اغلاق

معذرة عادل وألف معذرة - بقلم : د. علي حريب

الجريمة النكراء والبشعة التي حدثت في شفاعمرو وراح ضحيتها الفتى عادل خطيب هزت الوجدان العربي من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب ولم تكن الوحيدة مع الأسف في


د. علي حريب - بير المكسور

مجتمعنا العربي ولكنها كانت الجريمة التي كشفت عوراتنا وأسقطت آخر اوراق التوت عن عجزنا،تخاذلنا،وهزيمتنا امام تلك الوحوش البشرية التي تحيا بيننا وتربت في أحضاننا فجعلتنا نطأطئ رؤوسنا وندفن وجوهنا خجلا لما أصابنا من العجز والجبن والخذلان في حماية شبابنا وأطفالنا ، حقا كانت لائحة إتهام لمجتمع غارق في الدم.
فها نحن اليوم نتسابق في إلقاء الخطب الرنانة في بيوت العزاء وكتابة مقالات الشجب والاستنكار البليغة والمراثي المؤثرة أما المواعظ والتي يلقيها الشيوخ والائمة والوعاظ فحدث ولا حرج فكأنك سبحان الله أمام سحبان هائل في البلاغة والقدرة على تسخير الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة. كل هذا يتبخر كأن شيئا لم يكن عندما نرجع لبيوتنا لممارسة حياتنا منشغلين بأنفسنا، أعمالنا، تجارتنا ومصالحنا، بإنتظار الجريمة القادمة.
تبت يدا هؤلاء القتلة المجرمين الذين قتلوا هذا الملاك الطاهر البريء فنحن جميعا شركاء في هذه الجريمة النكراء لأننا لم نستطع يا عادل أن نحميك أو ندافع عنك وقت المحنة،  عندما كنت لوحدك بين هؤلاء  الوحوش الضارية.. هل بكيت يا عادل؟ وهل سألتهم  الرحمة ليتركوك ودماؤك الزكية تتدفق من جسمك الطاهر؟ هل أغمضت عينيك لكي لا ترى هؤلاء الوحوش يغرزون خناجرهم بجسمك الغض ؟ هل تخيلت والدتك الثاكل وانت تلفظ أنفاسك الأخيرة لتصعد روحك الطاهرة إلى باريها تشكو إليه ظلم البشر؟
نعم نحن شركاء جميعنا في هذه الجريمة لأنك كنت تمثل البراءة ونحن نكره البراءة..
كنت تمثل الخير ونحن نحب الشر..
كنت تمثل الطيبة والوداعة ونحن لم نعتد ذلك..
كنت جميلا يا عادل وهذا أثارنا..
فإلى جنات الخلد أيها الملاك الطاهر...

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق