اغلاق

هل تجرؤ إيران الرد على عملية اغتيال سليماني؟- بقلم: الإعلامي أحمد حازم

لم تكن عملية اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني مفاجأة للعالم وبالتحديد للمحللين والمتابعين لشؤون المنطقة، التي تتسم

 
الاعلامي أحمد حازم - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

بنزاعات سياسية وعسكرية بين إيران وبعض دول المنطقة ولا سيما إسرائيل وكذلك مع الولايات المتحدة. فالتهديد المتواصل من إسرائيل وواشنطن لطهران، كان مؤشراً يدل أن الولايات المتحدة أو إسرائيل لا بد أن تقوما بعملية عسكرية نوعية غير معروفة التوقيت. وهناك اعتقاد كبير من متابعي الوضع في المنطقة،بأن تحضيرات تجري وخططاً يتم درسها لتوجيه ضربة لإيران،  والعديد من المحللين، وحسب التحليلات، كانوا يتوفعون ضربة لمنشآت نووية إيرانية. لكن ما حصل كان أقوى من ذلك من الناحيتين المعنوية والعسكرية، إذ تم اغتيال قاسم سليماني أحد أهم قادة إيران في عملية نفذتها وحدة أمريكية في بغداد، التي يطلق عليها البعض العاصمة الثانية لإيران.
عملية اغتيال سليماني لم تكن مجهولة الهوية لمنفذيها. فقد اعترفت وزارة الدفاع الأمريكية بأن قواتها في العراق هي التي نفذت العملية بأمر مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب."فقد قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان  حول العملية:  "بتوجيه من الرئيس، نفذ الجيش الأميركي عملاً دفاعيا حاسما لحماية الأميركيين في الخارج، وأن سليماني هو من أقر الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد قبل أيام، وأنه كان يطور بنشاط خططا للهجوم على الدبلوماسيين الأميركيين وأفراد الخدمة في العراق وفي جميع أنحاء المنطقة".
يلاحظ وجود قواسم مشتركة بين النظامين الإيراني والسوري على كل عملية عسكرية. ففي كل ضربة إسرائيلية لسوريا، يطلع علينا الجيش السوري ببيان عسكري، يتوعد فيه إسرائيل بضربة قوية رداً على ما تعرضت له سوريا من اعتداء، لكن دمشق "تحتفظ بالموعد والتوقيت المناسب للرد". وبعد توجيه كل ضربة إسرائيلية لمواقع سورية نسمع نفس مضمون كل بيان سابق، ولا أحد يعرف متى وكيف يتم الرد،  والله وحده يعلم.
 إتباع اسلوب التهديد  في الرد نسمعه مجددا من النظام الإيراني. فقد قال الرئيس الإيراني علي خامنئي  في بيان بثه التلفزيون الإيراني:"“ إن اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري سيضاعف الدافع للمقاومة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل،  وعلى كل الأعداء أن يعلموا أن جهاد المقاومة سيتواصل بدافع مضاعف وأن نصرا حاسما ينتظر المقاتلين في الحرب المقدسة”. أما وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، فكانت لهجته أكثر حدة من رئيسه، لكنها تبقى في إطار القول لا الفعل، حيث قال: " إن طهران ستنتقم انتقاما ساحقا لاغتيال قاسم سليماني"
قد تكون سوريا التي طالماً تشدقت بقوة جيشها وبسالته في المواجهة، عاجزة  فعلاً عن مواجهة إسرائيل والرد على ضرباتها على الأقل للمحافظة على ماء الوجه أمام شعبها، لكن هذا الضعف هل ينطبق أيضاً على إيران؟ وإذا كانت إيران فرضاً قادرة على الرد فما هي الإمكانيات المتوفرة لديها أو الاحتمالات  للإنتقام نعملية اغتيال سليماني؟
المعلومات المتوفرة تقول ان منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عمان، يوجد فيها قوات هامة من الحرس الثوري الإيراني، وهناك قواعد عسكرية أمريكية في المياه الخليجية تقدر بثلاثين قاعدة بحرية، بينما القواعد العسكرية البرية في منطقة الخليج  فتقدر بحوالي مائتي قاعدة. ونظراً لوجود مناطق كثيرة  في المنطقة تسيطر عليها إيران، فإنها ستعمل بلا شك على الاستفادة من ذلك في عملية الرد على الإغتيال. ويعتقد  المحلل السياسي اللبناني فيصل عبد الساتر أن حلفاء إيران والموالين لها منتشرون في كل مكان، لذلك يمكن أن يكون الرد في أي منطقة من هذه المناطق الشاسعة، حتى في أفغانستان وباكستان، سواء عبر قواتها أم من خلال حلفاء وموالين لها ".

هل تستطيع إيران بالفعل تنفيذ عملية انتقام، أم أن التصريحات شيء والفعل شيء آخر؟
الخبير الأمريكي ريتشارد غوايتس، خبير الأمن والإستراتيجيات العسكرية الأمريكية ، فله رأي مناقض تماماً لرأي المحلل اللبناني، إذ يستبعد مواجهة عسكرية مباشرة ، لأن " إستراتيجية المواجهة الإيرانية تعتمد على تجنب المواجهة العسكرية المباشرة والقيام بخطوات عسكرية وأمنية متفرقة ومتباعدة، لمحاولة إحراج الولايات المتحدة وإظهارها بمظهر الضعيف، لكنها لا ترقى إلى درجة إعطاء أميركا مبررا لشن عملية عسكرية واسعة عليها". ويضيف غوايتس " قد يقوم إلايرانيون مثلاً بإسقاط طائرة عسكرية أميركية مسيرة لكنهم لا يقتلون أحدا، أو يزرعون ألغاما بحرية في منطقة الخليج لكن لا أحد يتبنى المسؤولية عنها، أو يهاجمون منشآت نفطية لحلفاء أميركا في المنطقة ولا أحد يتبنى العملية، ويمكن أن يتجاوز رد طهران  منطقة الشرق الأوسط، لكن الإيرانيين سيحرصون على تفادي أي صدام عسكري مباشر مع الولايات المتحدة، لأن أي ضرر قد يلحقه الإيرانيون بالولايات المتحدة سيجعلهم يخسرون المواجهة معها برمتها، وهم يدركون ذلك جيدا".
على كل حال،   إيران تعهدت بالانتقام لمقتل الجنرال قاسم سليماني ومجلس الأمن القومي الإيراني عقد اجتماعاً طارئاً لبحث الرد المناسب، والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي هدد الولايات المتحدة بانتقام "ساحق، بينما  أعلن علي الشيرازي ممثل المرشد الأعلى في فيلق القدس أن الانتقام لاغتيال سليماني واجب شرعي. فهل تستطيع إيران بالفعل تنفيذ الواجب بعملية انتقام، أم أن التصريحات شيء والفعل شيء آخر؟

 هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق