اغلاق

عاد الامل .. بقلم : الكاتبة أسماء الياس

احترت ماذا أقول له رغم أنه معروف عني بأني كثيرة الكلام، تمعنت بوجهه، حاولت أن أنطق بكلمة تعبر عمّا يجيش بصدري، لكن الكلام تجمد داخل عقلي، نظرت من النافذة

 
الكاتبة أسماء الياس - صورة شخصية

لعل السماء تنجدني، كانت هناك مجموعة من الطيور تحلق عاليا، وقليل من الغيوم البيضاء تنتشر في الأجواء، الطقس دافئ يعطيك إحساسا بالانطلاق بحرية، لكن رغم هذه الأجواء الأكثر من رائعة تجمدت على لساني الكلمات، كنت حائرة كيف أبدأ الحديث، كيف أخبره بأني حامل، وهذا المولود الذي انتظرناه سنوات عديدة، عشرة سنوات ونحن من طبيب لطبيب، كلما سمعت عن طبيب متخصص بهذا المجال كنا نذهب إليه آملين ومتأملين بأن يكون الخلاص على يديه، لكن كل طبيب كان يقول الكلام نفسه، لا يوجد مانع للحمل، كل شيء على ما يرام من الناحية الجسدية، لكن يا دكتور مرت عشر سنوات دون نتيجة، لكن الطبيب كان يقول بكل وعليك بالصبر يا سيدتي، المطلوب منك الهدوء النفسي، وقد نصحني بالانضمام لإحدى الجمعيات التي تعنى بالأيتام، وعملت بنصيحته، فقد أخبرتني صديقتي سميحة بأنها أقامت هي وصديقتها فيروز وبعض الشباب جمعية تعنى بالأيتام، بعد أن أخذوا موافقة السلطات المختصة بهذا الأمر، وقد كانوا يبحثون عن نساء فعالات بهذا الشأن، عندها فكرت بك وخاصة لا يوجد شيء يشغلك غير البيت والزوج، طبعاً بعد موافقتك وموافقة زوجك بكل تأكيد. بعد أن استشارت وردة زوجها عاصم بالأمر أبدى موافقته بكل تأكيد، وهذا ما نصحك به الطبيب. عاصم كان من الأزواج الذين يبذلون أقصى ما فيهم لإسعاد زوجته، وإعطائها كل الحنان وكل ما تريد. كان مهندسا كهربائيا، وأمنيته الوحيدة أن يكون لديه ولد يقوم على تربيته  تربية صحيحة مبنية على الحب واحترام الغير. عاصم محبوب لدي زملائه بالعمل، والكل يحلف باسمه، عدا عن ذلك كان إنسانا عصاميا بنى نفسه بنفسه، عندما تزوج لم يكن يملك حتى بيتا يأويه هو وزوجته، أعطاه حموه بيتا يسكن فيه ريثما يستطيع بناء منزله الخاص، حاول أن يرفض بكل أدب، لكن عمه أصر على ذلك وقال له:
اعتبرني والدك، هل ترفض والدك؟
عندها تأثر عاصم من كلام عمه أيمن، وهكذا تزوج عاصم وسميحة، لكنه في نفس اليوم وقبل أن يتم عقد القران وعد سميحة وقال لها:
حبيبتي خلال أقل من سنة سيكون لدينا بيتنا الخاص، قالها بكل جدية.
ومن شدة حبها له ضمته لصدره وقالت له:
ما دمنا سويا سنحول الرمل ذهبا
وهكذا وعد عاصم ونفذ وعده أمام زوجته وحمويه، ومنذ ذلك الوقت وعاصم يعمل المستحيل لراحة زوجته.
في هذا اليوم الذي علمت سميحة بأنها حامل تمنت لو أن لها جناحين؛ حتى تطير وتخبر زوجها بأن حلم حياتنا قد تحقق، وأن المولود في الطريق وسيرى النور بعد سبعة أشهر، شهران مرّا وهي لا تعلم أنها حامل، وأن كل ما كانت تشعر به كان من أثر الحمل، أخبرت صديقتها سميحة بكل ما ينتابها من غثيان الصباح، قالت لها ربما تكونين حاملا.
ضحكت وردة وقالت: هل تعتقدين بأن ما يحدث لي من غثيان سببه الحمل؟
بكل تأكيد عزيزتي!
- لا أصدق.
- صدقي يا عزيزتي، ماذا قال لك الطبيب.
- قال لا يوجد مانع للحمل، المهم النفسية، نعم هذا إذا السبب نفسيتك كانت مضغوطة، وعندما خرجت من تلك الدائرة، ارتاحت نفسيتك وحصل الحمل.
كانت سميحة تتكلم ووردة تشهق بالبكاء، فقد كانت متأثرة، وأخيرا حصل الحمل، وحلمها تحقق، ولد سوف أرزق بولد! كانت سعيدة وحزينة مشاعر مختلطة تعتمل بداخلها. الآن سوف أخبر عاصم، سوف يطير سعادة، سوف يرقص فرحا، سيخبر كل العالم بأنه سيصبح أبا، ما أجمل هذا الشعور! وحتى تتأكد من النتيجة نصحتها صديقتها سميحة بأن تشتري جهازا لفحص الحمل من إحدى الصيدليات، وأخبرتها بكيفية استعماله.
عندها تأكد لها بأنها حامل.
عادت إلى البيت على غير عادتها، سألها عاصم ما بك حبيبتي؟
- أرى أنك اليوم عدت باكرا. -هل حصل لك شيء لا سمح الله...؟
- لم يحدث إلا كل خير حبيبي.
-خبريني ماذا حصل؟
-  أنا حامل.
هنا خيّم صمت. دموع وأحضان... ابتسامات، وأخيرا تكلم وقال: الحمد لله... هذا اليوم سوف أسجله في كتاب المذكرات؛ لأنه أسعد يوم في حياتنا وكتب:
عندما جاءت زوجتي من العمل.. وعلى وجهها إمارات السعادة، أخبرتني بأنها حامل، ننتظر مولودا جديدا، وأخيرا منّ الله علينا بهذا المولود الذي سيملأ حياتنا فرحا وأملا وسعادة- كما قال لنا الطبيب لم يكن هناك مانع للحمل. القصة كلها كانت ضغوطات نفسية... عندما زالت الضغوطات كان الحمل بشرة خير.
ومهما كان نوع الجنين سوف نستقبله بكل حب، المهم السلامة والخلقة التامة، ختم عاصم الخبر وقال:
سوف نطلق على المولود إذا كان بنتا أو ولدا أمل، نعم هذا الاسم يطلق على الفتيات والأولاد لأنه هو بالفعل أمل لنا.... لقد أعاد لحياتنا الأمل.

 

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق