اغلاق

هل هي نهايّة الديمقراطيّة ؟ بقلم: محمد علي طه

عندما يختار المرء عدّوًا يمتلئ صدره بالحقد وبالكراهيّة ولا يخشى من النتائج الّتي قد تؤدّي الى أمورٍ لا يحسب حسابها،


محمد علي طه

ولا بدّ من أن يسعى الى توحيد "القبيلة" وتحويلها الى قطيع، ويزداد حقده كلما شاهد عدّوه يقوى أو يحقّق انجازًا فتشتعل النيران في صدره ولا يسيطر على عواطفه. هذا هو الحال مع الفرد سواءً كان رئيس جمعيّة أو رئيس سلطة بلديّة أو رئيس حزب أو رئيس أيّ موقع قياديّ.
منذ وقّع إسحاق رابين اتفاق المبادئ المعروف باتفاق أوسلو اختار بنيامين نتنياهو سياسة التّخويف ليصل الى السّلطة ثمّ المحافظة عليها. والتّخويف يحتاج الى عدّو ولا بأس من تغيير هذا العدّو بين فترة وأخرى، ففي العام 1995 كان العدّو ثلاثيًّا: إسحاق رابين ومنظّمة التّحرير الفلسطينيّة وحماس، ثمّ صار هذا العدّو حزب الله اللبنانيّ، ثمّ أصبح ايران وسلاحها النّوويّ، ثم اكتشف في العام 2015 عدوًّا جديدًا وهم المواطنون العرب في دولة إسرائيل الّذين يهرولون ويتدّفقون في الحافلات الى صناديق الاقتراع للقضاء على حكم نتنياهو الّذي "هو الدّولة والدّولة هو" ثمّ اختار اليسار الاسرائيليّ عدّوا لدودًا ونجح الى حدّ ما بالقضاء عليه، وأمّا اليوم فعدّوه الأكبر الاعلام الإسرائيلي.

خلق اعلامٍ مجنّد
لا شكّ بأنّ الزّعيم في أيّة دولة يخشى الاعلام ويحسب له ألف حسابًا فيعاديه ويقمعه في الأنظمة الدكتاتوريّة ويسجن ويغتال رموزه، بينما يكتفي بالحذر منه ومسايرته في الدّول الدّيمقراطيّة، وقد يصل هذا الحذر الى درجة العداء كما يحصل اليوم في الولايات المتّحدة الأمريكيّة مثلا.
يسعى نتنياهو منذ سنوات الى خلق اعلامٍ مجنّد يمدحه ويثني على إنجازاته ويبرزها ويؤلّهه ( اذا أمكن) ويصبّ جام غضبه على خصومه وأعدائه، وقد نجح في خلق صحيفة "يسرائيل هيوم" المجّانيّة والأوسع انتشارًا الّتي يموّلها ملياردير يمتلك كازينوهات في لوس أنجلس، كما نجح في تعيين اعلاميّين من أتباعه في إذاعة الجيش والإذاعة الرّسميّة وعدد من القنوات التلفزيونيّة، وسيطر على القناة 20 وقضى على القناة 10 ويشّن اليوم حملة شرسة تحريضيّة على القناة 12 وعلى أصحابها وعلى الصّحفيّ جاي بيلغ المراسل القضائيّ الذّي يزّود المشاهدين بمقاطع من التّحقيق مع نتنياهو بتهم الفساد مما اضطر القناة 12 الى أن يستأجر حارسًا شخصيًا لهذا الصّحفيّ. ولا بدّ لنا من أن نتذكر مقولته الشهيرة قبل عقدٍ ونصف " انّهم يخافون يخافون" الّتي أطلقها في اجتماعٍ انتخابي مهاجمًا الاعلاميّين.
يخشى الاعلاميّون في إسرائيل في هذه الأيّام كما ظهر من مقالاتهم العديدة في شتّى الصحف من حملة التّحريض الدّمويّة ضدّهم ويتوقعون إذا ما فاز اليمين الاسرائيليّ في الانتخابات القادمة وترأس نتنياهو الحكومة للمرّة الخامسة أن تكون نهاية الدّيمقراطيّة في " واحة الدّيمقراطيّة" في الشّرق.
إذا كانت السّلطة الرّابعة تخشى من الخطر القادم فماذا ستكون حالتنا نحن المواطنين العرب؟

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق