اغلاق

الرئيس الأمريكي يريد تزوير التاريخ - بقلم الإعلامي أحمد حازم

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يكفيه على ما يبدو ما قدمه لإسرائيل خلال ولايته وعلى حساب الشعب الفلسطيني، مثل اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل


الاعلامي أحمد حازم - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

ونقل السفارة الأميركية إليها، بل أراد أن تكون له هدية مميزة لإسرائيل في العام الجديد تتعلق بالاعتراف بالديانة اليهودية كــ" قومية ".
فبعد الإحتفال الذي أقيم في البيت الأبيض بحضور ترامب بمناسبة عيد "الحانوكا" العبري، وقع ترامب على مرسوم رئاسي لمكافحة ما أسماه " معاداة السامية " في الجامعات الأمريكية. وقد وصف ترامب قراره بأنه " خطوة تاريخية أخرى لحماية الشعب اليهودي ".
من الواضح ان الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب لم يدرس التاريخ جيدا، وأن مستشاريه كما يبدو لا يعرفون شيئاً عن تاريخ الشعوب السامية، أو يعرفون ويريدون قصداً هم ورئيسهم حذف كافة الشعوب المنتمية للسامية ووقفها فقط على اليهود، بمعنى تحويل هذا الأمر إلى مصطلح سياسي لا علاقة له بالتاريخ.

" مشاعر معادية لليهود "
الشعوب السامية، كما يقول التاريخ، تشمل العرب، الأكاديين من بابل القديمة، الآشوريين والكنعانيين (بما في ذلك الأموريون والموآبيون والأدوميون والعمونيون والفينيقيون) ومختلف القبائل الآرامية (بما فيهم العبرانيين) وجزءاً كبيراً من سكان اثيوبيا. وقد تم جمع هذه الشعوب تحت مصطلح " الشعوب السامية ".
إن مصطلح معاداة السامية تم تعميمه لأول مرةٍ في ألمانيا في عام 1879. على اعتبار ان المعاداة السامية هي العداء لليهود، بمعنى أن استخدام هذا المصطلح أصبح يعني المشاعر المعادية لليهود، لكنه مصطلح خاطي جداً لأن اليهود ليسوا وحدهم ساميون، بل العرب هم جزء من الشعوب السامية.
في كتابه " Politics and Modernization and Nationalism in Korean Education" يقول المفكر الكوري لي يونمي Lee Yoonmi   “إن الهوية القومية هي هوية الفرد واحساسه بالانتماء للأمة”.

" وضع النقاط على الحروف "
لذلك المطلوب وضع النقاط على الحروف  والحديث بصراحة: اليهود في إسرائيل كانوا ينتمون إلى أمم ودول مختلفة في أوروبا والأمريكيتين وكندا ولا تجمعهم سوى الديانة فقط. والمسلم العربي لا تجمعه بالمسلم  الصيني أو الأفريقي سوى الديانة أيضاً.  والمسيحي العربي لا تربطه علاقة بالمسيحي الأوروبي سوى الديانة المسيحية فقط. وهذا ما ينطبق على اليهود.
وفي  كتابه "من هو اليهودي؟"يرى المفكر الخليجي عبد الوهاب المسيري أحد أهم المختصين في الشأن اليهودي في العالم العربي،" أن  من الصعوبة بمكان الحديث عن هوية يهودية واحدة، فقد عاشت الجماعات اليهودية في عصور وأماكن وظروف مختلفة، والصحيح أن هناك هويات يهودية، فهناك الهوية اليمنية اليهودية في أواخر القرن التاسع عشر والهوية الخزرية اليهودية في القرن التاسع، والهوية الإشكنازية في إسرائيل وهكذا دواليك". وهذا يعني أن اليهود ينحدرون من قوميات مختلفة لكن الديانة اليهودية تجمعهم.
اليهودي الذي قدم  لإسرائيل من روسيا هو روسي القومية وكل اليهود في إسرائيل ينحدرون من دول مختلفة بمعنى لهم قومبات مختلفة لكنهم يهود. ومن الخطأ الفاحش تاريخياً  استخدام عبارة "القومية اليهودية" لذلك فإن ترامب يستهدف فقط تزوير التاريخ وتسييسه لصالح إسرائيل.

" اليهودية دين وليست قومية "
اليهودية، كما تبين من التحليل هي دين وليست قومية يا "مستر ترامب" لكن الإدارة الأمريكية الحالية تدعم الطرح الإسرائيلي بأن اليهودية قومية،  حيث بدأت، كما يقول محللون سياسيون،  بطرح ما يسمى “يهودية الدولة” أثناء انعقاد مؤتمر (أنابوليس) في أواخر العام 2007.
وهنا لا بد من تذكير ترامب بما فعله سلفه الرئيس الأمريكي الأسبق هاري ترومان (رقم 33). يقول التاريخ، والتاريخ طبعاً لا يكذب، " بعد إعلان ديفيد بن جوريون عن تأسيس " دولة يهودية" بحضور الرئيس الأميركي هاري ترومان، قام ترومان بشطب عبارة “دولة يهودية” بخط يده واستبدلها بكلمة “إسرائيل”. وهذا يعني أن قضية الاعتراف بإسرائيل كـ”دولة يهودية” كانت مرفوضة حتى من أقرب حلفائها، على عكس ما يمارسه ترامب. فهل قرأ الرئيس الأمريكي ذلك؟


دوناد ترامب - تصوير: Kevin C. CoxGetty Images

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق