اغلاق

مرحبا استاذي...كانت ليلى فتاة مجتهدة... لم يأتي يوماً - بقلم: اسماء الياس

كانت ليلى فتاة مجتهدة... لم يأتي يوم وخيبت آمال أباها وأمها ومعلميها... فقد لقبوها بالفتاة المثالية لاجتهادها... وعلاماتها العالية... فقد كانت متفوقة بكل المواضيع...

 
صورة للتوضيح فقط - تصوير juhide-iStock

لكن رغم كل النجاح والتقدم الذي وصلت له بكل مجالات دراستها... فقد تخرجت من الثانوية بعلامات تؤهلها تدخل موضوع الطب... فقد كان حلمها أن تصبح طبيبة... تعالج أهل بلدتها... وتصبح طبيبة مشهورة على مستوى العالم... ليلى كانت إنسانة محبة لأهل بلدتها... وأهل بلدتها أحبتها لأخلاقها العالية... وهكذا تم لها الدخول للجامعة فرع طب بشري... في بداية
دراستها واجهت صعوبات لكن تجاوزتها بكل ارادة وتصميم نحو النجاح... نحو تحقيق شغف حلم أمنية حياتها... لكن عندما كانت تواجهها صعوبة كانت تتوجه للمحاضر الذي كان مثل الأب الحنون لها ولكل رفيقاتها... تعلمت منه الكثير... وهو كان يرى فيها شبابه.. عندما صمم ان يدخل الجامعة... لكن كان والده فقيراً لم يستطع أن يدفع له تكاليف الجامعة... فقرر أن يعمل حتى يصرف على نفسه وتعليمه... عمل في مطعم... هناك كان يقابل الكثير من فئات المجتمع المتعلم الغني المتبجح بنفسه... لكن كان جمال يعمل بصمت... لا يرى ولا يسمع مما يدور حوله من أحاديث لا تهمه... لأن كل ما كان يشغل فكره دراسته التي كانت من أولويات حياته... في ذات يوم جاء له اتصال من مدير الجامعة بأن يأتي غداً حتى يسجل للسنة الدراسية القادمة... لكن جمال كان على علم بانه إلى الآن لم يدفع تكاليف السنة الدراسية... لكن المفاجأة التي كانت تنتظره عندما وصل إلى الجامعة... كان رجل يجلس في مكتب مدير الجامعة... هذا الرجل ليس بغريب عنه... نعم أنه عمه الذي هاجر إلى البرازيل عندما كان يبلغ من العمر ثلاث سنوات... فقد كانت له صورة بالحجم الكبير بصدر الصالون... عندما سأل والده من هذا الرجل يا والدي... أخبره بأن هذا العم الذي سافر لبلاد الغرب... وكان أن حدثه والده كيف أن عمه ضاقت به السبل فقرر أن يهاجر... ومنذ ذلك الوقت لم نسمع عنه شيئاً... لكن عندما دخل جمال المكتب... وقف  عمه سعيد وضمه بين ذراعيه... وبكى مثل طفل صغير... أضاع والديه بزحمة الطريق... بعد ان هدأت نوبة بكاء العم... جلس وقرر أن يروي لابن أخيه جمال كيف لديه علماً بظروف والده... وكيف أن دراسته توقفت لأنه لم يستطع أن يدفع القسط الجامعي... فقد كان
يتقصى أخبارهم من خلال صديق العائلة... الذي كان يعيش معه بنفس البلدة... وقد كان يزور البلاد بشكل مستمر... لكن المفاجأة لم تنته... فقد اخبره عمه بأنه سيبقى هنا... فقد احضر عائلته أولاده زوجته حتى يعيشوا جميعاً في البلاد... كان قد اشترى بيت وقطعة أرض حتى يبني بيتاً كبيراً... حتى يسكنوا جميعاً بنفس المكان والبيت... جمال كان يسمع الأخبار وهو غير مصدق... بأن كل ما يسمعه هو حقيقة وليس حلماً سوف ينهض منه... لكن لم يكن حلماً كانت حقيقة... والذي أكد له حقيقة ما يحصل... بأن مدير الجامعة قد رحب به... وناوله الاستمارة حتى يملأها بكل ما يجب.... اسمه الكامل رقم الهوية... والموضوع وغيره...
وهكذا كان استقر العم والعائلة بالبلاد... وعندما علم والد جمال برجوع أخيه من بلاد الغربة... كانت سعادته لا توصف... وكان عودة العم بمثابة لم شمل العائلة بعد تشتت دام عشرين سنة...
بدأت حياة جمال الدراسية وتخرج وأصبح طبيب ومحاضر بالجامعة... تعلم من عمه الكثير بأن الانسان يجب ان يساعد ويعطي ما دام هو قادراً على ذلك... لذلك جمال كان يساعد ليلى كلما توجهت إليه طالبة النصح الاستشارة...

في إحدى الأيام بينما كانت ليلى عائدة من الجامعة متعبة مرهقة... فقد كان يومها حافلاً بالمحاضرات... والقراءة بمكتبة
الجامعة... عندما يكون فراغاً بين كل محاضرة... كانت تذهب للمكتبة حتى تزود نفسها بمعلومات قيمة عن الموضوع الذي
تقوم بدراسته... لكن الظاهر كان هذا اليوم غير عن باقي الأيام... كأن شيئاً كان ينبئها بأن اليوم سيكون مختلفاً بكل ما
فيه... فقد صادفت بطريقها أشخاص غريبي الأطوار... يتحرشون بفتاة صغيرة... لا يقل عمرها الخامسة عشرة... كانت تصرخ وتستنجد... لكن بذلك الوقت كان الطريق خالياً من البشر... كأنهم فجأة تبخروا... وتركوا تلك الفتاة الصغيرة تنهشها الذئاب...

لكن ليلى لم تكن خائفة... كانت شجاعة وشجاعتها استمدتها من والدها... الذي رباها أن تكون قوية لا تتخاذل لا تهرب
وتواجه عدوها بدون خوف أو وجل... لذلك ترجلت من سيارتها واقتربت منهم... وكل ما كان يشغل عقلها ان تخلص تلك الفتاة من الذئاب البشرية... صرخت بوجههم اتركوها لا تؤذوها... التفتوا نحوها... بنظراتهم التي تخيف أي إنسان... لكن ليلى لم تكن خائفة... اقتربت أكثر وأكثر... حتى اصبحت على مرمى نيرانهم... لكن عندما وجدوا بان صوتها يعلو وخطواتها رزينة تراجعوا وهربوا مثل فئران عندما تهرب من سفينة تغرق... وكانت ليلى فخورة بنفسها... لأنها لم تتراجع وأنقذت الفتاة من تلك الأيادي التي كانت تريد نهشها.... رافقتها للبيت... وهناك أبلغت الشرطة عن هؤلاء... وكانت الشرطة تعرفهم لأن لديهم ملفات سمينة بالشرطة... قبضت الشرطة عليهم بفضل شجاعة ليلى... فكان من البلدية ان كرمتها لشجاعتها.... وأنا أقول لكل فتاة أن تكون شجاعة ولا تهاب.... لأنها قوية بكل ما تحمل من صفات وتربية صحيحة...... هذه القصة
اهديها لكل امرأة واجهت مجتمع مريض لا يريد منها أن تصل لمبتغاها

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :[email protected]

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق