اغلاق

المعالجة الاسرية عزة زعبي من كفرقرع:‘العلاقة الزوجية كالشجرة بحاجة للعناية‘

وظيفتها " معالجة اسرية " ودورها يتلخص بالمساعدة على حل المشاكل التي يواجهها الأزواج ، كما تقدم النصائح للمقبلين على الزواج ... انها العاملة الاجتماعية الاسرية


العاملة الاجتماعية الاسرية عزة يحيى زعبي - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

عزة يحيى زعبي من كفرقرع التي حاورتها مراسلة موقع بانيت وصحيفة بانوراما حول عملها ...

بداية هل لك ان تعرفي القراء على نفسك ؟
أنا عزة يحيى زعبي ، من قرية كفر قرع ، أولا وقبل كل شيء أنا زوجة لشريك حياتي الرائع روحي زعبي ، وأم لملاكين هما بلسم ( 4 سنوات ) وسمة ( سنة ونصف ) . أنا حاصلة على اللقب الأول في علم النفس والتربية الخاصة تخصص تربية خاصة لذوي المحدودية السمعية من جامعة تل أبيب ، ولقب ثان في الصحة النفسية الجماهيرية من جامعة حيفا وتخصص في العلاج الأسري والزوجي من جامعة بار ايلان ، كما أنني حاصلة على شهادة في التدريب الشخصي وتدريب الـ " ADHD  " - فرط الحركة وضعف التركيز  ، وأخرى في مجال استشارة نوم أطفال.
اعمل كمعالجة اسرية وزوجية في عيادتي الخاصة في كفر قرع منذ 5 سنوات ، كما أعمل في مركز ماتيا ام الفحم كمرشدة في مجال دمج طلاب ذوي مشاكل عاطفية ونفسية منذ 11 سنة. وفي السابق عملت في مجال التأهيل النفسي لمدة 4 سنوات.  أنا انسانة محبة لعملها معطاءة ، متواضعة ، طموحة ،  ولدي رسالة أحاول ان اوصلها للمجتمع من خلال عملي بهدف تحسين وتطوير المجتمع وافادته.

ما هي طبيعة عملك، وهل هناك إقبال على هذا المجال في الوسط العربي؟
في الآونة الأخيرة نلحظ ازديادًا في مظاهر التشتت الأسري، واختلالاً في توازن العلاقات الفرديّة والأسريّة، كما أنّ مطالب العصر تغيّرت وأثرت في موضوعات التواصل الفردي والأسري وفي شكل العلاقات العائلية والعلاقات الزوجيّة، الأمر الذي خلق حاجة للتوجّه إلى العلاج الزوجي والعلاج الأسري بحثًا عن العلاج في فترات الخصام، وعن أدوات للوقاية والدعم في فترات السلام.. العلاج الزوجي يمدّ العلاقة الزوجيّة بأدوات تضمن استمرار هذه العلاقة، فكلّ علاقة بين اثنين تحتاج إلى استثمار عاطفي وصيانة مستمرّة لتقف أمام صدمات الحياة اليومية، تمامًا كشجرة تحتاج إلى تربة مغذّية وماء وشمس وهواء لكي يستمر عطاؤها وتثبت في وجه تقلُّبات الطبيعة. أحد أنواع العلاجات النفسية، ويهدف إلى تقديم المساعدة لأفراد الأسرة ليتمكّنوا من التواصل بشكل صحّي من خلال إلقاء الضوء على خفايا ديناميكية العلاقات العائلية وفهم توازن القوى والصراعات غيرالمرئيّة، التي لا يدركها الوعي اليومي، ولا شك أنّ هذا سيساعدنا في إيجاد حلول للنزاعات الأسرية.
العلاج الأسري/ العائلي يساعدنا على فهم وإدراك طبيعة العلاقات ما يُسهم في تحسين العلاقات بينك وبين الزوج/الزوجة، الأطفال، أو بقيّة أفراد العائلة، حيث يمكن توجيه العلاج لحلّ أزمات ذات طابع معيّن مثل المشكلات الزوجية أو الاقتصادية أو الصراعات بين الآباء والأبناء أو تأثير أزمة فرد على العائلة كلّها.
مُدّة العلاج الأسري/ العائلي تتأثّر بمدى التفاعلات بين أفراد العائلة أو بين الزوجين وبمدى الوعي والاستعداد الذاتي للتغيُّر عند كل فرد. العلاج قد يشمل كلّ أفراد الأسرة أو عددًا منهم وفقًا للحالة.
تختلف خطة العلاج باختلاف الحالة وحيثيّاتها ومتطلباتها وظروف العائلة ولكنّ الهدف الأساس في كلّ خطة هو توطيد العلاقات بين أفراد الأسرة واكتساب مهارات وأدوات لمواجهة الظروف الصعبة حتى بعد انتهاء الجلسات.
تبدأ سيرورة العلاج من خلال دخول المعالِج/ة إلى عالم الزوج/ الفرد/ الأسرة والتلاحم مع وضعه/ها، إذ تبدأ رحلة ذاتية تتكشّف فيها معظم الزوايا المظلمة والخبايا في العالم الداخلي للزوج/ الفرد/ الأسرة لتكون نقاط انطلاق إلى تغيُّر ذاتي مرغوب يتميّز بالنضج والتجدّد الدائم.
العلاج ينبع من الوعي الذاتي ويقوده الزوج/ الفرد/ الأسرة إذ يدخُل المعالِج / ة الى العالم الداخلي للمعالَجين ويتحول لفترة معينة إلى جزء منه ومن هناك يتماهى معهم ويدعمهم ويمدّهم بالأدوات لكي يدعموا أنفسهم إلى أن يُصبحوا قادرين على إكمال السيرورة نفسها معتمدين على قواهم الذاتية دون تواجد المعالِج.

حدثينا عن اهمية فترة الخطوبة ما هو السن المناسب الخطوبة والزفاف ؟ وما هي المعطيات على ارض الواقع ؟
فترة الخطوبة هي فترة جدا مهمة من حيث التعرف على شريك الحياة ، قياس وتحديد مدى ملاءمته للطرف الأخر واتخاذ قرارات مصيرية أهمها الاستمرار مع هذا الشريك للانتقال لحياة مستقبلية مشتركة معا ،  بلورة هذه الحياة المستقبلية ، التخطيط لها ، والبدء بالتنفيذ معا.
علينا استغلال هذه الفترة للتعارف اكثر عن قرب على بعضنا البعض ، على قيمنا ، مبادئنا ، عاداتنا، تقاليدنا، طباعنا، ايجابياتنا وسلبياتنا. يجب بناء ما يسمى "عقد زواج" فيه نتفق معا على عدة أمور لتجنب ظهور مشاكل في المستقبل ، فيه عدة بنود يجب مناقشتها والاتفاق عليها ، منها: المحافظة على خصوصية العلاقة ، تربية الأطفال ، الأمور المالية ، الاهل والاقارب وحدود علاقتهم بهم ، العمل ، المصارحة والمشاركة وما الا ذلك من مواضع أخرى يرى الاثنين أهمية في توضيحها. عليهم ان يبنوا معا خطوط وحدود علاقتهم ، ما هي  " الحدود الحمراء " والتي لا يمكن تخطيها ، ما هي المبادئ التي ستكون حجر الأساس لبيت العائلة الخاص بهم ، والتي سيربون ابناءهم عليها ، والخ من الأمور والمواضيع التي ذكرتها سابقا.
على ارض الواقع لا تستغل هذه الفترة من قبل المخطوبين بطريقة صحيحة ومفيدة ، انما ينشغلون بالحب والغزل الذي لا بد منه واللقاءات والهدايا وإظهار شخصيتهم الإيجابية فقط منها ، وبعدها ينشغلون بضغوطات التحضيرات للزفاف ، وما ان ينتقلون الى فترة الزواج حتى تبدأ الكثير من الأمور بالظهور والتي لم تظهر خلال الفترة السابقة من العلاقة ، مما يسبب ما يسمى بالصدمة وتبدأ المشاكل.
اما بخصوص السن الافضل للزواج او الخطوبة فليس هناك تحديد من ناحية جيل وانما من ناحية نضوج فكري وجاهزية للخوض في تجربة كهذه والتي تتطلب الكثير من التنازلات والفكر الناضج وتحمل المسؤولية والقدرة على اتخاذ القرارات.
اعتقد ان السن الأفضل للخطوبة والزواج هو 25 سنة فما فوق بسبب نضوجنا الفكري وعدم وجود العديد من التخبطات وتعدد القرارات.

ما هي اكثر المصاعب التي تواجه الشريكين خلال فترة الخطوبة ؟
فترة الخطوبة فترة جميلة ، يقضي فيها الطرفان اوقاتا ممتعا الواحد بصحبة الاخر ، لكن في حال عدم وجود تفاهم او ملاءمة او اتفاق على العديد من الأمور فسوف تخلق هذه الأمور المشاكل. عدم وجود التواصل السليم وعدم وجود لغة مشتركة بعد للحوار بين الطرفين.
الصراحة: أحيانا بسبب رغبة الطرفين في الامتثال بأفضل الصور الواحد امام الاخر ، قد تكون هناك صعوبة بعض الشيء في وجود مصارحة تامة مما قد يسبب في ضعضعة الثقة بينهما في حال تم اكتشاف " كذبة بيضاء " او معلومة تم اخفاؤها.
من الممكن أيضا ان تحدث مشاكل بسبب عدم المصارحة لان الطرفين غالبا ما يميلون الى كبت استيائهم من الطرف الاخر بسبب تصرف كهذا او اخر ، مما يؤدي الى تراكم الاستياء حتى ينفجر احد الأطراف. وهذا الكتمان يولد أيضا عصبية وضغطا شديدين مما يؤدي هذا الامر أيضا الى خلق مشاكل.
اختلاف التربية ، التفكير ،العادات يمكنها خلق مشاكل وخلافات أيضا خاصة في حال عدم حل الأمور والخلافات بطريقة سليمة. تدخل الاهل خاصة خلال فترة التجهيزات يؤدي الى احداث ضغط على المخطوبين مما يؤدي بدوره الى خلق مشاكل بينهما. 

ما هو دور البيئة المحيطة والأهل حسب رايك بالعلاقة بين الشريكين ؟
نحن نعلم انه في حال تم ارتباط شخصين معا فان عائلتيهما ترتبطان معا أيضا. وهنا ستظهر الاختلافات بين العائلتين ، وسيظهر مدى قدرتهما على التأقلم مع هذه الاختلافات ، قدرتها على التأقلم ستساعد بحد ذاتها تأقلم المخطوبين لهذه الاختلافات بسرعة. هنا على الاهل (لكلا الطرفين) معاونة أبنائها على التأقلم وحل الخلافات في حال ظهورها والتخفيف عن المخطوبين نظرا لكون هذه الأمور تخلق الضغط زيادة على الضغط الذي تولده فترة الخطوبة والتحضيرات للزفاف.
يفضل عدم تدخل الاهل في الخلافات بين الطرفين في حال لم يكن لديهم حل او في حال رأوا ان تدخلهم سيزيد الخلاف حدة. ففي حالة الطبيعة ستقف كل عائلة في صف ابنها/ابنتها. هنالك عائلات تتسبب بخلق خلافات بين الطرفين كلٌّ له أسبابه.

ما هي الخطوات التي يجب اتباعها بعد الزواج خلال السنة الاولى ؟
السنة الأولى للزواج هي فترة تعارف جديدة للطرفين ، تعارف من نوع اخر ، فيها سيكتشفون عادات وصفات جديدة الواحد في الاخر ، ربما عادات  وصفات لم تظهر في فترة الخطوبة ، وهذا سيؤدي حتما الى مشاكل وخلافات بين الطرفين.
وهنا على الطرفين استغلال هذه الخلافات ، نقاشها وفتح حوار بخصوصها ، حوار من اجله ان يساعدهما في غهم الواحد للاخر بشكل اعمق ، التعرف على الأمور التي تضايقهما وكيف يمكنهما التغلب على هذا الشعور والتأقلم مع العادات والصفات غير المرغوب فيها وتقبل وجودها في الطرف الاخر ،  والا ستتفاقم المشاكل في حال سيطرة العند في هذه الحالات .
عليهم بالصبر والتروي ، الاكثار من التواصل السليم والحوار ، والاهم من ذلك حل الخلافات معا دون ادخال أي طرف خارجي ، لان هذا من شأنه زيادة الخلاف والامر سوءا، فبدلا من حل مشكلة بسيطة سنجدهما يختلفان على مشكلة اكبر واكبر.

مسؤولية تربية الاطفال على من تقع حسب رايك وكيف يمكن ان يتعامل بها الشريكان ؟
الحياة الزوجية مبنية على الثقة والصراحة والاحترام والمشاركة في كل شيء ، لا شك ان احد هذه الأمور هي تربية الأطفال ، لذلك مبدأ المشاركة يصب أيضا في تربية الأولاد وعلى الشريكين/ الزوجين مسؤولية تربيتهم ، فمن المهم جدا التحاور في مسألة التربية لتجنب اختلاف الآراء والنقاشات على أمور التربية المختلفة امامهم.

نصيحتك للقراء ؟
نصيحتي للقراء عدم الاستعجال في اختيار شريك الحياة ، التروي والصبر ، الاكثار من الحوار ، والتواصل السليم ، المصارحة لبناء ثقة وعلاقة سليمة ، والمصارحة حتى في أمور يمكنها احداث خلاف . الخلافات في هذه الفترة صحية للعلاقة ، فهنا يمكنهما العمل والتدرب على اليات وطرق لحل المشاكل ومواجهتها وليس التهرب منها او تركها دون حل.
عليهما مناقشة الاختلافات بينهما وليس فقط البحث في مواضيع مشتركة ، فالاول لا يقل أهمية عن الأخير.
لا تخافوا من البوح بالامور التي تزعجكم في الطرف الاخر فهي فرصة للتعرف اكثر وبطريقة اعمق ومحاولة فهم الطرف الاخر وبداية لتقبل عيوبه وليس الغوص في ايجابياته فقط.
وأخيرا اشكركم على هذه المقابلة الشيقة والتي اعتبرها مهمة جدا ، ومن هنا أوجه نصيحة أخيرة لاهالي الشخصين المقبلين على الزواج : ساندوهم ، قفوا الى جانبهم ، ساعدوهم على التعرف الواحد على الاخر وثقوا بهم . خففوا من الضغط الذي يشعرون به وساعدوهم على خوض تجربتهم بنجاح دون التدخل الزائد ، ثقوا بقرارتهم ودعوهم يعيشون حياتهم بطريقتهم.



استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق