اغلاق

تخلف الحكومة عن القيام بواجباتها يساهم بالعنف، بقلم:محمد شريف عودة

أمن المجتمع منظومة متكاملة، يساهم فيه كل الأطراف. فمن ناحية لا بد من التوعية ومن معالجة أسباب انعدام الأمن والفوضى داخليا من قبل المجتمع وقياداته،ولكن من


  صورة للتوضيح فقط iStock-burakkarademir

ناحية أخرى، فإن التسيب والتخلف عن القيام بالواجبات الأمنية قطعا يمكن أن يحرِّض على العنف أو يزيد من وتيرته. لذلك على الحكومة تخصيص الميزانيات اللازمة وعلى الشرطة أن تقوم بواجباتها بجدية وبأمانة ومسئولية. ويجب على الحكومة أن تدرك بأن استمرار هذا العنف واستشرائه لا بد أن يمتد لاحقا ويتطور في أبعاد ليست في الحسبان، ولن يبقى محصورا في الوسط العربي وحده. لذلك من مصلحة المجتمع بكامله إيقاف هذا النزيف.

"من أمن العقوبة أساء الأدب"
هنالك قاعدة مصاغة في مثل شائع وهي: "من أمن العقوبة أساء الأدب"، وعدم الخشية من الملاحقة الأمنية للإجرام ومحاسبة مرتكبيه إنما يخلق بيئة مناسبة لنموه واستشرائه. وإذا نما العنف واستشرى فسيؤدي إلى مزيد من العنف ومزيد من انعدام الأمن. كذلك فإن انعدام الأمن سيكون بمنزلة الدفيئة لنمو أنماط من العنف والفوضى العجيبة وإلى نشوء العصابات الإجرامية. والإجرام لا بد له من قيم منحطة وفكر وسلوك يبرره، فتكون النتيجة دمار الأخلاق وانهيار القيم.
ربما لاحظ الناس مثلا، أنه في أعقاب سقوط الحكومة في بغداد عام 2001 فقد بدأت أعمال السلب والنهب العجيب في الشوارع تحت كاميرات التلفزيونات، وأصبح كل الناس مستعدين لأن ينهبوا كل ما يقع تحت أيديهم! فكيف تحول الناس إلى رعاع في لحظة؟! هذا بسبب إدراكهم أن الحكومة سقطت وأنه لا يوجد حسيب ولا رقيب. وهذه المشاهد قد تكررت في أكثر من بلد في ظروف مشابهة، حيث بدأ الناس يجوبون الشوارع وينهبون المحلات والمؤسسات. وهي قابلة للظهور فورا في أي بلد فيما لو حدث ظرف مشابه.
كذلك، فكلما ضعفت حكومة في إقليم معين من البلاد أو انهارت، نشأت فورا العصابات الإجرامية أو التي تستند في أفكارها إلى أيدلوجيا كمثل داعش، وبدأ الناس يرون مشاهد من الإجرام الذي لم يتخيلوه ولا في أحلامهم الجامحة! 
لا نستطيع أن ننكر بأن تقصير الحكومة والشرطة في ضبط الأمن في الوسط العربي وعدم اكتراثها قد ساهم في تطور العنف. ولذلك لا بد من تصحيح هذه الحالة وتطوير حالة الأمن من خلال الحكومة بالتعاون مع الوسط العربي. ولكن يجب ألا ننسى الأسباب الأخرى الهامة لهذا العنف وأن نعمل على معالجتها، وأن نتحمل مسئولياتنا على أكمل وجه.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا


 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق