزا.. أن تعيش مع FMF

والدا سامر ( الاسم الحقيقي محفوظ في ملف التحرير) لم يفهما لِمَ يبكي ابنهما كل هذا البكاء، يتلوى من الآلام، ويغلي من الحر – حتى وصل جيل الثالثة وشُخِّص كمريض FMF.


الصورة للتوضيح فقط


اليوم، يبلغ سامر من العمر 30 عاما، ولا يجد صعوبة بوصف الصعوبات والتحديات التي ترافقه طيلة حياته.

يروي سامر معاناته مع النوبة: " لا أذكر نفسي إلا وأنا مريض بحمى البحر الأبيض المتوسط (FMF). عندما كنت طفلا عانيت من آلام بطن غير مفسرة، ومن نوبات ارتفاع درجة حرارة الجسم. كذلك أختي، التي تكبرني بست سنوات، عانت من عوارض مشابهة.
بالنسبة لأختي فقد قاموا باقتلاع الزائدة الدودية بسبب آلام البطن الشديدة، لكن ذلك لم يساعدها وعادت الالام اليها مجددا. في مرحلة متأخرة أكثر، عندما كان عمري ثلاثة سنوات ، أجروا لها فحصًا ظهر فيه أنها تحمل الجين المسؤول عن المرض. وهكذا عرف اهلي فورا أنني مصاب ايضا بنفس المرض" .

قصة عراك
وتابع سامر يروي: " انا لا أذكر نفسي يوما لم أكن فيه اتناول الدواء كل مساء . في البداية كنت أتناول حبتي دواء، واصبحت الكمية تزداد مع الوقت، وها انا اليوم أتناول خمس حبات.
مع انني التزم بالعلاج إلا أنني لا زلت أعاني من نوبات المرض. في الفترة الأخيرة كانت النوبات أخف، لكن حتى جيل الـ 20 كانت النوبات أصعب ومتكررة أكثر".
ومضى يقول : " عندما تصيبك نوبة تشعر بأنك شخص عاجز، يكون الجسم مطويا ومتقلصا، وكل ما يمكنك فعله هو أن تستلقي على السرير، تعاني من درجة حرارة مرتفعة في الجسم قد تصل حتى 40 درجة، وتنتظر حتى ينتهي هذا الكابوس" .
واردف يقول: " أصابتني نوبات صعبة بسببها نقلت للعلاج بالمستشفى ،  في المستشفى حقنوني بحقن فولتارين واضطروا لحقني بمسكن الام في الوريد. وقد ساعد هذا في تخفيف الألم لبضع ساعات.
والحقيقة أن النوبة تزول من تلقاء نفسها بعد مرور يومين أو ثلاثة، سواء تناولت مسكنات آلام أم لم تتناول".

قصة نجاح
وتابع يقول :" في السنوات الأخيرة أشعر أنني تغلبت على المرض قليلا. لقد تعلمت كيف اسيطر على النوبة، أو بدقة أكثر أن أمنعها.
اكتشفت أنني حين أكون متوترا، أو متأثرا من بعض الضغوطات، يرتفع الاحتمال بأن اتعرض لنوبة. لذا، قمت بتطوير طرق أسيطر فيها على نفسي. صرت أشعر متى يمكن ان تضربني نوبه فأعمل على تجنب التفكير بها، وأطرد كل تفكير سلبي بهذا الموضوع خارجا.
مثلا، اذا نسيت تناول الحبوب في الليل ثم تذكرت ذلك في الصباح، عادة هذا الأمر يوترني. مؤخرا صرت انتبه لمثل هذه الحالات واسيطر على تفكيري. وهكذا صرت قادرا على ادارة أفكاري بدلا من أن تديرني هي.
وقد استطعت ان انجح في أغلب هذه الحالات، والدليل أنه في السنوات الأخيرة لم تهاجمني أية نوبة. آمل أن يستمر الحال هكذا!" .

"تعلمت أن اتعامل مع الأشياء وفق حجمها"
واسترسل سامر يقول : " بصفتي مريض مزمن، علي أن اكون تحت رقابة طبية، في عيادة تختص بالمرض. علي أن أزور العيادة كل ستة أشهر للمتابعة. خلال الزيارة في العيادة يجرون لي عدة فحوصات ويسألونني عن مستوى النوبات ووتيرتها. وعندما وجدت أن هذه الزيارات لم تساعدني كثيرا توقفت عنها.
لقد درست للقب الأول في علوم الدولة في جامعة بار ايلان وبعد ذلك وجدت عملا في شركة خاصة. المشكلة أنه حين تعاني نوبة صعبة لا يمكنك الذهاب إلى العمل. يصعب وصف المعاناة التي تكون بسبب الآلام. من حظي ان النوبات الأخيرة أصبحت أضعف وباتت محتملة أكثر، حتى أنني استطعت الذهاب إلى العمل أثناء وجودها".
واضاف : " قبل بضعة شهور تزوجت من رنا. لم أخف عنها المرض، ثم أن هذا لا يؤثر كثيرا على حياتي اليومية. في احدى لقاءاتنا الأولى أخبرتها أني مريض بمرض وراثي، وأن أعراضه هي آلام في البطن والمفاصل. كانت فضولية جدا، سألت الكثير من الأسئلة عن المرض، وبالأخص متى يهاجمني وكيف يؤثر الألم على حياتي.
نعم، كان لديها تخوفا أن ينتقل المرض لأولادنا في أحد الأيام. ما أعرفه أنه يجب أن يكون كلا الوالدين حاملين للجين المسبب للمرض لكي ينتقل المرض للاولاد، لذلك قررنا أن نجري الفحوصات الوراثية قبل ان نبني العائلة".

وتابع سامر: " حياتي مع المرض علمتني أن أتعامل مع الأشياء في إطار حجمها. اذا كانت هناك ضغوطات في العمل أبذل جهدا ألا انشغل بها حين أصل البيت، أحاول أن أنفصل عن هذه الأفكار حتى لا اعطي النوبة فرصة للهجوم. أنا أعلم أن هذا مرضا يجب التدرب على العيش معه طوال الحياة. انا مريض منذ جيل مبكرة جدا حتى انني لا أعرف كيف تبدو الحياة كشخص معافى. التفكير الذي يواسيني أن هذا المرض، الذي فرض علي ان اعيش معه، ليس مميتا وليس معديا. له سلبياته، لكن يمكن العيش معه بمستوى حياة معقول فما فوق".
وخلص الى القول: "في حال رزقت بطفل مع المرض، آمل فقط ألا يعاني من نوبات بالشكل الذي عايشته انا. أواسي نفسي بالتفكير أنني أمتلك الأدوات التي ستساعده  في مواجهة النوبات، أنني ساستطيع ان اتعاطف معه واتفهم ما يواجهه. أحيانا أحكي للآخرين عن المرض، القليلون منهم قد سمعوا به، وعادة يكونون فضوليين جدا للتعرف على هذا المرض. حين اتحدث عن النوبات وعن الحاجة اليومية للحبوب تبدو عليهم بعض الشفقة تجاهي، لكن المهم هو أنني لا أشفق على نفسي.
ما أتمناه لنفسي أن لا يتدهور الحال، أن استطيع الحفاظ على الوضع القائم. أشعر بالرضا من كوني أنجح في منع النوبات. هذا يعطيني شعورا أني اسيطر على حياتي. لم أفكر لمرة أن أحدا سيجد دواء لهذا المرض، لكن سأسر أكثر فيما لو حدثت ثورة طبية اضافية في المجال".
(ع ع)

هذا التقرير نُشر في موقع ynet

اقرا في هذا السياق :
الأرقام التي تقف خلف حمى البحر الأبيض المتوسط (FMF)
12 معلومة لا تعرفونها عن حمى البحر الابيض المتوسط
العيش مع الألم: كيف نواجه حمى البحر الأبيض المتوسط؟


بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق