اغلاق

أحمد حازم يتساءل:هل يخلط عودة الأحمر بالأزرق والأبيض؟

تصريحات الجبهوي أيمن عودة رئيس "القائمة المشتركة الرباعية" والتي أعلن فيها استعداده للدخول مع الإئتلاف الصهيوني "أزرق أبيض" المصنف سياسيا

 
ايمن عودة - تصوير بانيت

(
يسار - وسط ) ، والذي يرأسه الجنرال بيني غانتس ، أثارت جدلاً عنيفاً وزوبعة في  المجتمع العربي، وكذلك في في أحزاب يهودية أخرى.
تصريحات عودة التي نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" لم تكن في حقيقة الأمر مفاجئة، لأن سلوكيات عودة السياسية في الفترة الأخيرة ومغازلته للجنرال غانتس بحجة إسقاط نتنياهو، كانت تعطي إشارة في منتهى الوضوح  مفادها أن عودة لديه النية في الإنضمام بعد الإنتخابات لائتلاف حكومي يرأسه غانتس، فقد صرح في وقت سابق من هذا الشهر لموقع "تايمز أوف إسرائيل" رداً على سؤال عما إذا كان على استعداد للدخول في  إئتلاف بقيادة زعيم حزب " أزرق أبيض "، بيني غانتس، بالقول: " إذا رأينا أن هناك توجهاً مشتركاً، سنفكر جديا بالانضمام إليه ".
إشارة "إيجابية؟!" أخرى وصلت لتكتل (أزرق أبيض) من أيمن عودة وهي مشاركته في المظاهرة ضد نتنياهو التي جرت مؤخراً في ساحة متحف تل أبيب والسماح له بإلقاء كلمة فيها، الأمر الذي اعتبره محللون سياسيون عملية تعزيز ثقة بين الجانبين. لكن ما هي الخلفية الحقيقية التي دعت لمثل هذا التقارب؟ يرى معلقون سياسيون أن الجنرال غانتس أعترف بعد انتخابات أبريل/نيسان الماضي أنه كان مخطئًا في تعامله مع الناخبين العرب، ثم  فتح 50 فرعا للحزب في الوسط العربي، لكن ماذا يقول شركاء عودة في "القائمة الرباعية"، بمعنى هل هم موافقون على تصريحاته الأخيرة أم رافضون لها.

"  المراوغة "
الدكتور أحمد طيبي رئيس الحركة العربية للتغيير معروف عنه بتقلباته في المواقف إذ لا يوجد له موقف مبدئي راسخ  لأن مواقفه تتغير حسب مصلحته بمعنى أنه بارع في المراوغة، وهذا ما ظهر بوضوح  في التحضيرات لتشكيل "القائمة المشتركة" وأيضاً في التحضيرات لانتخابات أبريل/نيسان الماضية.
الطيبي صرح للقناة الإسرائيلية الـ13، بأنه ضد مشاركة “القائمة المشتركة” في “حكومة الجنرالات”، بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق بيني غانتس، زعيم حزب “أزرق-أبيض " ولن يكون في حكومة الجنرالات غانتس وموشيه يعالون وجابي اشكنازي”  لكن  كلام الطيبي لا يواكب الحقيقة. إذ لا يمكن لسياسي أن يعلن عن رفضه لتحالف مع ائتلاف آخر وفي نفس الوقت يجري مفوضات معه خلف الكواليس . وهذا ما فعله الطيبي. تقول المعلومات المتوفرة أن غانتس بعد افتتاحه فروعاً لحزبه في االبلدات العربية، بدأ سلسلة من المحادثات مع عودة وأحمد طيبي وكان كلا الجانبين على اقتناع بأنه يمكنهما التعاون.

" موقف غريب "
حزب التجمع الوطني الديمقراطي، أحد مركبات القائمة المشتركة، يرى إن ما ورد على لسان عودة " لا يمثل موقف القائمة المشتركة ويتناقض مع برنامجها السياسي، وهي لا يمكن أن تكون شريكة في حكومة جنرالات ارتكبوا جرائم حرب ويفاخرون بها ".
الحركة الإسلامية الجنوبية تتبع موقفاً غريباً ومستهجنا منذ انضمامها "للمشتركة الرباعية" الجديدة، التي دخلتها بدون شروط بمعنى أنها وافقت على كل شيء يعطى لها بعكس مواقفها السابقة، ولذك أعلنت تأييدها لكل ما قاله أيمن عودة في المقابلة التي أجرتها معه صحيفة"يديعوت أحرونوت" بخصوص إنضمام المشتركة لائتلاف أزرق أبيض. فقد صرح  وليد طه، عضو المكتب السياسي للحركة والمرشح لعضوية الكنيست، "بإنه يؤمن بكل كلمة قالها أيمن عودة، فهذه هي مصلحة المواطنين العرب".
الملفت للنظر أن أيمن عودة ضرب بالحائط وجود شركاء له في "الرباعية" وتصرف وكأنه الحاكم الأوحد، إذ لم يقم بأية مشاورات مسبقة معهم حول هذا الموضوع ولم يستمع إلى آرائهم في هذا الأمر، مما يدل بوضوح أن "الجبهة" هي صاحبة القرار في المشتركة وعلى الآخرين "الزحف" وراءها ومن لا يعجبه ذلك فلينسحب.
على أي حال فإن كل خلافات قد تظهر داخل "المشتركة الرباعية" لن يكون لها أي تأثير وستبقى مجرد خلافات سطحية لأن يوم انتخابات الكنيست في السابع عشر من سبتمبر/أيلول المقبل بنظر أعضاء "الرباعية" أهم بكثير من خلافات هنا وخلافات هناك والمصالح الذاتية هي الهدف.


احمد حازم - تصوير بانيت

 

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق