اغلاق

‘الأولاد هم الخاسر الأكبر‘-المحامي عماد زياد من شفاعمرو يشرح أسباب ارتفاع نسبة حالات الطلاق

ما هو سبب ارتفاع حالات الطلاق في المجتمع العربي ؟ هذا السؤال يطرح بعدما كشفت سجلات المحاكم الشرعية " أنه تم خلال سنة 2018 تسجيل 3541 حالة طلاق،


المحامي عماد زايد - صورة شخصية

مقابل تسجيل 8550 حالة زواج ". حول هذا الموضوع  التقت مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما بالمحامي الشرعي عماد زايد من مدينة شفاعمرو وأجرت معه الحوار التالي ...

هنالك 8850 حالة زواج في عام 2018 و 3541  حالة طلاق بالمجتمع العربي خلال عام 2018- كيف تفسر هذه المعطيات؟
أولا اشكركم على طرح هذا الموضوع لانه هام جدا . المعطى الذي تفضلت به هو مقلق ويجب ان يشعل ضوءا احمر لدى افراد مجتمعنا، لأنه وببساطة يدل على انه يقابل كل 10 زيجات اربع حالات طلاق، وهذا يدلل على زعزعة شديدة في اسس الاسرة ويهدد بقاءها ككيان طالما تغنينا بقدسيته. اذكر ان الله تعالى في كتابه العزيز ذكر ميثاقين مقدسين ميثاق الله مع الرسل والميثاق بين الزوجين  ، واذكر ايضا ان نية الزواج وفق الشرع الحنيف مبنية على " الابدية " .
تفسير هذه المعطيات الرسمية واشدد على كلمة الرسمية لأنه هناك حالات غير رسمية ( حالات عدم تسجيل عقد القران  ) وحالات رمادية ( كمن لم يعقدوا القران بعد الخطبة )، لا يمكن سلخها عما يمر به مجتمعنا من تغييرات على جميع الاصعدة الثقافية والاقتصادية ، ومن التأثر الذي يتأثر به افراده من العالم المحيط القريب والبعيد ومن التفاعل مع هذين العالمين يوميا وفي جميع المجالات وبشتى الطرق والوسائل .  مجتمعنا محافظ بالاصل له عاداته وتقاليده ، لكننا نلمس ان تأثر افراده اضحى اكبر ، خاصة حينما نتحدث عن الاسرة، التي نلمس وبكل وضوح حالة من الاغتراب بين افرادها.   

 كيف يتم التعامل مع زوجين قررا الطلاق ؟ هل هنالك لجان أو جمعيات تعالج الخلاف منعا للطلاق ؟
حينما ينشب الخلاف بين زوجين على الغالب لا يبقى الخلاف بينهما بل يتعداهما ليصل اهله وأهلها ، ومن هنا تبدأ بطبيعة الحال مساعي اصلاح اولية ، بعضها ينجح وبعضها لا ينجح ، والامر يتعلق بطبيعة وبموضوع الخلاف وبالنوايا لدى الاطراف.  بطبيعة الحال هناك مهن استشارية ارشادية وعلاجية لشؤون الاسرة ، لكنها لم تأخذ حيزها المطلوب ولم تلعب الدور الرائد المتوخى منها .  اصلا ليس هناك دعوى طلاق تقدم للمحكمة الشرعية وانما دعوى تحكيم وخلال هذا الاجراء تتم محاولة الاصلاح ، لكن وللأسف على الغالب لا يصل الازواج للمحكمة الشرعية الا وقد استفحل الخلاف واستنفذت كل المساعي لهذا تجدي ان معظم ملفات التحكيم تنتهي بالتفريق. 

ما هو سبب ارتفاع حالات الطلاق برأيك ؟
الجواب على هذا السؤال ليس هيّنا وليس هناك اجابة محددة وطبيعة الاجابة تتعلق بطبيعة من يوجه له السؤال ، اجمل لك اجابتي كالأتي :
- عدم المحافظة على الانا والهوية الجمعية بما تحويه من تراث حضاري ضارب في العراقة وله معالمه ومميزاته ومحاولة التقليد الاعمى لما ولمن يدور حولنا دون الرجوع لمرجعية ودون الفحص والتروي والتاكد ان الامر ملائم لنا . انظري حولك لتري ماذا اقصد :  اريد اولا ان احدثك ان لقاءنا اليوم جاء تماما بعد انهائي جلسة في محكمة شؤون العائلة ترافعت هناك عن امرأة طاعنة في السن قدم ابنها ضدها "طلب حماية" ، والله في طريقي الى المحكمة قلت في نفسي: حين اصل المحكمة ساتوجه اليه واطلب منه الموافقة على ابرام الصلح بينه وبين امه لعله يكسب دعوة منها لا برفع دعوى عليها ، وحين وصلت وعرضت الامر على موكلتي قالت : "مهو جايب معاه محامي يهودي كلمته بـ 5000 تغلبش حالك " ........ اين هذا الشاب ومثله كثر من " ولا تقل لهما اف ولا تنهرهما " ؟
انظري حولك لتري ما نعانيه من تشتت وتشرد : افراد الاسرة كل في زاويته لا كلام بينهم واحيانا يتبادل افرادها الرساءل  التلفونية... انظري الى ما يلبس بعض الافراد ( حتى من المتدينيين والمتديينات ) انظري الى القصات والتسريحات ... كل ما حولك يخبرك ان هناك حالة ليست مطمئنة من التوتر والضياع تعبر عن عدم استقرار ... يخيل وكأن مجتمعنا يعاني مراهقة شبه جماعية يغلب عليه التيه وحالة الااستقرار. كل هذا يفرز زاجا غير موفق واولادا غير موفقين ...
انوه ايضا انني ممن يعارضون الغاء البند في القانون الذي يمنع الاب او المعلم من استعمال القوة المعقولة لدواعي تربوية ، ان اعتقد ان الغاء هذا البند كان له دور في عدم احترام الاهل والمعلمين وافقدهم كثيرا من سلطتهم وهيبتهم ....
وعينيا التجارب تقول ان من بعض الاسباب النزاع المودية الى الطلاق  الامور التالية : 
1. عدم التوافق في العلاقة الحميمية  : للاسف الشديد الكثير من الاسر يسودها التوتر والشحناء بسبب هذا الامر ولكن لا يصرح به علنا ولا تفهمه الا بعد جهد جهيد : اريد ان اودي نصيحة للازاوج الشابة الحياة الزوجية ليست فلما ولا تقارنوا حياتكم بما رأيتموه من افلام ، الافلام تبقى افلاما، لا تقارنوا لانه ليس هناك أي نقطة شبه والكثير من العلاقات تتدهور لانه يريدها كالممثلة وتريده كالممثل وهذا على ارض الواقع ليس موجودا وليس هناك أي وجه مقارنة .. الكثير من اصحاب النوايا الهدامة يدخلون بين الأزواج من هذا الباب فيجب الحذر ثم الحذر ثم الحذر .. يستطيع االازواج ان يطوروا هذا الأمر بالتفهم وبالتوجه لاختصاصيين ويستطيعون ان يستغنوا ويحلوا الكثير من المشاكل بعد التغلب على هذا الامر .   
 التوافق الحميمي يساعد على خفض التوتر والتقليل من المشاكل وعدم تضخيمها ان وجدت.
2- الخيانة الزوجية : تابع ونابع من السبب الاول : حين تفتر العلاقة الحميمية او لا تكون بين الطرفين كل منهما يبحث عن بديل  بلا امانه وبلا إخلاص . نحن نعلم انه حين يقع هكذا امر وينتشر الخبر، مجتمعنا لا يغفر وشبه مستحيل ان يغفر الخيانة والمصلحين حينما تظهر الصورة أمامهم وتتضح بالنسبة لخيانة احد للطرفين الآخر سرعان ما يستشعرون العجز في إنجاز الإصلاح وكذالك القضاة.
3. عدم تحمل كل طرف مسؤولياته الموكل بها شرعًا  : الزوجه لا تقوم بالواجبات المنزلية ولا بواجبها اتجاه اطفالها والزوج لا يتحمل مسؤلية الأعباء المادية الملقاة عليه فتبدا حينها  تبادل الاتهامات وعدم مراعات الظروف والإمكانيات فتسلل الطلاق الى الأسرة. 
4- العنف والتحكم : العنف بكل اشكاله اللفظي والجسدي والنفسي ( شتائم، القاب، انتقاد، سخرية لاذعة ، ضرب جسدي )  موجود للاسف في كثير من الاسر واسبابه عديدة كذلك الصراع بين الزوجين من يتحكم بالاسرة كل هذا يودي بالنهاية الى التفكك والطلاق .
5- تدخل الأهل الاصداقاء والغرباء ومساندة كل طرف طرفه دون الرجوع الى الحق  . الأزواج مطالبون بان لا يبوحوا باسرار بيوتهم لاحد ولا الى الاسراع باخراج المشاكل بل والعمل بصدق لتوطيها ومحاولة معالجتها داخل البيت عليهم ايضا  ان  يرفضوا التدخلات فيما بينهم لان التدخلات تزيد الشرخ وتعمق المشاكل.
6. غياب الحوار وسرعة الانفعال : 
لغة الحوار شبه معدومة للاسف وهي مهمة لمعرفة كل من الزوجين الاخر لان التواصل البناء يقلل الفجوات ويساعد على ايجاد صيغة مناسبة لتفهم الأفكار والمشاعر والرغبات. والبديل عنه هو التواصل النفعالي المزاجي اللذي يودي الى الصدام وزيادة الشرخ وزيادة عدم الانسجام وبالتالي فقدان المودة والرحمة .
7. عدم تكافؤ مالي واجتماعي خاصة عندما تكون المراة صاحبة عمل او منصب يدر مالا اكثر من الرجل مما يودي الى زيادة الرغبة بالاستقلالية والشعور بعمدم الحاجة للرجل خاصة ان كان دخله اقل من دخلها .
8. وسائل التواصل الاجتماعي التقنيه الحديثة : انترنت، اجهزة ذكية، وغرف الدردشات هذه الامور لا تشغل الاطفال والمراهقين فقط انها وللأسف تشغل الازواج ايضا وتزيد الريبة بينهما وهي كما نعلم توثر على جميع مناحي الحياة.

ما مصير الاولاد بعد الطلاق ؟ ما يقول الشرع في هذا المجال ؟
مصير الاولاد تحدده اين تكمن مصلحتهم فحين تبت المحكمة بمن هو الحاضن من بين الزوجين مصلحة الصغير هي الاساس والامر طبعا له تفصيلاته . لكني انوه هنا ان الخاسر الاكبر بعد الطلاق هم الاولاد لان الدراسات تقول ان فترة تاقلم الفرد للحالة الجديدة ( بعد الطلاق ) قد يستغرق اكثر من سنة ونصف أي انه في هذه الفترة الحاضن ان كان ابا او اما هو مشغول بذاته ولا يستطيع القيام بواجبه اتجاه ابناءه كما يجب .     

هل هناك اقتراحات لاقامة اطر معينة لتوعية الازواج والزوجات وارشادهم -في محاولة لخفض نسبة الطلاق في المجتمع العربي؟
في كل سلطة محلية هناك مكتب للشؤون الاجتماعية اللذي يتولى او يجب ان يتولى شؤون الاسرة والعمل على صيانتها وهناك امكانية لاعطاء ارشادات للازواج ولكن هذا لا يكفي , وهناك طبعت جمعيات تضع الاسرة وسلامة وتماسك الاسرة في سلم اولوياتها ولكن ووفقا للمعطيات التي ذكرتيها ببداية اللقاء لا نرى لها اثر تقريبا على ارض الواقع .
اعتقد ان بلوى الطلاق قد عمت مثلها كمثل حالات العنف المستشرية ويجب ان يقوم القيمون بمشاريع جدية للحد من حالات الطلاق وللعمل على وحدة وتماسك الاسرة .


صورة توضيحية، تصوير: iStock-mactrunk


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق