اغلاق

محمد علي طه: ‘قلبي حزين على المشتركة التي قصفوها من الاذاعات المشبوهة والصحف المجانية‘

قد تكون هذه الصّباحيّة خارجة عن النّصّ، ولكنّ بما أنّنا قرّرنا الخروج من قمحنا وزيتنا ومائنا وهوائنا فاعذروني. رحم الله القائمة المشتركة التي كانت حقًّا إرادة شعب


محمد علي طه

قرّر بإصرار أن يتوحّد في عصر سادت فيه الفرقة والطّائفيّة والقبليّة والاحتراب. وقد سجّل التّاريخ أنّ ميلادها كان الحدث السّياسيّ البارز بل الأهم في تاريخ هذه الأقليّة الصّامدة الصّابرة فيما كان يوم الأرض الخالد الحدث الوطنيّ الأهم.
 لن أقول اللهم اعطها دارًا خيرًا من دارها فلا دار أفضل من دارها.
ولن أدعو أن يمنحها الله أهلًا خيرًا من أهلها فلا أهل أفضل من أهلها.
كانت تجربة فريدة أضاءت شمعة في الليل الفلسطينيّ والعربيّ، وسخرت من معارك الأوس والخزرج، وردّت بوضوح على حرب البسوس وهزائم قيس ويمن، وخذلان مضر وعدنان.
قالوا شامتين: العرب لا يتّحدون فتوحّدنا. وقالوا جازمين: اتّفق العرب ألّا يتّفقوا فاتفقنا وفركنا بصلة بلديّة في عيونهم.
وقالوا العرب قبائل وإمارات وسنّة وشيعة، وعرب الشمال وعرب الجنوب فقلنا نحن شعب أصيل.
قرّر الشّعب بأنّه يريد قائمة مشتركة.
وقامت لجنة الوفاق بدورها.
وفرح النّاس بميلادها وارتاحوا لوجودها.
وتركوها وحيدة يحاربها أعداؤها من الخارج وأعداؤها من الدّاخل. قصفوها يوميًّا!
قصفوها من الشّاشات الصّغيرة وفي الإذاعات المشبوهة وفي الصّحف المجّانيّة.
لم يرحموا طفولتها.
تطاولوا بألسنتهم النّظيفة وبأقلامهم الكريمة على الوالد الشّرعيّ وعلى القابلة القانونيّة بالتّهم الزّور فدافع البعض عنهما بحياء، وصمت الآخرون صمت أهل الكهف.
 وتركوا المشتركة دماياها حماياها!!
سيذكر النّاس ما قدّمته هذه الطّفلة التي وأدوها وهي في الرّابعة فقد قدّمت لشعبنا الكثير الذي حجب صراعُ الدّيكة رؤيته.
نسي هؤلاء، أو تناسوا التّاريخ، فقد ذبحونا في التّاسع من نيسان مرتين اثنتين.. نحرونا في دير ياسين... وقصفونا في مخيّم جنين.
اللهم يا رب العالمين لا تدخلنا في التّجربة مرّة ثالثة.
ضميري مرتاح.. وقلبي حزين.
رحم الله القائمة المشتركة، وعظّم الله أجركم جميعًا.
وتُقبل التّعازي في كلّ بيت عربيّ من أم الحيران حتّى عرب العرامشة.. وإن كان مهدّدًا بالهدم.. منذ الحادي والعشرين من شباط الجاري، الذي ما عليه رباط.. إلى ما بعد بعد بعد العاشر من نيسان.

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق