اغلاق

جرائم الثأر تُؤرق النقب - بالفيديو : شخصيات قيادية : ‘يختارون الافضل من العائلة ويقتلونه بلا ذنب‘

ظاهرة الأخذ بالثأر، هي واحدة من اكثر الظواهر التي تقلق المجتمع العربي البدوي في النقب خاصة والمجتمع العربي عامة، في هذه المرحلة التي يضرب بها العنف
Loading the player...

المستشري والجريمة بقوة في شتى ارجاء البلدات العربية من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب .
والثأر ظاهرة التي كانت دارجة في زمن الجاهلية وقد حاربها الإسلام من خلال زرع منابع السلام والتسامح.
 ورغم هذا يلجأ  الكثيرون الى الثأر بدلا من حل الخلافات وإصلاح ذات البين بالتفاهم وحسب العادات والتقاليد البدوية  وبالحفاظ على القوانين العامة من خلال المحاكم .
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقى عددا من الشخصيات النقباوية الدينية والاجتماعية والسياسية والتي ترفض ظاهرة العنف وخاصة ظاهرة الأخذ بالثأر.

هناك عشرات الحالات المحتملة للأخذ بالثأر
بداية حذر
النائب السابق المحامي طلب أبو عرار،  في حديث لموقع بانيت من عشرات الحالات المحتملة للأخذ بالثأر في النقب.  وقال أبو عرار : "نحن في النقب وبما أننا جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني بشكل عام إلا أن ما يميز النقب في هذا العنف هو الأخذ بالثأر وهذه العادة التي حاربها الإسلام  ولم يحترمها مثل باقي العادات.  وربما هنالك عشرات أو أكثر من الحالات والأحداث في النقب التي طابعها الأخذ بالثأر ويحب علينا أن نتغلب عليه من خلال ما علمنا به الإسلام واستعمال جميع وسائل الإصلاح وتهدئة الخواطر وإقناع كل العائلات بأن هذا ليس هو الحل وإنما الحل هو ما علمنا به الدين وهو المحبة والتسامح والحفاظ على حسن الجوار وهذه هي صفات دينية علمنا عليها الإسلام.
  ويضيف ابو عرار : "دور لجان الإصلاح في هذا المجال وخاصة في النقب، رجال الإصلاح الذين يتمتعون بمعرفتهم بالعرف والعادة والسبل المتاحة أمامهم كثيرة في ان يتغير هذا الوضع ليسود وضع التفاهم بين قبائل النقب وقد خلقنا الله لنعيش سوية وليس لنقتل بعضنا البعض أو لنأخذ بالثأر. ومن ناحية أخرى يجب على الشرطة  أن تحمي جميع المواطنين في البلاد عربا ويهودا حيث تستطيع أن تأخذ دورها وبالإمكان ان تاخذ الدور الكامل والكافي لوارادت لان لديها أجهزة تستطيع أن تعرف كل من ينوي أن يقتل أو يؤذي أحدا من خلال أجهزة المخابرات وجمع السلاح غير المرخص بالذات في ربوع النقب حيث أن غالبية البيوت مليئة بجميع الأنواع الفتاكة من السلاح.

"ما يحدث حرام.. مطالبون بتطويق الازمات"
الشيخ حماد ابو دعابس رئيس الحركة الإسلامية في البلاد قال لموقع بانيت : "الجميع تحدث عن القتل إجمالا وعن عقوبة القاتل التي شددها الله عز وجل في القرآن الكريم (( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)). ظاهرة الثأر منبوذة في الاسلام وهي من الجاهلية التي حرمها الله عز وجل، وخصوصا عندما يقصد انسان بالثأر بمجرد انتمائه للعائلة المتهمة بالقتل حيث انه لا يجوز أن يقتل ابن العم أو ابن الخال أو الاخ والقريب بمجرد انه يحمل اسم أو بمجرد انه ينتمي للعائلة الأخرى أو وجيه من العائلة الأخرى لمجرد النيل منها .
الحقيقة يجب أن نوجه دائما أصابع الاتهام إلى القاتل بنفسه وأن يقدم للعدالة والعدالة تأخذ حقه منه، ولا يأخذ كل إنسان منا القانون ليده وتصبح دماءنا هدرا في كل الأماكن. نناشد الجميع دائما إلى الحكمة والتروي إلى العقل والصبر ونحكم المنطق والقانون والعدالة في كل قضايانا ولا ناخذ قضايانا إلى ايدينا فتصبح الدماء مهدورة في كل مكان" .
  ويضيف الشيخ ابو دعابس : " لجان الإصلاح مطالبة بتطويق الأزمات قدر الإمكان والتدخل في الأزمات والقضايا العالقة قبل أن تتوحل وقبل أن تتوغل الدماء وأن نسارع قدر الإمكان لجمع الكلمة ومواطن النزاع والخلاف موجودة وكثيرة ونسأل الله أن يعين الجميع ان يأخذوا دورهم على جمع الكلمة قبل أن تستفحل ظاهرة العنف أكثر وأكثر".

"كل الجرائم بالنقب تقريبا سببها الثأر" 
أما المحامي طلب الصانع، فيرى في حديث لموقع بانيت أن " الجرائم التي حدثت في النقب تقريبا كلها دون استثناء كانت على خلفية الثأر، هذه الظاهرة التي جاء الإسلام لمحاربتها ولمحاربة العصبية القبلية المأساوية".
 يضيف الصانع: " نحن ندرك تماما انه في حالات الثأر في كل الأحوال نحن المجتمع الخاسر لان القاتل والمقتول منا، وعلينا جميعا ان نسعى لحل هذه الخلافات من خلال تحكيم العقل والمنطق والتسامح ولا يعقل معالجة الغلط بالغلط ومعالجة الشر بالشر ونحن نؤمن أن الشر يعالج بالخير والباطل يعالج بالحكمة والعقل".
يتابع الصانع : "هنالك مسؤولية اجتماعية من حيث الثقافة والأسلوب والسلوك وايضا دور الاب التربوي الذي اصبح غائبا، دور كبير العائلة والاستماع إلى الصوت المنطق ودور الأم ودور المناهج الدراسية، حيث أنه لا يوجد تربية في مجتمعنا ولا يوجد اهتمام بالمنظومة الأخلاقية. هنالك غياب للأخلاق في التعامل مع الآخر وهنالك إعطاء أولوية لقضية العنف والجريمة والبلطجية. يجب تغيير المفاهيم وإعطاء البعد للتسامح وتعزيز لجان الإصلاح على المستوى المحلي والمستوى اللوائي ويجب أن تكون لجان إصلاح في كل بلد وبلد وأن يتم تحويل مشروع مدينة بلا عنف إلى مشروع إصلاح مع مقر دائم مع ميزانيات ولجنة لوائية على مستوى النقب لمعالجة القضايا. والأمر الأخير هو موضوع السلاح حيث أن كل الجرائم في النقب كانت من خلال السلاح الذي مصدره الجيش، وهنالك مسؤولية للدولة لوصول هذا السلاح لأيد غير مسؤولة، وهنالك مسؤولية أيضا لكشف النقاب عن المجرمين من قبل الدولة والشرطة التي تستطيع أن تعرف من القاتل وأن تكون هنالك أحكام رادعة".

"يختارون افضل من في العائلة لقتله بلا ذنب"
الشيخ يوسف ابو جامع يقول بدوره، مستنكرا الظاهرة، ان الكثير من الناس يُقتلون بسبب العادات القبيحة والمحرمة، دون ان يكون لهم ذنب في المشكلة أصلا : " ندعي أن لا أحد يستطيع أن يردع الشباب الطائش ونتحدث في جلساتنا ودوان العائلة ونقر أن التقاليد والعادات الأصيلة قد اندثرت وما عاد الصغير يحترم ويوقر الكبير ولا عاد الكبير يمتاز بالمواقف والمفاهيم التراثية المبنية على أخلاقيات الرجال العظام ومواقف الأباء الشجعان في ردع العنف وإخفاق صوته النشاز .!
لكن مع كل ما سبق وذكرت لماذا عندما يقتل شخص من عائلة معينة نعود للتراث والعادات القبيحة والجاهلية العمياء ونأخذ بالثأر ونُزهق الأرواح البريئة؟  بل وأخطر ما في الأمر اننا نقوم بقتل أفضل أفراد العائلة الأخرى ولعله يكون صاحب موقع اجتماعي متقدم ويمتاز بالأخلاق الحسنة البعيدة كل البعد عن العنف ومشتقاته.
ان هذا الظلم بعينه،  والسؤال لماذا نقول ان العادات اندثرت ومن ثم نتمسك بما هو الأسوأ منها وهو ما يسمى بالثأر الذي يكون حسب العادات والتقاليد الجاهلية البعيدة عن الاسلام وحدوده المشرعة .؟!
ما ذنب ان يقتل رجل ذا مكانة وأخلاق رفيعة في حين ان من سبب تلك المشكلة والخلاف شاب ولعله من سفلة القوم وأحطهم اخلاقاً ومكانة؟ العنف كله مرفوض ومنبوذ وكل مشكلة وخلاف ممكن أن يُحل وينتهي عندما تصدق النوايا وبالذات من قبل الأطراف المختلفة .
علينا ان نكون صادقين مع أنفسنا ونعي ما يدور لنا وما يخطط لنا من قبل من لا يحب لنا الخير ولا الاستقرار في وطننا وأرضنا المباركة والمقدسة . لا تنسى اخي وأختي ان الله قال في القرأن الكريم :
(...مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً‪ ‬وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً...)".


"شلالات دم"

"شلالات الدم، هذا النوع من الشلالات لا يشبه غيره بتاتًا"، يقول  يوسف ابو جعفر، ناشط سياسي واجتماعي، مضيفا:" هنا الأمر يبدأ بكلمة ثم يتحول إلى أداة فقطرة دم وشلال لا ينقطع، يتغير مكان الشلال فمرة هنا ومرة هناك ككرة يضربها احدهم نحو الاتجاه فمن وقع عليه الاختيار يصبح شلالاً.
ليس لأحد القوة لوقف هذا الشلال الغبي المخيف المرعب سوى قلة من البشر في زمن الحكمة، أما اليوم وقد ذهبت الحكمة واستولى العنف على كل زاوية جميلة فليس لأحد أبداً القدرة هناك محاولات لكنها بئيسة.
الرابح الوحيد في هذا الشلال هو القاتل، فهو الوحيد الذي لا أحد يبحث عنه كمصدر لشلال جديد، يبحثون عن شخص  ورجل اخر ليكون مصدرا لدم جديد، وكلما كان الشلال قويا ووجيهًا وصاحب مكانة وبعيدًا عن الصراع اصبح مستهدفاً اكثر ، وهكذا بين فترة من الزمن ينطلق الثأر من بين مجرمين، او خارجين عن القانون إلى موقع جديد بين أشخاص لا علاقة لهم بالموضوع فقط كونهم مصدرا لشلال دموي جديد.
لا بد من وقف شلالات الدم هذه من خلال أمر واحد أن لا نجدد دورات الدم ففقط القصاص من مرتكب الجريمة وليس غيره. فقط هكذا ينضب الشلال ويختفي او على الأقل يكاد .
شلالات الدم لم تعد قصة نقرأها في الكتب بل أصبحت واقعاً نعيشه، ولا يدري أحد متى يحين دور الشلال وفي أي مدينة أو قرية ، يكفي أن ننظر حولنا لنعرف كم نحن بعيدون عن شلالات الماء الصافية العذبة فأخشى ما أخشاه أن يسيطر علينا أصحاب شلالات الدماء فلا نعود نعرف طعم الماء الزلال".


الشيخ حماد ابو دعابس


المحامي طلب أبو عرار


الشيخ يوسف ابو جامع


يوسف ابو جعفر


المحامي طلب الصانع


تصوير بانيت

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقرا ايضا في هذا السياق:
اغلاق