اغلاق

‘ أنا صماء فخورة ‘ - تعرّفوا على الشابة النصراوية التي تحدّت الإعاقة بإرادة قوية : ‘ كسرت كل الحواجز ‘

استطاعت الشابة فاتن أبو آمنة من سكان مدينة الناصرة ( 31 عاما ) ، الانخراط في عالم التصوير وترك بصمة كبيرة لها . وقد تحدت كافة المصاعب واعاقة الصم ونظرات المجتمع


الشابة فاتن أبو امنة - صورة شخصية

والخجل والخوف لتصبح مصورة محترفة لها مكانة كبيرة .
بدأت فاتن ابو امنة حديثها لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :" انا ابنة خامسة لعائلة محبة للفن وللموسيقى، لكن مشيئة الله كانت أن اولد صماء، حيث كانت طفولتي كإنسانة من "ذوي الاحتياجات الخاصة" (كما يقولون) لم تكن عادية، فدائما كانت هنالك نظرات تجاهي بغرابة ودونية وشفقة من قبل المجتمع، وكأنني مخلوق فضائي او كائن من كوكب آخر. بالمقابل كان هناك دعم كبير من عائلتي لي تسبب في زرع الصبر وقوة التحمل وتحدي كل الظروف الصعبة بداخلي التي فُرضت علي" .

" المنهاج الدراسي الذي تعلمناه كان انعكاسا لنظرة المجتمع لذوي الاحتياجات "
واضافت ابو امنة :" درست في مدرسة خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة الناصرة، والتي شملت ايضا طلابا فاقدين للبصر ، مما جعلني أطور قدرتي على التواصل مع الاخر وتقبل اي اختلاف، حيث كان المنهاج الدراسي الذي تعلمناه انعكاسا لنظرة المجتمع لذوي الاحتياجات، وحكم علينا مسبقا بأننا عاجزون عن فهم الامور التي تعطى عادة لابناء جيلنا "العاديين".  فكان دائما أقل من قدراتي العقلية ولا يثيرني من الناحية العلمية. على سبيل المثال، كنت أحب موضوع الرياضيات ومتفوقة فيه، لكن كان مطلوبا منا أن ندرس مادة صف الرابع ونحن في الصف العاشر، وهذا ما كان يثير غضبي كما لو كنا عاجزين عن استيعاب علوم متقدمة او حتى علوم تناسب جيلنا" .

" لماذا حكم المجتمع عليّ بأني عاجزة مسبقا ؟ "
واكملت حديثها :" كنت اتساءل منذ صغري لماذا لا يمكنني أن ادخل الجامعة وأكمل دراساتي العليا ؟ ، لماذا حكم المجتمع عليّ بأني عاجزة مسبقا وفرض سقفا منخفضا جدا لطموحاتي علي ؟! " .
وأضافت :" لكنني رغم ذلك لم أيأس، وقررت أن اكمل دراساتي في احدى الكليات وأن اكتسب علما وقدرة ومهنة استطيع أن ابني من خلالها مستقبلي وأكون ذاتي وتجعلني مستقلة قادرة على كسر كل المعيقات والمضي قدما لتحقيق احلامي كأي فتاة في عمري " .
واردفت قائلة :" كما انني لم أكن أرغب بالزواج، رغم العروض الكثيرة التي تلقيتها، وذلك لأنني اردت بناء نفسي اولا لكي اعتمد عليها ولا أكون معلقة بالاخرين. لهذا قررت ان اعمل واكمل مسيرتي التعليمية حتى تصبح لدي مهنة ابني من خلالها نفسي ومستقبلي. وبالرغم من امكانيات العمل النادرة المفتوحة أمام اشخاص مثلي، والرفض المستمر الذي تلقيته من غالبية اصحاب العمل، استطعت أن اجد لي عملا في متجر كبير لبيع الملابس، وكنت مسؤولة عن ترتيب الملابس في المخازن. وكنت سعيدة جدا بهذا العمل رغم بساطته، وذلك لأنه كسر قيودا وجعلني أشعر بأني انسانة حرة قادرة ومستقلة".

" هذا الانجاز أعطاني دفعة قوية وجعلني أؤمن بنفسي أكثر "
واستمرت في حديثها قائلة لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :"بعد ان جمعت بعض النقود، بحثت عن موضوع أدرسه يتناسب مع قدراتي، فاخترت مهنة التصوير الفوتوغرافي والتصميم الغرافي. وتوجهت لكلية تيلتان في حيفا، وبعد امتحانات ومقابلات عديدة، تم قبولي للدراسة في الكلية، وكنت أنا الطالبة الصماء الوحيدة في صفي، حيث كنت اذهب يوميا الى حيفا بكل حماس، وبمساعدة مترجمة خاصة وايضا بعض الطلاب، كنت احضر المواد وأدرسها وأقدم ورشات عمل فنية، حتى انهيت بعد ثلاث سنوات من الدراسة اللقب الاول بامتياز.
هذا الانجاز أعطاني دفعة قوية وجعلني أؤمن بنفسي أكثر، كما وشجع العديد من اصدقائي فاقدي السمع بأن يقدموا على خطوة شبيهة وهذا اسعدني جدا " .
ومضت الشابة فاتن ابو امنة في حديثها :" اليوم، أنا أعمل كمصورة مستقلة ويطلبوني دائما لتصوير مناسبات عديدة، كما وأنني اعمل كمصورة خاصة لدى أختي الفنانة دلال أبو آمنة، واتجول معها في عروضها في البلاد والعالم. هذا العمل طوّر من قدراتي بالتأقلم مع ظروف مختلفة واجواء متغيرة، ووسع من قدراتي حتى أصبحت اصوّر فيديوهات غنائية، وذلك اعتمادا على حركة الشفاه واللغة الجسدية. احد هذه الفيديوهات مثلا هو فيديو دلعونا الزيتون والذي نال ملايين المشاهدات، ومثله الكثير . كما واعمل كمعلمة للغة الإشارة واقدم محاضرات للتوعية عن حياة الصم في مجتمعنا، كما وأدرس حاليا لشهادة آخرى في القيادة المجتمعية.".
 
" أصبحت
جزءا فعالا في المجتمع وقادرة على تغييره للأفضل "
واختتمت حديثها لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما قائلة :" الحمدلله دائما وأبدا، فبعد المعاناة والتحديات الكبيرة اصبحت اليوم انسانة اكثر سعادة وعطاء، وجزءا فعالا في المجتمع وقادرة على تغييره للأفضل. كما وأحمد ربي على النعم الكثيرة التي اعطاني اياها، وعلى هذه التجربة العظيمة كإنسانة ولدت صماء لا تسمع لكنها تستشعر بكل حواسها الاخرى وتتخاطر مع الكون دون الحاجه للسمع والكلام. اليوم، انا اعرّف نفسي بأني صماء فخورة ووصلت لمرحلة من هذا الفخر انه حتى لو كانت هناك عملية قادرة على منحي قدرة السمع، فإنني لن أقوم بإجرائها لأنني سعيدة بما أنا عليه اليوم، ومكتفية بالطريقة التي اتواصل بها مع الكون ، و على عكس مسمى" ذوي الاحتياجات الخاصة" فإني لست "بحاجة" لأي اضافة خاصة! .
اخيرا وليس آخرا، اتمنى ان نرتقي جميعا في هذا المجتمع، لأن من حق كل شخص أن يجد مكانا في مجتمعه يستطيع من خلاله أن يتغير وينمو ويتطور نحو الأفضل له ولمجتمعه. محبتي وتقديري لكل من على هذه الارض ".


صور من الشابة فاتن ابو امنة


لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الناصرة والمنطقة
اغلاق