اغلاق

المؤرخ ايلان بابيه في كفرقرع: ‘علينا بناء مجتمع خال من التمييز والاحتلال.. هذا ليس مستحيلا‘

"علينا ان نبني معا مجتمعا لا يكون فيه تمييز بعد الان وليس فيه احتلال وان تكون فيه حرية ولا تكون فيه عنصرية على أساس الجنس أو الدين او البشرة ، صدقوني هناك الكثير
المؤرخ ايلان بابيه في كفرقرع: ‘علينا بناء مجتمع خال من التمييز والاحتلال.. هذا ليس مستحيلا‘ - تصوير موقع بانيت
Loading the player...

 من الشعوب حظيت بهذا الامر وهذا ليس مستحيلا ". بهذه الكلمات افتتح  البروفيسور المؤخر ايلان بابيه محاضرته في مهرجان يوم الأرض الذي أقيم مؤخرا، بالمركز الجماهيري الحوارنة في كفرقرع.
واستعرض بابيه خلال محاضرته اهم المراحل التاريخية للمقاومة والاستعمار والاستعمار الاستيطاني.
وقال بابيه في معرض حديثه  : " ان المقاومة بدأت عند المجتمع المدني وليس عند الحكومات . وفي ذات مرة وصفت رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر نيلسون مانديلا بالارهابي الأكبر، بينما استقبله وريثها استقبال الابطال . لا افهم حتى الان بأن هناك أشخاص لا يهم ما هي وجهة نظرهم غير مبالين بما يحدث ".
وأضاف : "  هناك ثلاثة امور جديرة بالذكر ، الاول هو ان إسرائيل تنفذ برنامجا استيطانيا تحضره من خلاله شبانا من الولايات المتحدة في زيارات عديدة الى المستوطنات والقدس ومناطق حساسة الا ان هذا البرنامج لم يأت بالمردود المطلوب بل بالعكس تبين ان عددا كبيرا منهم أصبحوا ناشطين في حركة مقاطعة اسرائيل ( بي دي اس ) ، لذا قامت إسرائيل بتغيير البرنامج. يقومون بأخذهم من الطائرة التي تهبط في مطار بن غوريون ويعدون برنامج زيارة فقط لتل ابيب ويحملون لهم الحقائب لعودتهم لبلادهم من اجل تشجيع الاستيطان.  الامر الثاني ان فلسطين اليوم اصبحت شعارا للعدالة المدنية والاجتماعية وليس فقط السياسية ، فهي لم تكن كذلك ذات مرة".
ومما قاله أيضا: " انا لست مع استخدام الحكومة للقوة والاشياء السيئة. انا اؤمن بأن من لديه القوة العسكرية فقط وليس لديه قوة حوله في العالم فلن تساعده أي قوة عسكرية في نهاية المطاف ".
وحول رؤيته ورأيه لمفهوم الاستعمار الاستيطاني واهمية الدراسات والأبحاث في هذه القضية , قال :"هناك مراكز أبحاث في العالم تعنى بالشأن الفلسطيني ، وانا نفسي مدير مركز فلسطين في احدى الجامعات البريطانية ، وهناك الكثير من مراكز الأبحاث تلك في جامعات هامة في العالم الغربي . في كل مركز كهذا هناك عشرات الطلاب الذين يقومون بابحاث . هناك حوالي 170 شخصا ممن يحملون درجة الدكتوراه الذي يقومون بأبحاث عن فلسطين ، جزء منهم فلسطينيون والجزء الاخر شبان وشابات ممن يهمهم الشأن الفلسطيني بأن يكون موضوع بحثهم. في العالم هناك تطور مؤثر وعميق وثري ويجب ان نستعين بهؤلاء الشباب في ابحاثهم . احد الأمور التي جرت في السنوات الأخيرة هو الرؤية الجديدة عن الصهيونية والتي اعتقد ان علينا ان نضعها قيد النقاش وتم نشرها ولكن لدينا شيء جديد هنا وهو رؤية واضحة عن الصهيونية على الساحة الفلسطينية والتي لم تكن مطروحة كثيرا خاصة على النطاق الاكاديمي وليس على النطاق السياسي او الاجتماعي. الرؤية الجديدة هي الاستعمار الاستيطاني . مركز الدراسات يصدر " المجلة " والمفاجىء في الامر ان كل عدد لا يخلو من مقالة او اثنتين حول الشأن الفلسطيني . علينا النظر من الخارج لكي نفهم هذه الرؤية بشكل صحيح . كل من يعيش على هذه الأرض عليه ان يفهم ما معنى استعمار استيطاني ".

"من الاجدر ان يفهم الإسرائيليون ماذا يعني الاستعمار والاستيطان"
وأضاف : " في الحقيقة ان الفلسطينيين يفهمون ماذا يعني استعمار واستيطان لانهم يشعرون بالاستعمار والاستيطان في كل لحظة يعيشونها ، لذا فمن الاجدر ان يفهم الإسرائيليون ماذا يعني الاستعمار والاستيطان . هناك فرق في معنى الاستعمار العادي ، الصهيونية التي أتت الى هنا لا تختلف عن حركات كثيرة عند الاوروبيين الذين لوحقوا في أوروبا ، فليس اليهود وحدهم لوحقوا في أوروبا فهناك مسيحيون لوحقوا في أوروبا وهناك أيضا مجموعات دينية وعرقية أخرى شعرت كما شعر اليهود بانه تم طردهم من أوروبا لكن هم أرادوا البقاء كأوروبيين وبحثوا عن مكان جديد كما فعل اليهود في فترة معاداة السامية بسبب انهم كانوا في خطر . الخطأ الأساسي لكل حركة استيطانية انها اختارت أماكن لاناس يسكنون فيها ويحلمون فيها ولديهم خطط مستقبلية للتطور في ارضهم ، ومن اجل جعل ارض يسكن فيها غيرك لارضك ، قام هؤلاء المستوطنون بنشاطات قامت بها أيضا الصهيونية ولكن ليس فقط الحركة الصهيونية ، فهؤلاء المستوطنون الاولون كانوا فقراء فقد هربوا من أوروبا بدون أموال وبدون قوة ، ولكي يبدوا بناء المكان الآمن لهم ولكي يبنوا مكانا جديدا لهم عرّفوا انفسهم كأوروبيين واصبحوا امبراطورية " .
وتابع ايلان بابه يقول : " الإمبراطورية البريطانية ساعدت الحركة الصهيونية والامبراطورية الاسبانية ساعدت المستوطنين البرتغاليين في جنوب أمريكا واصبحوا دولة هي البرازيل . والاخفاق الأساسي هو كيف يتم التعامل مع السكان الأصليين ، فهناك اتجاهان الأول هو كيف يتم السيطرة على الأرض والاتجاه الاخر هو ان لا يكون هناك سكان اصليون في هذه الأرض " . واردف قائلا : " فمنذ المستوطن الأول الذي جاء الى فلسطين في أواخر القرن التاسع عشر وحتى اخر سياسي صهيوني في عام 2019 يبقى الاتجاه السائد هو الحصول على ارض فلسطين بدون ان يكون فيها عربي فلسطيني واحد . احد الأبحاث التي عملت عليها شخصيا حول رسائل ومذكرات المستوطنين اليهود الأوائل الذين جاءوا الى هنا في السفن في القرن التاسع عشر حيث جاءوا عن طريق إسطنبول في الباخرة الى الإسكندرية ومن الإسكندرية الى يافا ، وتحت جنح الظلام كتبوا رسائل الى اهاليهم بانهم سكنوا بيت الغريب الذي اخذ من وطني ويقصد هنا الفلسطيني وهذا هو أساس الاستعمار والاستيطان . من هنا فان المستوطن يتحدث عن نفسه بانه صاحب المكان وبان الفلسطيني الأصلي هو الغريب  ".

عودة الى 1967
وعن احداث عام 1967 , قال البروفيسور والمؤرخ ايلان بابيه : " اليوم نحن ندرك ما حدث في عام 1967 ، وانا لا اقصد الاحداث التي أدت الى نشوب الحرب بل اقصد ماذا اثر احتلال الضفة الغربية على القادة الإسرائيليين ، اذ جاءت الفرصة كما كانت عام 1948 وهذه المرة كيف لإسرائيل ان تسيطر على 22 % من أراضي فلسطين والتي قررت عدم احتلالها عام 1948 مع العلم انها كانت قادرة على احتلالها عام 1948 فهي لم تحتل الضغة الغربية عام 1948 لانه كان هناك تدخل من الملك عبد الله الذي بمقابل الحصول على الضفة الغربية قرر تقليص تدخل الدول العربية ، وإسرائيل أنشأت قطاع غزة لانها احتاجت مخيم لاجئين كبير يضم اكثر من 300 الف فلسطيني من الخط بين يافا والقدس ، فاذا اردت تهجير مواطن من يافا او شمالها فبامكانك طرده الى لبنان او سوريا او الأردن ولكن اذا اردت تهجير مواطن من جنوب يافا فلا يمكنك طرده الى سيناء لان المصريين لم يسمحوا لاحد بالدخول اليها ، لذا قامت إسرائيل بانشاء ما يسمى اليوم قطاع غزة ، ففي عام 1948 لم يكن هناك قطاع غزة بل كان اسمها ناحية غزة ، وعلى الرغم من ذلك لم يستطيعوا احتلال الأرض ولكن في عام 1967 احتلوها ولكن جاء الى الأرض اكثر من مليون فلسطيني واليوم هم حوالي 4 مليون فلسطيني ".
وخلص الى القول : " من وجهة النظر الإسرائيلية الموثقة بمستندات منذ عام 1967 وتم الافصاح عنها مؤخرا ، فان المشكلة هي ماذا نفعل من السكان . هناك واقعان ، الواقع الأول هو الواقع اليهودي والواقع الاخر الواقع العربي ، في الواقع اليهودي توجد مساحات واسعة واستيطان وهناك تواصل جغرافي ، بينما الأرض العربية فهي مقلصة وبدون تواصل جغرافي لان السلطات الإسرائيلية لا تسمح بذلك ، فبين كل بلدتين عربيتين يتم بناء بلدة يهودية لمنع التواصل الجغرافي لدى العرب " .


تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق