اغلاق

الدنيا يجب أن تشيخ - بقلم: دارين المساعد & كاتبة سعودية

شِق التجارب فينا لا يكتمل أبداً . نظل نحمل معنا دوماً ذلك الفراغ المخصص للخربشات والخدوش المصنفة كأعراض جانبية

        
الصورة للتوضيح فقط - تصوير princigalli iStock



لتداولنا السلوك اللين او الأقل حذراً مع الحياة أو الناس أو حتى مع أهواءنا ورغباتنا . أو لمجرد مواجهة بيننا وبين لا تجربة جديدة أو علم نتوقُ لمعرفته أو مطالعة حثنا الفضول عليها . هذا الفراغ يتسع مع العُمر وتطاله بلاشك الطعنات
الدامية ولاشيء يقسو مع التكرار أكثر منها . كل مايخترقنا من إحساس جرّاء
التجربة يغدو درعاً قوياً دون الألم القادم .
ألم فوق ألم يفعّل لدى الإنسان فطرته بالإحتمال والتأقلم . فمن الوخزة الأولى تغدو الالتالي أكثر أحتمالاً ومن هنا نرى
جلياً قدرة المرء على الصبر والجَلدوتقبّل أخطائه .
نجرّب لأننا نتطلع للتعلم ، نحاول ان نفهم ماهيتنا في التعامل مع حالة أو
مواجهة أو إحساس .
كيف ستكون الحياة لو أن كل مانقوم به الآن قد جربناه مسبقاً أو لنا علم به وأن الجهل غير وارد !؟ هل سبق أن أجبتم أنفسكم على هذا السؤال ! بالمناسبة أعجبتني مقولة يعقوب صروف العقل كالسيف والتجربة كالمسن . برأيي أنه يمكننا ان نقطع بسيف العقل المرشد أجزاء كبيرة من آلام التجربة . لكن
الأخيرة ستجعل من عقولنا وأفئدتنا مجهزة بحِدة لتخترق الأقدار بسرعة تجنبنا الضرر ولو أمسى في وجداننا بعضاً منه .
في تجربتي للأمومة وَضعت حملي الأول ببعض الألم وبإرهاق الإنتظار وتحرّي الخلاص ،
وفي المرة الثانية وجدت نفسي أكثر قوة ودراية باللحظة الصعبة فلم يباغتني المخاض ولم يفزعني . بدا لي بعدها أني كمن خلع ضرسه أو قطب جبينه . العِلم بالتجربة قبل خوضها أهداني فرصة التمتع بقربُ طفلي وبمجدِ الإنجاز .
السنين ليست الطريقة الوحيدة لإكتساب الخبرة . بل الجرأة على الإقدام على أمرٍ نجهله ثم القوة على تكراره حتى نتمكن منه.

في تجربتي لقيادة السيارة وفي أول مرة جلست خلف المقود قلتُ لنفسي أني بالغة راشدة وأملك المهارة لإتقان قالب كيك
إنجليزي وتزيينه ، وأذكر أني طهوتُ خروفاً لوحدي . وأدرك جيداً مسؤولية
إستضافة عشرون شخص واكثر بدون مساعدة . أدرتُ المحرّك !! كان صوته مُهيباً ، تخيلتُ أني أطلقت جيش بقيادتي وكُل
الأرواح والممتلكات على عاتقي . أسررتُ في صدري بأنه لابأس هذا لايبعث الرهبة سبق وأنقسمت لشخصين خلال خمس ساعات . مهما كان هذا القادم سأقدر عليه وبجدارة .

القيادة طريق وطريقة . بأي طريقة ستختار طريقك ! هل تجمح في خيلاء متباهياً بقدرتك على التحكم بهذه الآلة متناسياً بأن السرعة هي العلاقة بين المسافة والزمن . وتتحرر من التفكير بمن منهم تود أن تقطعه دون أن تستشعره . المسافة ستمضي لأن الحال لم يكتب له الخلود . والوقت سيغدو ماضياً لأن الدنيا يجب ان تشيخ . تجربتي لخصها قراري بأن طريقتي في القيادة هي طريقتي في الحياة . لن أعترض طريق إنسان ولن أسمح له بإعتراضِ طريقي.

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :[email protected]

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق