اغلاق

الخريف في أوروبا .. ‘مخاطرة‘ مناخية في تجربة سياحية

السفر إلى أوروبا " الداخلية " – أي بعيدا عن شواطئ البحار - وبالذات الى المانيا ، وفي فصل الخريف فيه مخاطرة – مخاطرة " مناخية " ، تصل حد قضاء



فترة منغصة ، حين تهطل الأمطار و " تبوظ " المتعة المرجوّة من هذه الزيارة .. لكن ما العمل وظروفي الخاصة لم تعطني فرصة اختيار الوقت الملائم لهذه الزيارة ؟ وكنت قد أجلت السفر مرتين ولم تمنحني الظروف إلا تجربة الزيارة في الخريف ؟ ... في التقرير التالي استعراض لهذه التجربة ...

تقرير : نسيم أبو خيط

المحطة الأول : برلين
حين أصبحت "هناك" في ألمانيا ، بعد شوط طويل من السفر (4 ساعات) استبشرت خيرا ، حين كان الجو رائقا : فالشمس ما زالت حرارتها نافّذة تطل لفترات طويلة عبر الغيوم الخفيفة وعبر الضباب . اكتشفت أن هذا الطقس ملائم جدا لممارسة رياضة المشي الطويل، وبالذات في ساعات الصباح وقبيل هبوط الظلام .
في محطتنا الأولى – برلين – كان الجو رائعا تماما ، فأدركنا ان تغيير المناخ لم يصل بعد الى درجة "التلفع " بملابس شتوية.. وقد تكفي كنزة (او جارزة) خفيفة لتدفئة البدن . فالجو رائق في النهار والليل على السواء ، وابتسم لنا المضيف قائلا:
- حظكم جيد من جهة الطقس.
- هل كان يفترض أن ينزل المطر في هذه الأيام؟ - سألت.
- في طقس الخريف يفترض الشيء أو نقيضه.. أما المطر فيمكن أن ينزل حتى في عز أيام الصيف..
- إذا.. هيا نمشي، ونستغل غياب المطر..
وهكذا مشينا..
أدركت من الأمتار الأولى التي بدانا المشي فيها، أن الطقس الذي استقبلنا هناك هو الأفضل : فالنسيم المتواصل شكل مناخا نموذجيا ، يمكن الزائر من أخذ عوزه في المشي من دون أن يرشح بدنه بنقطة عرق ..
في صباح اليوم التالي الذي خصصناه للرياضة ، مشينا اكثر من كيلومتريْن في دروب حرش هناك  (وما أكثر الأحراش في المانيا والتي تشقها دروب المشي المغمورة بأوراق الشجر ، التي لا تكف عن التساقط اينما مشيت ...!) .
- في أوروبا يحبون الخريف الذي تتساقط فيه أوراق الشجر ، وتظل كذلك طيلة ايام الفصل. في الطرق داخل الأحراش وفي الشوارع ..  سواء كانت لا تزال على الشجر أو تسقط على مدار أيام الخريف ، فهي تتلون بالأصفر الذي يتحول إلى بني عندما تيبس لكنها تتميز بالتلون .. أما  كيف يتعاملون معه حين يكثر في الشوارع المعبدة أو المطروقة فهم يزيلونه أولا بأول .. أما في داخل الأحراش فيكتفون بأبعادها من الطريق لتلافي تزحلق السيارات حين تنزل الأمطار في مساربها لتتحلل الأوراق تدريجيا.
لم يكن الليل ملائما كما النهار.. فقد اختار مضيفنا إشعال النار في الموقد المركون في باحة الدار ، وإجلاسنا في مواجهة النار لتلافي برودة الليل التي لا تطاق من دون النار.. لقد اخترنا أن نتناول الطعام على شكل "ساندويتشات" ، بينما انتشرت توابع الطعام على امتداد المائدة.. وهكذا سهرنا مع برودة  الطقس التي تلسعنا من الخلف..

زيارة لايبزك
لن أقول طبعا ، أنني سافرت لألمانيا لأمشي وأتفرج على تحول ألوان ورق الأشجار وتساقطها في الخريف ، لأننا نلاحظها في كل بلدان أوروبا.. ولهذا سنتكلم عن مدينة لايبزك التي كرسنا زيارتها لها .. والواقعة في القسم الشرقي من ألمانيا:
مدينة لايبزك هي ثاني أكبر مدن ولاية ساكسونيا. وتقع في شرق المانيا . لقد تم منح لايبزك صفة مدينة في العام 1165. حصلت على أو منحت اسم مدينة كبيرة حين تخطى عدد سكانها مئة الف نسمة . اليوم يبلغ عدد سكانها قرابة مليون نسمة.
تقع مدينة لايبزك في القسم الشرقي الجنوبي من المانيا ، على بعد ساعتي سفر من العاصمة برلين ، وهي محاطة بقرى عديدة في ريفها الأخضر المبقع بالأحراش والمزارع الكبيرة التي تزرع بالشعير والذرة والخضار ، بحيث لا تكاد تخلو منها اي حديقة في ساحات البيوت.
تشتهر لايبزك بكثرة المعارض التي تُقام فيها . وتعتبر هي ومدينة فرانكفورت مركزان تجاريان مهمان لطباعة الكتب على مدى تاريخهما . توجد في لايبزك احدى أقدم الجامعات الألمانية ، الى جانب العديد من الكليات والمعاهد العليا. كما انها تُعد إحدى أهم المناطق الصناعية والتجارية في شرق ألمانيا ، وفيها إحدى أهم الجامعات القديمة في المانيا ، فقد تاسست في العام 1409، ويدرس فيها سنويا ما يربو على 40000 طالب جامعي وأكثر . وصفت جامعة لايبزك على أنها افضل جامعة في الولايات الجديدة ومن بين أعلى 25 جامعة في المانيا.
في لايبزك تتواجد محطة القطار الثالثة في حجمها في المانيا ، بعد محطتي برلين وفرانكفورت ، وهي تشتمل على 24 رصيفا.
في العام 1895 أقيمت  معارض في لايبزك مرتين في السنة (في الربيع والخريف). وتم فيها إنشاء المحاكم التجارية التقليدية التي كانت تعمل حتى ذلك الحين. كما تم إنشاء معارض نموذجية ، تؤمها المؤسسات من جميع أنحاء العالم. وهي تقدم طلباتها بعد مماينة عينات البضائع.
ختاما ، أستطيع أن أخلص للقول ان من فاته زيارة المانيا في الصيف أو الربيع – يستطيع ان يزورها في بداية الخريف أيضا ، مع ما في ذلك من "مخاطرة" الوقوع في دائرة هطول الأمطار المحتمل في هذه المرحلة من ايام السنة. 

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق