اغلاق

قصة قصيرة بعنوان ‘عودة حميدة‘ بقلم: الكاتبة أسماء الياس

راقبته عن كثب... وعيوني تقرأ كل حركة تصدر منه... كان مثل عادته يرتدي بدلة سوداء وقميصا أبيض وربطة عنق زرقاء، ومعطفاً طويلاً فضفاضاً،


الكاتبة أسماء الياس - صورة شخصية

ويضع على عينيه نظارة سوداء، ويحمل بيده الهاتف النقال؟ يجلس بمحطة القطار، بينما كان ينتظر القطار تناول من محفظته كتاب، دققت النظر بالكتاب، وإذا به يقرأ كتابي "همسات تعانق السماء، اقتربت منه قليلاً... حاولت إصدار صوت حتى ألفت انتباهه... تنحنحت، لكنه لم يرفع رأسه عن الكتاب، كل انتباهه منصب على ما يحوي الكتاب من خواطر وعبارات رومانسية.
يجلس بجانبه شابٌ بريعان شبابه، معتدٌّ بنفسه. في تلك اللحظة تخيلت نفسي أنني من تجلس بجانبه، أشتم عطره الذي ملأ شداه المكان، لكن تلك التخيلات توقفت عندما نهض الشاب الوسيم الذي كان يرتدي ملابس رياضية، الظاهر أنه منتم لإحدى النوادي الرياضية، فقد كان يمتلك عضلات تشهد بأنه من الذين يشاركون بمسابقات رياضية.
في تلك اللحظة استغليت الفرصة وبسرعة جلست بجانب كمال، وأصدرت ضجيجا متعمد؛ حتى ألفت نظره... أنا هنا، التفت نحوي، لم يتكلم بل نظر في عيوني نظرة فيها ألف معنى... وحتى أكسر الجليد قلت: أرى أن كتابي قد لاقى الاستحسان لديك... رغم كل الضجيج بهذا المكان... لكنك كنت مستمتعا جدا بالقراءة، كأنك تعيش في عالم آخر.
نعم صدقت كتابك هذا مليء بالأحاسيس الصادقة، هل يمكنني أن اسألك سؤالاً؟
- نعم تفضل لا مانع لدي.
من أين تأتين بكل تلك الأفكار؟ أتوقع أنك عاشقة، بل أنت متيمة بحبيبك... ترى هل أعرف من هذا  الذي خطف قلب فتاة حسناء؟ كل رجل يتمناها ويتمنى ان تكون رفيقة حياته... لا تغضب مني... لكن اسم حبيبي سرّ... ألم تسمع أغنية فيروز ( لا تسألوني ما اسمه حبيبي أخشى عليكم ضوعة الطيوب)... نعم لقد سمعتها كثيراً.. لأني من عشاق فيروز... وأعتقد وهذا اعتقاد جازم، فيروز حالة لن تتكرر،
- نعم صدقت وأنا  أعشقها كثيراً.
لدي سؤال: تفضلي: لم يحدث وشعرت يوما ما أنك محط أنظار فتاة مرت بالمكان؟... أو أنك التقيت بها في مكان ما... كثيراً... يا سلام الظاهر أنك معتدّ بنفسك.
- لا ليس هذا ما أعنيه بالضبط... لكن الذي قصدته بأني أبحث عن فتاة مميزة... عذراً منك... مثلك أنت شخصية كاملة... لديها إحساس جميل... ناضجة جميلة... تعرف
ماذا تريد.
-  لكن سبق وقلت بأن قلبك مشغول... ولديك حبيب.
- أنا لم أقل بأن قلبي مشغول... لكن كل الذي قلته لا تسألني ما اسمه حبيبي؟ هل تريد أن تعلم من هو حبيبي؟ ومن يشغل فكري وبالي، والذي أفكر به بشكل دائم، ولا يغيب عن شاشة راداري؟
- من هو؟ إذا سمحتِ وتعطفتِ على عبدك الفقير... ابتسمت... وقلت: أوّل حرف من اسمه كمال، مرّت دقيقة صمت... بعد ذلك أعلن عن مجيء القطار المتجه نحو تل أبيب... فقد كان كمال محاضرا بجامعة تل أبيب... وكنت أنا طالبة أحضر رسالة الدكتوراه بالعلوم البيئية (العلوم البيئية هو مجال أكاديمي متعدد التخصصات يدمج العلوم الفيزيائية والبيولوجية وعلم المعلومات (بما في ذلك علم البيئة والبيولوجيا والفيزياء والكيمياء وعلم الحيوان وعلم المعادن وعلم المحيطات وعلم المسطحات المائية الداخلية وعلم التربة والجيولوجيا وعلم الغلاف الجوي وعلم تقسيم الأرض)...
كنا دائماً نلتقي، لكن لقاءاتنا كانت خاطفة، سرعان ما يذهب كل منا إلى مكانه... كنت أنتظر ساعة الفراغ حتى أصطنع أي حجة حتى أقترب منه وأسأله سؤالاً، أو أي شيء لم أفهمه بالمحاضرة، كان صبوراً لأبعد حد، يشرح لي القطعة التي لم استوعبها... على حد ادعائي... كنت في تلك الدقائق القليلة أسعد إنسانة بالكون، وهو كان مع الأسف ينظر نحوي نظرة طالبة لا أكثر... مع أني كنت كل مرة ألتقي به أغمره بنظراتي، أحتويه بأنفاسي... أقبله بالخفاء، لكن لا حياة لمن تنادي.
في تلك اللحظة عندما أخبرته عن اسم حبيبي تفاجأ وقال لي:
أنت قوية جدا، تمتلكين شجاعة خيالية.
لماذا يا أستاذ؟ كنت أريد ان أتكلم معه بجديه، لكني لم أفلح، ابتسمت وكانت تلك الابتسامة بداية، والبداية دائما جميلة.
في تلك اللحظة... كما يقال أرسى مرساته... واستسلم لقدره... لتلك الرياح القادمة من الشرق... لم يقاومها... لأنه أراد ان يغوص بمحرابها... أراد ان يغرق بها... لم يكن يريد منها النجاة.
ربما كان كمال بحاجة لحدث ما يغير مجرى حياته، مثلما كنت أنا بحاجة لإنسان أشعر معه بالأمان، بالحب بالعاطفة التي يحتاجها كل إنسان... وهذا الحدث ليس مثل أي حدث يحدث على الساحة العالمية أو المحلية، إنه حدث خاص جدا، حدث سوف يغير حياة شخصين... دخل الحب قلوبهم...
لم يكن من السهل علي الاعتراف له بلواعج قلبي، بتلك المشاعر التي كانت تعتمل بداخلي نحوه، هو وحده من يحق له أن يسمع مني هذا الاعتراف... وهو وحده من يحق له أن أغازله بالخفي أو بالعلن. اليوم أصبحنا عشاق... احدنا يعشق الآخر... هذا اليوم سوف يسجله التاريخ بكتابه... أنا لا أمزح بل أتكلم بجدية... لأن مشاعرنا حقيقية... وحبيبي حقيقة ليس وهماً ولا خيالاً... هو من قال لي أنت حبيبتي الأبدية... هو الذي وعدني بالوفاء والإخلاص... هو الذي إذا نظر في عيوني أشعر كأني طير يسابق الرياح... نعم أول مرة عندما ألفظ اسم كمال، أشعر بمشاعر مختلفة، الحب يغمر قلبي... وتتسع له شراييني، نعم أنت حبيبي... وضوء عيوني... كيف سمحت لذلك الوقت يمر دون أن أستغله... لماذا كنت خائفة من أن أصرح له بهذا الحب... هل سبب ذلك عدم الثقة بنفسي... لا لا مستحيل اكون هكذا.
عندما وصل القطار مدينة تل أبيب... توجهنا للجامعة هناك أعلنا للجميع بارتباطنا... كان هناك احتفال بميلاد الحب... وهذا الرباط المقدس.... وما أجمل الحياة وما أجمل الحب عندما تتشاركه مع أناس يتمنون لك الخير.... انتهت القصة لكن لم تنتهي قصتنا.... كانت البداية......
 
 هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il.

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق