اغلاق

شخصيات نقباوية : ‘رفض لغة السلاح يبدأ من البيت ويكتمل بالمدرسة ودورها بغرس قيم التسامح‘

في الوقت الذي يزداد الحديث فيه عن ظواهر العنف التي تجتاح مجتمعنا العربي، لا بد من تطور الحديث عن ضرورة استبدال لغة الرصاص والعنف إلى لغة التسامح والحوار وتربية
Loading the player...

الأبناء على ذلك.
حيث تدور في اذهاننا الكثير من الأسئلة في هذا المجال، كيف وصلنا الى وضع غابت فيه الكثير من القيم المتأصلة في اخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا واصبح الرصاص هو الذي يقول في الكثير من الاحداث ؟ وهل نحن نربي اولادنا على التسامح والتاخي والمحبة ؟ وما هو دور التنشئة في البيت بخلق جيل متسامح ؟ وما دور المدرسة ؟ وهل المعلمون يرسخون قيم التسامح ؟ وما دور رجال الدين بتنشئة جيل يرفض لغة السلاح ؟
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقى عددا من الشخصيات النقباوية وأعد التقرير التالي:

" بدل ان نشير إلى بعضنا بلغة السلاح يجب أن نشير باصبع المسامحة "
الشيخ د. شريف ابو هاني إمام مسجد الإحسان في رهط ومحاضر في جامعة الخليل ، قال لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :" نحن كمجتمع عربي في الداخل الفلسطيني نمر في أزمة العنف التي تأكل للأسف الأخضر واليابس ، وقد حذرنا قبل سنوات عبر خطب الجمعة أنه اذا لم نقف ونهب هبة رجل واحد فسيأتي علينا زمن نعض فيه على أصابع الندم . ونحن اليوم جميعا أصحاب بيوت ومؤسسات ومدارس ومجالس ورجال إصلاح نعض أصابع الندم لماذا لم تعالج قضية العنف في السنوات الماضية. نحن في هذه الايام نعيش قضية العنف في أوسع أبوابها وهذا شيء مؤسف، والأصل ان نشير إلى موضع الجرح ونقوم ونهب كلنا هبة رجل واحد لعلاج هذه القضية" .
وأضاف الشيخ ابو هاني : " أنا ألوم الجميع، ألوم نفسي والمشايخ وعلماء الدين والمدارس والمؤسسات والأحزاب والحركات الإسلامية. حيث انه عندما نقوم بإعلان الإضراب والتظاهر فإن نفس الأحزاب والحركات والشخصيات التي تتظاهر وترفع الشعارات هي نفسها قبل أشهر في انتخابات السلطات المحلية والكنيست رأينا كيف يسب بعضنا البعض وكيف نتهم بعضنا البعض ، ومن هنا أتوجه لكل احزابنا وحركاتنا والمجالس أنه آن الاوان ان ننظر إلى أنفسنا أولا ولا بد ان نعالج انفسنا وأن نتوجه إلى أبنائنا وأن نقول لهم لا يجوز أن نتجرأ على بعضنا البعض.  ويجب أن ننظر إلى مدارسنا والى طلابنا وطالباتنا حيث هناك مساحة للعلاج والتنسيق بطرق معينة، وأنه ان الاوان ان نرفع ايدينا من قضية العنف ولا يوجد هناك شيء يستحق منا ان نكون عنيفين. وبدل ان نشير إلى بعضنا بلغة السلاح يجب أن نشير باصبع المسامحة" .
واردف بالقول :" أيضا على الآباء والأمهات وعلينا جميعا أن نراجع أنفسنا ونسأل انفسنا فيما نحن مقصرون ؟ وأن نراقب الأبناء والبنات وأن نجلس ونتحاور معهم من أجل الخروج من دوامة العنف" . 
وختم الشيخ شريف ابو هاني حديثه: "أتوجه إلى نفسي والى المشايخ ورجال السياسة ولكل أفراد المجتمع ، آن الأوان ان نستبدل لغة العنف بلغة التسامح والمحبة " .

"
الحل يكمن في العقوبات الرادعة ومحاربة الجهل "
من جانبه ، أوضح المحامي خضر المحذي في حديثه لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :" الجهل هو السبب الرئيسي للعنف ، فمن المعروف ان المجتمعات الجاهلة هي اكثر المجتمعات ممارسة للعنف، ونحن مجتمع قبلي عائلي بطبعه نوثق ونساهم في تجهيل المجتمع بدل من رفع نسبة التعليم والتوعية، وذلك من خلال افساد المؤسسات العامة المسؤولة عن جهاز التعليم والفعاليات التربوية . فاختيار رئيس مجلس او مدير مدرسة او مركز جماهيري او غيرهم من منطلق عائلي يزيد المجتمع الجاهل جهلا ويفسد كل المنظومة . فرئيس المجلس بامكانه رفع مستوى الوعي لدى السكان وتحسين اوضاعهم المعيشية وبناء المؤسسات الفاعلة ونشر برامج التوعية وغيرها من خلال التعيينات المهنية وصرف الموارد المالية في مكانها المناسب كما بامكانه عمل عكس ذلك والانغماس في الرشاوى والتعيينات العائلية الفاشلة، وبهذا يساهم في تجهيل المجتمع . الامر ينطبق أيضا على مدير المدرسة ومدير المركز الجماهيري والمعلم وغيرهم .. هؤلاء المسؤولين بحكم موقعهم والموارد المالية المخصصة لهم لديهم القدرة على التأثير بشكل كبير على حياة المواطن، لذا فان النهوض بالمجتمع يبدأ باختيار الانسان المناسب ، ولا اعرف كيف لنا النهوض بمجتمعنا ما دامت اختياراتنا عائلية بحتة لا صلة لها بالنجاح والمهنية" .
واردف بالقول :" باختصار شديد ، نحن ما زلنا مجتمعا قبليا جاهلا لا نملك الشجاعة الكافية لمحاربة الفساد المستشري، لذا نحن في حاجة الى تدخل خارجي لاصلاح احوالنا، لذا نعول على الشرطة في هذه الحالة فمحاربة الفساد والعقوبات القاسية يمكن ان تكون رادعا في الوقت القريب، ولكن علينا ان نعي ان الحل يكمن في العقوبات الرادعة وهي مهمة الشرطة، ومحاربة الجهل من خلال اختيار الانسان المناسب ووضعه في المكان المناسب وهذه مهمتنا ويبقى السؤال متى سنقوم بمهمتنا ؟! " .

" القضاء على العنف يبدأ من جهاز التعليم "
بدوره ، أكد الاستاذ خالد القريناوي لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :" لا شكّ أن للمدرسة وطواقم التدريس دورا هامّا في تنشئة الطالب وبناء شخصيته منذ نعومة أظافره. كما للروضة التي تسبق المدرسة دور أساس في هذه التنشئة  وغرس القيم التربوية وبناء الانسان المثالي بالتعاون مع الأهل.
المدرسة والتي تعتبر مؤسسة تربوية تهدف الى تعليم الطلاب واكسابهم الادوات والمهارات وكذلك المعلومات والخبرات فإن لها دورا أعظم الا وهو غرس القيم التربوية.
وبما أن المدرسة تتبع لمنظومة جهاز اداري ويسمى جهاز التربية والتعليم فلا بدّ لهذا الجهاز الكبير أن يتبنى بناء برامج  تربوية ومشاريع هادفة في موضوع القيم التربوية والتي تنبثق من التراث الاسلامي والأدب الغني بهذه القيم، والتطرق في كل قيمة الى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ففيهما قيم انسانية وعبر وعظات تربوية من سلك طريقهما وجد نفسه في هداية وطريق مستقيم" .
وأضاف :" وخير من يغرس هذه القيم بعد الأهل هم طواقم التدريس من معلمة الروضة وحتى المعلم في المرحلة الثانوية، والمرحلة الأولى في غاية من الأهمية ، حيث يستطيع المعلم في هذا الجيل تعديل السلوك وبناء الانسان بشكل أمثل.
للمعلم والمدرسة ادوار كثيرة منها:
1- تخصيص ربع ساعة من كل حصة أولى ، كل يوم لقيمة من القيم السامية والتحدث عنها واعطاء الفرصة للطلاب بأن  يأتوا بأمثلة حول القيمة.
2- ربط ودمج القيم بالمواضيع جميعها وبجميعها قيم تربوية.
3- أن لا نجعل مربي الصف هو الوحيد المخوّل بالحديث مع طلاب الصف عن التربية والمهارات، وانما كل معلم هو مرب قبل كل شيء.
4- اشراك الأهل في النشاطات والاجتماعات التربوية.
5- أن نجعل الأهل يقومون بمبادرة مع ابنائهم في الصف او المدرسة حول القيم.
6- بناء برنامج مناسب لكل صف وفق احتياجات وتحديات الصف وطلابه.
7- العمل على القيم أجمع، لكن كل طبقة تعمل وتذوّت كل قيمة على مدار السنة الدراسية.
8- القدوة الحسنة: فالطالب ينظر لمعلمه أولا، ويرى به قدوة أحيانا، فلا يصح ان يتحدث المعلم عن قيمة معينة والطالب يرى فيه غير ذلك.
9- ان تكون المدرسة راعية للقيم، وأن لا تسمح للمعلمين باستعمال اي اسلوب فيه رائحة العنف.
10- على المدرسة أن تعمل على برنامج مشترك مع مدارس أخرى من البلدة ليتسنى للطالب التواصل مع طلاب من عائلات أخرى وأن يتعرفوا على بعضهم البعض بل تطرح برنامج زيارات للبيوت برفقة الأهل والمعلم، فهذا يوطد العلاقات بين الأهل، الطلاب والمدرسة ويساهم في نشر المحبة والتسامح .
11- على جهاز التربية والتعليم في البلدة تبني هذه الفعاليات وأن يكون داعما مساندا وممثلا فيها.
12- على المدرسة الابتعاد عن كل ظواهر الضرب والعنف بكل اشكاله وتعمل على خلق جو تربوي آمن للطلاب وكذلك للطاقم.
13-  على المدرسة أن تعالج ظاهرة العنف بين الطلاب بشكل سريع حتى لا يكبر حجمها وتعود المشكلة للبيت مع الطلاب فتكبر فتصبح بين عائلات.
14- حل الخلافات يحتاج متابعة ومراقبة ، فاحيانا يعتذر الطلاب لبعضهم امام الاستاذ لكنه اعتذار الخروج من الموقف فقط فتعود بحجم اكبر خارج اطار المدرسة.
15- المدارس اعتادت منح جوائز للحاصلين على المراتب الأولى في التحصيل، لكنّها همّشت الطالب المثالي في السلوك، وهو أحق بالجائزة كونه طالب صاحب قيم تعود اثارها على المجتمع أكمل" .


الشيخ د. شريف ابو هاني - صور شخصية


خالد القريناوي


المحامي خضر المحذي


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق