اغلاق

رامي ناصر الدين ضيف ‘صالون القدس الثقافي‘

عبّر الناشط والقائد الشبابي رامي ناصر الدين المدير التنفيذي لمؤسسة الرؤيا الفلسطينية الشبابية في القدس ، عن "وجود ما وصفه بحالة من الشغف تنتاب كل من يعمل


تصوير: الدار الثقافية

مع الجيل الجديد من الشباب لاثبات العطاء والانتماء لمدينة القدس التي تهمنا جميعا ولكننا نلحظ  الى جانب ذلك وللاسف جهودا مبعثرة ومقلدة وعشوائية " . ورسم ناصر الدين في صالون القدس الثقافي في الدار الثقافية "واقعا كئيبا لمستقبل الشبيبة اذا لم يتم تأطير هذه الجهود والطاقات والدوافع المحركة في مسار واضح وبوصلة تقودنا نحو الهدف  المرسوم في ظل واقع مشوه ومعترك سياسي يعاني من الاحباط ويفتقد الى كيانية خاصة تحمي الشباب من الوقوع في براثن الاغراءات ونمط الحرية والانفتاح الكاذب  والمزيف الذي يوفره الجانب الاسرائيلي سعيا لتغريب الشباب عن واقعهم وربطهم  بعجلته وبعالمه القائم على طمس الهوية ومحو الانتماء الاصيل  للشباب الفلسطيني في القدس" .
واوضح ناصر الدين "ان الاشكالية الكبرى تتمثل ، بمؤسسات المجتمع المدني التي تزرع في الشباب  نوعا من  " الطائفية والتقليد "  في ان يكونوا مثلهم او يشبهونهم بدلا من توفير الادوات والامكانيات  لهم ، ومنحهم الفرصة والثقة للعمل والابداع على طريقتهم الخاصة . ولفت الى ظاهرة التحزّب السياسي التي وان وفرّت بيئة للتوعية الوطنية على اسس تنظيرية  ومبادئ ، الا انها من جهة اخرى ، تنتج ثقافة نخبوية  وعصبوية تنعكس بصورة سلبية في كثير من الاحيان على ممارسات الشباب ودورهم في العطاء الواعي والمفيد لمجتمعهم . وشخّص ناصر الدين واقع المجموعات الشبابية خصوصا في القدس التي تحولت الى  ما يشبه " انجوز او انجزة "  صغيرة وظاهرة الشخص اللاعب الوحيد بدون تخطيط استراتيجي وبدون معرفة ماذا يريدون ،  وهي تهاجم المؤسسات وفي نفس الوقت تتلقى دعما منها ؟؟! " .

" حالة احباط ..! "
وحذرّ من "ظاهرة المراكز الجماهيرية الاسرائيلية التي استغلت حالة الاحباط والتراجع والصراع الداخلي وغزت مدارسنا وطوّعت  مدرائها بما توفره من فرص وسفر وأمكنة لممارسة الفعاليات ، حيث ساعدت هذه التوليفة على انخراط الشباب فيها خاصة اذا ما علمنا ان 51% من مدارسنا وطلبتنا يتبعون للبلدية والمعارف الاسرائيلية . فالشباب وعائلاتهم يبحثون عن المكان الآمن والغني والقوي بالمقدرات  ، والادهى والامّر ان مؤسسات كثيرة تتعاطى مع البلدية وتنفذ برامج بالتعاون معها بطرق التفافية عديدة  ثم تطلق المزايدات ضد الاخرين بالتطبيع وما شابه ؟؟؟! حيث يتم تنفيذ برامج متنوعة ودورات في القيادة والمسرح وفتح جمعيات عثمانية لمنافسة شركات وجمعيات من اراضي ال 48 كانت مهيمنة ومسيطرة  على تنفيذ هذه النشاطات  والفعاليات ؟؟! " .

" أين المساحات الخضراء ..؟! "
وأكد ناصر الدين "ان الشباب في ضياع حيث يمكن ملاحظة بعض القضايا الاساسية كمنظومة القيم والاخلاق التي تكاد تندثر بعد ان كانت في اوج تمظهرها في الانتفاضة الاولى وانتشار الاتهامات والنميمة والعنف وغياب المرجعيات في المدينة مما اسهم في توليد العنف ، فالقوي يأكل الضعيف وغاب السلم الاهلي وتكررت ظواهر القتل لاسباب تافهة  وقال " لدي حلم في هذه الجزئية .. اعطوني شخصية واحدة عليها اتفاق واجماع في القدس اليوم ؟ الا يدل هذا  على حالتنا المزرية  التي وصلنا اليها ؟! والتحدي الكبير امامنا يكمن كذلك في افتقارنا الى المساحات الخضراء واماكن الترفيه للشبيبة ..! فلا حدائق ولا نهر ولا بحر .. وهذه خطة ممنهجة من قبل الاحتلال  ؟ مما ضاعف من ظاهرة  تعاطي المخدرات وخاصة في البلدة القديمة وهناك قرابة 8 الاف حالة ادمان وحوالي 30- 40 الف متعاطي .. هل هناك افظع من هذا التحدي ؟!!  كما ان الشباب يعزفون عن السياسة ولا توجد قدوة حسنة يقتدون بها  في غياب عملية مؤسسية تشاركية تخصصية وليس دكاكين تعمل في كل مناحي الحياة من صحة ورياضة وثقافة وتمكين مرأة وطفل وديمقراطية وحقوق انسان  و.. الخ .. فمتى نعطي الخبز للخباز ؟ " وانتقد ناصر الدين مؤسسات المجتمع المدني المبنية على العلاقات الشخصية حيث يتصرف القائمون عليها وفق اهوائهم ورغباتهم  مما انعكس على الشباب الذين اضاعوا او فقدوا البوصلة الصحيحة،  فيهاجمون  بدورهم المؤسسات ، وفي نفس الوقت يطلبون منها الدعم ؟؟ وغابت المعايير المحددة وتفاقمت حالة  الضياع  والتشتت ؟؟  " .

الحلول ..!
ورأى ناصر الدين ان الحلول  تكمن في اطلاق برامج تكاملية بين المؤسسات المشاركة كل حسب اهتمامه واختصاصه لمواجهة التنمّر في المدارس ومناظرات تعلمنا كيف يتم البحث وما هو الاسلوب الحضاري  وقوة الحجة والبرهان لاجيال مختلفة من 14-18  سنة في المدارس ومن 18-25  سنة في الجامعات كما فعلنا في  الرؤيا وحصلنا على المركز الاول  في تونس بمسابقة المناظرات تلك  . كما نوفر دورات في المسرح والدراما لمساعدة الشبيبة على التفريغ ولدينا حملة " سمو " الى جانب رزمة من الادوات والافلام  المساعدة لتعزيز الهوية والانتماء ومناصرة الشباب في القدس حيث أسسنا وحدة مناصرة تعمل على معالجة البيئة القهرية ونتج عن ذلك فريق " حراك " المكون من 240 شاب وصبية يتلقون توعية حول القانون الدولي الانساني انطلقوا كوفود وسفراء الى جنيف وبروكسل ومنظمة الامم المتحدة وما تعنيه من هدم وسحب هويات وضائقة سكنية وقضايا عامة اخرى مما اكسبهم  قناعة شخصية وتقة بالنفس.
واضاف عملنا على ايجاد سفراء شباب في المدينة في اطار مشروع  " الحكواتي "  وفي مسارات سياسية وثقافية وبيئية ولدينا كرفانات ومسار لفتا – قالونيا  ومسار الولجة  ومأمن الله والسكة العثمانية ومسار النبي صموئيل و عمواس  وخيام وعشش وكرفان مطبخ بهدف تعزيز الهوية بالتعرف على الوطن على طبيعته الجغرافية مباشرة .  وأنتجنا  في هذا السياق ايضا فيلم " لعبة الكنز " وما يشمله من مهن العتالة وعمل الفلافل وظاهرة الفلاحات  وفي قطاع التعليم والارشاد المهني من حيث فحص الميول ومساعدة الشباب على معرفة  وتنمية هواياتهم للتوجه لسوق العمل المناسب من خلال برامج تحفيز الى جانب برامج الريادة مثل " اصنع أملا في  مدينة القدس  " بمشاركة 96 شاب وصبية وتعلّم كيف تبدأ مشروعك وقصص نجاح في هذا البرنامج  من بينها الشاب  لؤي الزوربا ومشروع  " تكتك "  لنقل السياح الى الاماكن المقدسة . واشار الى ان الرؤية تعمل في القدس والضفة وغزة واطلقت مشروع " حبكة " ونظمت مهرجان على السطح في غزة وبيت لحم وكذلك متحف الشارع وميديا لاب لانتاج قصص عن القدس وحديقة بيئية في  احراش العيزرية برسوم  معينة وتجهيز مسار عائلي ومدرسي بطريقة خرافية ومساحة ظليلة وتسلق اشجار  في اطار السياحة الداخلية البديلة ، كل هذه المشاريع الابداعية المبتكرة   تجسد جزء من طموح مؤسسة رائدة ذات خبرة واسعة تعمل بمثابرة  وتميز مع شركائها المحليين والدوليين  منذ 20 عاما  ، وما يميزها هو ان الاخرين باتوا يقلدونها حرفيا ؟؟! .

نسيبة :" الواقع بصدق ..!"
وفي مداخلته ، رأى المهندس سامر نسيبة  رئيس الدار الثقافية "ان رامي ناصر الدين،  رسم الواقع بصدق واظهر لنا ان هناك تحديا كبيرا ، يبدو اننا لم نستوعب خطورته على المجتمع الفلسطيني وخاصة الشباب وهم أهم ركيزة  ، وضرورة ان نكون متحدين مجتمع ومؤسسات وانه اذا تقاعسنا ولم ندرك قطاع الشباب فانه سيكون لقمة سائغة للجانب الاخر . فقد شهدنا في العشرين سنة الاخيرة  ، كيف فقدنا القطاع الصحي اما القطاع التعليمي ، فهو في عين العاصفة ، في حين ان  قطاع الشباب الذي نعتبره الحصن الاقوى يتراجع بشكل كبير بسبب حالة الاندية الشبابية  المتردية التي كانت تضخ روح الوطنية والانتماء لهم . فلا بد من الامكانيات والموارد التي هي جزء اساسي للحفاظ على وعي شبابنا وانتمائه فهم المستقبل وهم الاكثرية العددية والعدة والذخيرة والعتاد . واذا لم نحافظ عليهم خسرنا كل شيء ؟! " .


لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق