اغلاق

المطران يوسف متى يستلم مهامه مطرانا للجليل

شهدت كاتدرائية مار الياس للروم الكاثوليك في حيفا مساء الأحد، حفل تنصيب المطران يوسف متى مطرانا على ابرشية عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الملكيين


تصوير المنظمين

الكاثوليك.

وقد حضر الحفل عدد من كبار الشخصيات الرسمية الاسرائيلية والفلسطينية والاجنبية، اضافة إلى العشرات من الشخصيات الاعتبارية المحلية. وبرز بين الحضور وفد رفيع المستوى من السلطة الفلسطينية برئاسة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت ورئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية محمد بركة ورئيسة بلدية حيفا عينات كاليش-روتم وعدد من النواب العرب ورؤساء المجالس المحلية.
كما حضر الحفل عدد من السفراء والقناصل العرب والاجانب، برز بينهم السفير المصري والسفيرة الالمانية والسفير البلجيكي وعميد السلك الدبلوماسي الافريقي ونائب السفير الاردني والقنصل الفرنسي والقنصل الروسي والقنصل الاسباني.
وقد ألقى السفير البابوي المطران ليوبولدو جيريللي، الذي مثّل البابا فرنسيس في حفل التنصيب، كلمة عبر خلالها عن مؤازرة الكرسي الرسولي (الفاتيكان) لابرشية الجليل وراعيها الجديد، كما ألقى الاب اندراوس بحوث، المدبر البطريركي الذي ادار شؤون ابرشية الجليل خلال الاشهر الماضية (التي تلت انتخاب المطران السابق جورج بقعوني مطرانا على بيروت في شهر تشرين ثاني الماضي) والاب الياس العبد، النائب الاسقفي العام للابرشية، كلمتان عبرتا عن فرحهما بانتخاب المطران الجديد ورغبتهما ورغبة سائر الكهنة التعاون لما فيه خير الكنيسة والمجتمع.
واختتم الاحتفال بكلمة مطولة للمطران الجديد تحدث خلالها عن رؤيته في قضايا عدة، منها قضايا كنسية واجتماعية ومدنية، منوها بأن بابه سيكون مفتوح للجميع وبأنه يرغب التعاون مع الجميع ومركزا على اهمية الاحترام بين البشر كقاعدة اساسية للتعامل، ومطالبا بحلول للقضايا المختلفة مبنية على العدل والمساواة وحقوق الانسان.
الجدير بالذكر أن المطران يوسف متى من مواليد مدينة الناصرة في العام 1968 وتعود اصول عائلته إلى قرية عيلبون الجليلية، وكان قد درس في روما وعمل كسكرتير للمطران بطرس معلم وخدم في عدة كنائس وخاصة في كنيسة مار يوسف (الاكليريكية) في الناصرة لسنوات عدة، قبل انتخابه مؤخرا من قبل سينودس (مجمع اساقفة) كنيسة الروم الكاثوليك مطرانا على الجليل.

 النص الكامل لكلمة المطران يوسف متى  حرفيا كما وصلت الى موقع بانيت:

 " باسمِ الاّبِ والابنِ والروحِ القدسِ الإلهِ الواحدِ امين.

- غبطةُ ابينا البطريرك جوزيف العبسي الكليُّ الوقارِ
- المصف الأسقفي الموقّر، أعضاء السينودوس المقدس.
- سعادة السفير البابوي ليوبولدو جيريلي ممثلُ قداسةِ البابا فرنسيس.
- غبطة البطريرك ميشيل صباح الكلي الاحترام.
- سيادة المطران موسى الحاج، رئيس مجلس الاساقفة الكاثوليك في الأرض المقدّسة.
- المدبر الرسولي بيير باتستا بيتسابالا الكلي الاحترام.
- جميع الأخوة الاساقفةِ الموقّرين الحاضرين معنا.
- الرؤساءِ العامون، والكهنةُ، الرهبانُ والراهباتُ المحترمون.
- أخوتي كهنة الأبرشية العكاوية المحترمون.
- عائلتي الصغيرةُ امي واخوتي والعائلة الكريمة.
- الاخوةُ في المسيح ابناءُ الابرشيةِ العكاوية، في عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل.
- جميعُ الحضوِر منَ ابناءِ هذه الارضِ المقدسةِ، الضيوفُ الكرامُ.

اخوتي في هذا الجليل، وفي هذه الارض التي ولدنا فيها، رؤساء الاديان، الشيوخ والقضاة، وممثلي كافة الاطياف الدينية الاخرى، وكافة الهيئات السياسية والمدنية، أعضاء الكنيست، رؤساء البلديات والمجالس المحلية والمؤسسات، الموظفين والعاملين في مختلف مؤسسات الدولة والكنيسة. أقدّر عاليا حضوركم بيننا في هذه الكنيسة المقدّسة، بيت الله، الذي أراد للإنسان كل خير، إذ خلقة على صورته ومثالة. وارى في هذا الحضور بداية لطريق جديدة للبناء، طريق للتعاون والمشاركة في المسؤولية التي خصّنا فيها الله، لنعمل سوية على رفع شأن الإنسان، واضعين نصب أعيننا خير مجتمعنا العربي والمسيحي، وعاملين بكل جهودنا وبالتعاون، على ترسيخ أسس العدالة والمساواة في كافة الحقوق للجميع.

يقول صاحب المزامير: " طُرقَكَ يا رب عرّفني. سُبُلَكَ علمني. درّبني في حقِكَ وعلّمني، لأنك أنت إلهَ خلاصي. إياكَ انتظرتُ اليومَ كلَه. لا تذكُر خطايا ومعاصي شبابي. بل كرحمتِكَ اذكرني أنت يا رب ". (مز 25).
ومع صموئيل النبي أردد: "تكلم يا رب فان عبدك يسمع".
هذا ما اردده اليوم مع صموئيل النبي واتهلل بالإصغاء الى صوت الروح القدس الذي يؤازر ضعفي ويشدد ايماني ويقوي عزيمتي. أنصتُ الى ايحاءات الروح وينتفضُ جسدي امام مخطط الله واختياراته ولا اخفي عليكم وجلي الانساني وردود فعلي الاولية عندما تم اختياري لهذه المهمة الا ان فرح الخدمة وزخم الروح ويدُ الله عزَّ وجل لا تترك مجالاً للخوف "ومن يضع يده على المحراث لا يلتفت الى الوراء".
ان العناية الالهية منذ اللحظة الاولى لم تترك لي موضعًا للتردد. ففي عشية عيد ميلادي وصل اسمي امام قداسة البابا، وفي عشية عيد القديس يوسف تم الاعلان عن تثبيت الانتخاب، وفي عشية عيد البشارة تم الاعلان الرسمي في كنيستنا الأنطاكية، وها انا اليوم امامكم امجدُ الله واسبحه واشكره والتمس رحمته على هذه الثقة التي منحني اياها في ملء الكهنوت المقدس واسناده لي قيادة كنيسة الجليل المقدسة والعريقة في هذه الحقبة التاريخية الهامة.
البارحة اعلنتُ للجميع شعاري وهو: "ان خاتم رسالتي هو انتم في الرب". واني اصرح لكم بمحبة بان خاتم هذه الرسالة هي الخدمة: والخدمة هي قلب الخادم قبل لسانه، وهي حرارته القلبية قبل رسالته التربوية، هي حبٌ في القلب يفيض على هيئة خدمه. واني اريدها خدمة واصغاءً الى صوت الشعب ،حبًا، تعليمًا، افتقادًا، مواساةً ومعونة للكل.
الخدمة هي انجيل الفرح في لقاء ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح، وخلاصه وملكوته لان خدمة الكهنوت هي عملٌ ليس بشريًا فحسب، بل هي دعوةُ الهية يتدخل بها الله ليعمل مع ضعفنا البشري. نعم ان خاتم رسالتي في الرب تبدأ اولاً بكنيستي باخوتي الكهنة وبالجماعة المؤمنة أبناء هذه الأبرشية المباركة  .
  بنعمة الله ومعونته سأستهلُ هذه الاسقفية بإعلاء شأن الاحترام ولغة الخطاب، لأن الاحترام هو حارسُ الفضيلة. واحترام النفس هو اول دلائل الحياة، ولن نسمح لاحد سلبنا احترامنا للذات، لان مؤسسة الكنيسة ترتقي بالإنتاج الروحي واحترام ما يعمله افرادها بهذا الشأن وانا احترمكم واحبكم.

احبتي: ان ابرشية الجليل مليئة بالطاقات، مليئة بالأشخاص الغيورين على ما هو لله، مليئة بالمعطاءين وخدام المسيح وفي كل الرعايا المؤسسات وانني احلمُ في نومي وفي يقظتي، وكلي ثقة بتعاونكم، أحلم في تجميع هذه الطاقات حتى تزخر الكنيسة الحية بشهادتنا ويستفيض الخير على مؤمني هذه الابرشية وسواهم في سائر مجالات الحياة الرعوية والروحية اولاً والمادية والزمنية والاجتماعية. فسبيلنا وحدة الصف والتعاون. وكما قلت البارحة عندما يعمل الاخوة معًا تتحول الجبال الى ذهب، والاتحاد يورث القوة، والمعجزات وليدةَ الرجال المتحدين.
اني واثق بان اتحادنا سوف يعيد لنا الثقة بأنفسنا وبكنيستنا. فالسيد المسيح له المجد قد غلب الشر والخطيئة والموت ونحن سوف نغلب الأَزمات والمحن والاشكاليات، وسوف نتعامل مع قدرنا بإيجابية. لنجدد ثقتنا بأنفسنا، ثقتنا ببعضنا البعض. جددوا ثقتكم بكنيستكم، بكهنتكم. ثقوا بمحبة اسقفكم ومعًا نتحدى كل العقبات ونتجاوز كل الحواجز مخترقين ابواب النجاح.
ان الثقة لا تكفي دون توظيف العزيمة والارادة والمسؤولية، وهذا ما يجعلنا اكثر سموًا في وجودنا، فالإرادة تدفعنا للمبادرة والمشاركة والنشاط، والعزيمة تبقينا على هذه الطريق حتى النهاية، والمسؤولية هي جوهر الالتزام وبمقتضاها يحاسَب المؤمن على ادائه لإلتزاماته. اني انظر اليكم واراكم فائضين بالعزيمة والارادة والمسؤولية فهنيئًا لكنيستنا بهممكم المباركة.
احبائي: لا اريد ان تكون قيادتي لهذه الكنيسة الاصيلة بإلقاء الخطابات او تكهن التوقعات فحسب، بل اريد ان احصل على النتائج لا سيما وان سرعة ايقاع العصر تفرض علينا روح المبادرة والسرعة لما نعرف القيام به واقصد المحافظة على سلامة الكنيسة ثم ازدهارها والسعي الى التطوير والتنمية والتغير في ادارتها وادائها:
فاستنادّا الى الارشاد الرسولي بعنوان "فرح الانجيل" والذي اطلقه قداسة البابا فرنسيس في دعوته لمرحلة بشارة جديدة وتقديم طرق جديدة خلاّقه، طالبًا في تجديد هيكليات الكنيسة لتصبح اكثر رسولية واكثر امانَا للمعنى الذي أراده السيد المسيح، أقول ان علينا ان نبدأ التغيير بانفسنا، ولا ننتظر الوقت، بل يجب ان نهيئَ أرضية صلبة لتتعامل مع التغيير بإيجابية ولنحافظ عليه حتى يكتمل. واني اعلن بانني سابدأ التغيير في أسلوب إدارة هذه الأبرشية المباركة مع الاعتماد على الشرع الكنسي، في تفنيد الوظائف والصلاحيات، سوف اتبنى أسلوب الإدارة الحديثة والمعتَمدة في  المؤسسات المميزة وبحسب الدراسات العلمية والاستشارات المهنية، هذه الإدارة تعمل ضمن دائرة اسقفية متكاملة مع اخوتي الكهنه، وإعادة هيكلة جميع الوظائف في الدائرة بمشاركة تامة تقوم على الشرع والاسس الثابته وتعمل بوضوح وشفافية وفق صلاحيات كل وظيفة، وسنعمل جاهدين في توظيف الكفاءات والأهلية للوظيفة وسنقوم على إدارة كافة الأمور الروحية والزمنية للكنيسة، لنستعيد حق ومكانة الأبرشية في كل المجالات.
ان هذه الدائرة الأسقفية بمؤازرة اخوتي الكهنه ومساعدتهم واستشارة ذوي الاختصاص، سترسم مخططَا لرفع شأن الكنيسة وخدمة النفوس وسنعيد النظر في القديم بمحبّة، وننظر الى الجديد والتجديد، باذلين كل ما في وسعنا من اجل إعادة الحياة وتامين التواصل الروحي وتنظيم المؤسسة في كافة المرافق التي تعمل في ابرشيتنا المباركة.
ومن هنا أدعوكم الى المشاركة دون استثناء، وسنولي اهتمامنا ومحبتنا للجميع وببركات ربنا يسوع المسيح نتواصل معكم بالبشارة الحسنة وفرح الانجيل. ولن ننسى احدًا. الأطفال الأحباء الشباب والعائلات في رعايانا، والشيوخ والمحتاجين وجميع شرائح هذه الأبرشية، من طلاب وأكاديميين، وكوادر العمل والوظائف في الكنييسة ومؤسسات البلاد. وهذا كله لانكم أنتم خاتم رسالتي في الرب.
ان دائرتي الأسقفية ستتولى إعادة النظرفي الهيكلة ,التنظيم والتقويم في كل ما يتبع للكنيسة من مؤسسات، جمعيات، فعاليات رعوية، مجالس رعوية، مدارس، مجموعات وجوقات، حتى خدمة الأسرار والصلوات. كما وستعمل بالمقابل الدائرة المالية القيمّية بكل مهنية نزاهة وشفافية من اجل إيجاد حلول وتجنيد الموارد وبناء الخطط والمشاريع كي ندعم مسيرتنا الايمانية ونؤازر الكنيسة في مسيرة الخلاص. وعليه فالجميع مجندٌ ومدعوٌ للعمل والمشاركة في بعث الحياة الروحية وجعلها أولوية في كل ما يتعلق بإيماننا بكنيستنا، ودورنا في خدمة الانسان  كل انسان،  دعونا نحول حياتنا وعملنا الى صلاة للرب القدير وقراءة روحية وشهاده وفق دستور محبة وفداء السيد المسيح له المجد وبمؤازرة الروح القدس المحيي الهادي الى الحكمة والنعمة.
ان امل الكنيسة الكبير هم الشباب وكنيستنا مع قداسة البابا فرنسيس ستسير مسيرة "شباب الكنيسة"، ولا نريدها ان تشيخ ولا ان تُحتجَز في الماضي ولا تتوقف عن الحركة ومد الكنيسة بالدعوات، نريدها كنيسة عصرية متجددة تصل الى كل النفوس بالوسائل العصرية التكنولوجية المتاحة، تتكلم بلغة اليوم وتصل الى الجميع خاصة الشباب.
أيها الشباب والشابات، يشرفني ان أكون اسقفكم ولكم في حياتي أولوية فكما قال الاب الاقدس: "انتم حاضُر الله ومستقبل الكنيسة بكم القوة والعنفوان النضارة والطاقة الحماس والنشاط". ولكم اليوم دعوة لتوظيف هذه الطاقات في تنشيط الكنيسة بحضوركم والتزامكم فانكم تملكون جذورا اصيلة ونشاطًا مميزًا فانفتحوا على روح الله حتى تشاركوا بزخم مسيرتنا الايمانية العصرية والجديدة في ابرشيتنا. احبكم واحب حماسكم وستروني اعمل بينكم في الأيام القريبة القادمة ببركة ربنا يسوع المسيح وامنا العذراء مريم.
وأنتِ أيتها العائلة المسيحية. الكنيسة البيتية. عائلاتنا في أبرشية الجليل. أعوّل عليكم لتحتذوا بمثال العائلة المقدّسة، في العطاء والمحبة والصلاة في البيت أولاً وفي الرعايا ثانيا. ولكم اليوم دعوة لتوظيف هذه الطاقات في تنشيط الكنيسة بحضوركم والتزامكم. وستروني أيضاً اعمل بينكم في الأيام القريبة القادمة

ايها السادة المحترمون:
ان الشق الثاني من مهامي الاسقفية يتمثل بقيادة كنيسة الجليل وانفتاحها وعلاقتها وحضورها في هذا المجتمع الكريم. واني اوجه نظري وأولي الثقافة والحضارة اولوية في ارساء الاستقرار وسلامة المجتمع ورُقي التعامل بين الناس. انّ الثقافة لهي تعبيرٌ عن الحياة، وهي اسلوب حياة المجتمع وهي صرخة البشر في وجه مصيرهم، وهي روح الديمقراطية. وهي ثوابتٌ تتطور نحو خير الانسان والانسانية وعليها نبني حضارتنا بناءً شامخًا بالكرامة، مكللاً بالقيم الانسانية والاخلاقية. هذه هي الحضارة التي زرعتها كنيستنا وتزرعها في نفوس المؤمنين، حضارة كرامة الانسان واحترامه واحترام حقوقه وحضوره وميزاته.
 ان كنيستنا قد قامت على هوية منفتحة على الاَخر وتجاوزت حواجز الانغلاق على الذات، فأصبحت كنيسة شرقية متكاملة تتحد مع الكنيسة الكاثوليكية. ومنذ البداية  قد حددت رسالتها لتكون بناء جسور التقارب بين الشرق والغرب، فمع العائلة الكاثوليكية نؤكد التزامنا واتحادنا ومسيرتنا المتوافقة التي تستقي توجيهاتها من الاب الاقدس البابا فرنسيس ادامه الله، وارشادات الكرسي الرسولي الحكيمة.
ان امر الاتحاد هذا لم يفقد كنيستنا اهليتها وامانتها وجذورها الشرقية وتواصلنا مع الشعب المسيحي المشرقي، الامر الذي سنوليه الكثير من الاهتمام ايضًا، وهو الحوار والصلاة والتقارب مع باقي الكنائس الشقيقة في الاراضي المقدسة حيث سنكون ببركات الله شهود قيامةٍ لهذا الشعب المتمسك برجاء الوحدة. كم اتمنى ان نصل الى هذه الوحدة ابَان اسقفيتي وخدمتي هذه، وحدة المحبة واحترام كهنوت الآخر.
لقد حبا الله بلادنا بان تكون مهد الديانات الموحِدة، ونحن نعيش الحياة المشتركة ونتقاسم المصير  مع اخوتنا من الديانات الموَحِدّة والفئات والتيارات الدينية اخرى مختلفة. انها عائلة الله - العائلة البشرية الشاهدة في الاراضي المقدسة. ومن الطبيعي ان تعيش العائلة في حوارٍ يومي وحقيقي، وهذا الامر يستلزم هوية شخصية لا يجب التخلي عنها لإرضاء الاَخر، ولكنه يتطلب شجاعة الاختلاف التي تتضمن الاعتراف الكامل بالآخر وبحريته وحفظ حقوقه الاساسية، وان نرى احدنا بالآخر اخًا بالفعل. ولا يمكن لاحدٍ ان يكون سيدًا للآخرين، لأن كل مؤمن هو ثمينٌ في عين الله، والاعتراف بحقة هو تمجيد لاسم الله.
ولابد من التنويه باننا ندين جميع اشكال العنف، لأنه يتم تضليل الناس في استخدام اشكال العنف باسم الله لتبرير افعال وحشية وشيطانية. اني أومنُ ان التنوع والاختلاف في العقل والدين هي ارادة الله وهذا ما شاءَه القدير، والحكمة الالهية هي مصدر حرية المعتقد وحرية ان نكون مختلفين. وكما طلب الله من نوح النبي قديمًا ان يدخل السفينة مع عائلته لتفادي الطوفان. ادعوكم اليوم وكم نحن بحاجة كلنا كأخوة، الى ان ندخل سفينة الخلاص، ونعبر سويةً بحار العالم الهائج العاصف، مجتازين الى بر الامان والسلام والاستقرار، وفق مبادئ الدين السَمِحَة والحقّة، بعيدًا عن المشككين والمضللين.

    اخوتي :
ان السلام لا يولدُ في المؤتمرات الدولية بل في قلوب الناس وافكارهم، ولا يعني السلام غياب القوة بل يشكل السلام حضور الخير، يأتي من الداخل ليس قسرًا ولا عن طريق اللامبالاة انما يأتي عبر تربية وتثقيف وتنوير وتعليم الناس بان يتصرفوا بشكل خلقي مقدس. وحمامة السلام تطير بجناحين الأول هو التربية للسلام والثاني هو العدل والحرية . وقد قال النبي اشعيا "ويكون صنع العدل سلامًا" "7:32" .
ان السلام يموت عندما ينفصل عن العدالة، والعدالة الموجهة فقط الى أبناء القومية الواحدة والديانة الواحدة هي عدالة عرجاء وظلم مُقَنَّع. واستنادًا الى شريعة السيد المسيح له المجد  "طوبى لفاعلي السلام فانهم أبناء الله يدعون". ادعو المسؤولين الى  انتهاج سبل العدل والسلام والمصالحة مع اخوتنا أبناء الشعب الفلسطيني ومنحهم الحرية والعدل وكرامة الحياة وجميع الحقوق المشروعة دوليًا والمتفق عليها كي يتوقف العنف والقتل وتتحول السيوف الى مناجل نحصد بها ثمار السلام بإذن الله.
أيها السادة :
لا استطيع ان انكر ان مواطنَتَنا بهذه الدولة تحظى بحرية التعبير، وحرية العبادة والعديد من الأمور الإيجابية. ولم ينتقص أبناء كنيستنا من اداء واجبهم الكامل في المواطنة الصالحة لا بل المميزة بالصلاح. وكان لنا املاً في نظره جديدة نحو السياسة الإيجابية التي هي مصالح ومنافع وفق اخلاق ومبادئ، غابت لفترة ليست بقصيرة. واني أتطلع الى يومٍ قريب تستعيد به كنيستنا مكانتها التي تستحقها في هذه البلاد، في احقاق المساواة والعدل لأبنائنا لا سيما في مجال فُرِص العمل والوظائف وتوظيف الكفاءات دون اعتبارات قومية او دينية، اكثرية او اقلية. فكما إلتزمنا دائمًا على ان يكون الواجب تامًا تجاه الجميع ، اليوم نكرر موقفنا باننا نطالب ان يكون حق أبنائنا تامًا في هذا المجال ايضًا وسنعمل على تحقيقه بعون الله.
يغمرني الفرح في هذا التمثيل الدبلوماسي الرفيع الكريم لحضرات السفراء والقناصل المحترمين، وارى فيه بداية لطريق جديدة، فيه استعادة التواصل معكم شخصيًا ومع البلاد والشعوب الذين تمثلون ولكم منا الاحترام الدعاء والبركات. يغمرني الفرح أيضاً في رؤية اشخاص لهم نصيب في نجاح العمل الاجتماعي والطبي والتربوي والاقتصادي والرعوي والروحي. أنتم أبناء هذه الأبرشية وهذا الجليل، ولكم فيه دعوة ويدي مفتوحة للتعاون لما فيه خير الابناء جميعًا. فشكرا للجميع على هذا الحضور الكريم.

شكر أهلي الحاضرين معي، عائلتي الصغيرة، أمي وأخوتي وعائلاتهم على حضوركم ودعمهم لي. فشكراً جميع الرعايا، الحاضرين والغائبين منهم، رعايا خدمتُها خلال مسيرتي الكهنوتية.

أشكر في الأخير رعيتي في الناصرة، وكل المؤسسات والفعاليات واللجان العاملة فيها، التي عملت في الأمس لأجل إنجاح احتفال السيامة الأسقفية. أشكر رعية حيفا وهذه الكنيسة والآباء المخلصيين القيّمين عليها، وكل من خطط وحضّر وتعب وقدّم ماديا ومعنويا وضحّى بوقته، وعلى رأسهم قدس الأب أندراوس بحوث، المدبر البطريركي لأبرشيتنا الذي وصل الليل بالنهار لأجل احتفال كهذا يليق بهذه الأبرشية العكاوية، أشكر الاعلام المرئي والمسموع الذي رافقنا اليوم، قناة هلا، وموقع بانيت والمركز الاعلامي المسيحي وتلفزيون تيلي لوميير، وكل الطواقم المساعدة الأخرى من سماعات واضاءة، الترتيب والكراسي والتزيين، موظفين وعاملين. أشكر أيضاً من قدّم كل التضييفات والأمور المادية التي جعلت من هذا الاحتفال عرساً للجليل كله. بارك الله عَمَلكم وعوّضكم عن هذا، كل خير ونجاح. 
في الأخير. أطلب إليكم جميعاً، أن تصلوا لأجلي ليعضد الرب الإله ضعفي ويشدد خطواتي إلى كل عمل صالح لمجد اسمه، وأن يهبني من لدنه الحكمة والهدوء، لأكون على قدر هذه المسؤولية التي قبلتها وأنا غير مستحق لها، بصلوات أمه الكاملة القداسة، وجميع القديسين.
باسم الآب والابن والروح القدس. إله واحد. أمين.

بخط يدي، في 2 حزيران 2019
أنا المطران يوسف عبدالله متى
رئيس أساقفة عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل
للروم الملكيين الكاثوليك". الى هنا نص الكلمة الكاملة كما وصلت الى موقع بانيت.


لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق