اغلاق

إيجابية التفكير السلبي.. للتشاؤم فوائد أحياناً

إن كنت تريد تحقيق أي هدف كان فإن المتعارف عليه والنصيحة الدائمة التي ستحصل عليها هو أنه عليك أن تفكر بشكل إيجابي.


الصورة للتوضيح فقط تصوير : iStock-glegorly

 فتتخيل نفسك تقدم عرضاً مثالياً في العمل، أو تتخيل مقابلة العمل المثالية التي ستمكنك من الحصول على عرض عمل لم تحلم به يوماً.
صحيح أن هذه الإستراتيجيات «الإيجابية» مقبولة تماماً ومغرية وتجعل الشخص يستسلم لها ويتخيلها؛ لأنها تجعله يأمل بما هو أفضل كما أنها تجعله يشعر بشكل أفضل حيال نفسه وحيال الحدث المتوقع، ولكنها في الوقت عينه يمكنها أن ترتد على الشخص بشكل سلبي.

التفكير الإيجابي والأمل الكاذب
العيش في إطار الإيجابية والتفكير الإيجابي بشكل دائم يمكنه أن يخلق أملاً كاذباً. الأمل بشكل العام لم يكبح أحداً يوماً ولكن الغالبية تعاني من مشاكل في التعامل مع الخوف، الخوف من الفشل أو من الخسارة أو من التغيير.. والخوف يمكنه أن يؤدي إلى حالة من الشلل.
الخوف هو الذي يمنعنا من المضي قدماً والتطور.. ولكن الأمل قد يرسم صورة مبالغاً في إيجابيتها ما يؤدي إلى صورة وتصور غير واقعيين.
 
التفكير السلبي هو الخيار الواعي وذلك لأنه يزيل الخوف من المعادلة. وذلك لأنه يجعلك تتصور وتتخيل وتفكر بأسوأ الاحتمالات التي يمكن أن تحدث ما يعني أن أكثر ما يخيفك ستفكر به، وستتعامل معه بشكل مسبق.
 
لو أخذنا أكثر الاحتمالات تطرفاً على سبيل المثال، وهو أن العالم سينتهي، تخيل هذا السيناريو، والذي هو أسوأ سيناريو ممكن وأكثره سلبية سيجعلك تبدأ بالتفكير بالأمور التي عليك تحضيرها من أجل الاستعداد لنهاية العالم، ووضع كل الاحتمالات السلبية بالحسبان والنتيجة هي أنك ستكون مستعداً تماماً لما هو قادم. بينما في المقابل لو كنت تفكر بالأمور من منظور وردي فحينها نهاية العالم ستأتي على حين غفلة وستكون أول الضحايا. 
 
الإيجابية الإستراتيجية والتشاؤمية الدفاعية
في سلسلة من الدراسات حاول علماء النفس مقارنة الإيجابية الإستراتيجية والتشاؤمية الدفاعية؛ من أجل معرفة أيهما يؤثر على حياة الأفراد أكثر. في حال كنت من الذين يعتمدون الإيجابية الإستراتيجية، فأنت من النوع الذي يتخيل وبشكل دائم أفضل النتائج ثم تخطط لها من أجل أن تحدث فعلياً. ولكن إن كنت من الذين يعتمدون التشاؤمية الدفاعية فأنت من النوع الذي يتخيل كل الأمور التي يمكنها أن تسير بشكل خاطئ.
 
الغالبية الساحقة ستقرر فوراً أن الإيجابية الإستراتيجية هي المقاربة الأفضل وذلك لأننا يمكننا الاستفادة من الثقة بالنفس، ومن التوقعات العالية التي تنتج عنها.
 
نتائج الدراسات وجدت أن الذين يعتمدون على التشاؤمية الدفاعية كانوا أكثر توتراً من غيرهم وسقف توقعاتهم لأنفسهم منخفض خصوصاً في المهام التحليلية، واللفظية والإبداعية. ورغم ذلك الأداء الخاص بهم لم يكن سيئاً بل كان جيداً.
 
سبب هذا التناقض وفق العلماء هو أن هؤلاء، ومن خلال مقاربتهم السلبية للأمور حولوا التوتر إلى أفعال فمن خلال تصور أسوأ سيناريو ممكن فإن التشاؤمية الدفاعية تحفزهم على تحضير أنفسهم، والعمل بشكل جدي من أجل تفاديه.
 
إيجابيات التفكير السلبي
بطبيعة الحال ليس المطلوب التشاؤم بشكل دائم ولا القفز في المجهول بشكل أعمى، ولكن في المقابل من غير المنطقي أن يطغى التفكير الإيجابي على حياة الفرد بحيث يتم توقع كل ما هو إيجابي؛ لأن ذلك لن يحصل. الفكرة هي أنه حين يتوقع الشخص السيناريوهات السيئة فهو سيملك الفرصة لوضع خطة لمنع حدوثها أصلاً وفي حال لم يكن ذلك ممكناً فإن الشخص سيتمكن على الأقل من وضع خطة تمكنه من التعامل مع المشكلة حين تقع.
 
توقع الأسوأ والتحضير له يمنحان الشخص القوة؛ فهو لن يشعر بالخوف ولا القلق ولا التوتر والأهم هو أن الأمور لن تحصل بشكل مفاجئ ما يعني أنه لن يختبر مشاعر قلة الحيلة واليأس.
 
عندما يكون الشخص مستعداً للتعامل مع الفشل، في أي مجال كان في حياته فلا يوجد ما يمنعه من النجاح.
 
كما أن النتائج التي ستسفر عن التفكير السلبي ستكون إيجابية، تخيلوا فقط المفاجأة السارة التي ستختبرونها حين تعلمون أنكم رغم مواجهتكم لمخاوفكم ورغم الاستعدادات للتعامل مع أسوأ سيناريو ممكن فإن النتيجة الفعلية لم تبرر مخاوفكم، أي أن المخاوف كانت أكبر مما خيل إليكم. 
التفكير السلبي يسفر وبشكل دائم عن نتائج إيجابية سواء حين يتعلق الأمر بالعمل أو بالحياة العاطفية أو الزوجية أو الاجتماعية.
 
«الصداقة السامة» تحطمك نفسياً.. هكذا تتعامل مع المشكلة
فكل خطوة نقوم بها في الحياة تتضمن بعض المخاطر، وهناك دائماً إمكانية الفشل. الخوف يمنعنا من العيش والتفكير الإيجابي يعاظم الخوف، بينما السلبي يجبرنا على التعامل معه ومواجهته. احتساب المخاطرات والتحضير للأسوأ هما الخيار الذكي الذي يمكن لأي شخص اعتماده وذلك؛ لأنه من خلال هذه المقاربة سيتمتع الشخص بالمرونة العاطفية التي تمكنه من التعامل مع أي موقف كان كما أنه سيملك القوة العقلية التي تساعده على تخطي الصعاب، والتي كما قلنا بعد وقوعها فعلياً لن تبدو سيئة كما كان يخيل إليه. 
التفكير السلبي له إيجابياته ولكن كما هو حال كل شيء في هذه الحياة، الحل هو بالاعتدال، أي التنويع والدمج بين النوعين.

لمزيد من حياة الشباب اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق