اغلاق

‘الحب له مكانة كبيرة‘ ، بقلم: الكاتبة أسماء الياس

أحيانا نكون بحاجة لنقلة تأخذنا من مكان صامت، لمكان يضج بالحركة والحياة.كان هناك بهامته العالية، وابتسامته التي تخترق شغاف القلب،


الكاتبة أسماء الياس - صورة شخصية

التقيت به بإحدى الأمسيات الثقافية الأدبية التي تقيمها جمعية الفن والثقافة العالمية، تقدمت نحوه حتى ألقي عليه السلام، لكن تفاجأت بأنه يعرفني معرفة تامة، ابتسم بوجهي ابتسامة تحمل كل معاني الود والطيبة، قال لي:
هل أنت الكاتبة سهاد نزار؟
- نعم أنا هي... الصحيح أنا من أشد المعجبين بكتاباتك.
- أشكرك... هذا فخرٌ لي بأن حضرتك معجب بكتاباتي.
- لكن هذه حقيقة وليست مجاملة عزيزتي.
- أنت تكتبين بإحساس قليل ما نجد مثله على الساحة الأدبية.
- نعم لقد سبق وسمعت مثل هذا الإطراء من عدة أصدقاء يتابعوني من خلال الصفحة بالفيس بوك.
- سيكون لك شأن كبير بالمستقبل، سوف تصبحين من الكتاب الذين يشار لهم بالبنان.
- لقد زدتني فخرا بنفسي، لم أعد أعرف كيف أعبر لك عن امتناني، فقد رفعت لدي منسوب السعادة لأعلى حد.
على فكرة أنا لا أجاملك بل أقول الحقيقة، والحقيقة هي كالشمس بكبد السماء. هل نستطيع أن ننكر وجود الشمس، وهي ساطعة مشرقة؟ أكيد لا نستطيع، وأنت مثل الشمس بوسط السماء، الجميع يراكِ، لكن لا أحد يستطيع أن يلمسك، أنتِ شيء نادر بهذه الأيام، خاصة ونحن نعيش في وقت كثر فيه العنف، وحوادث القتل التي نسمع عنها يوميا، نعم مأساة حياتنا الصحيح، لذلك أنا أقيمك مثلما يقيمون الجوهرة النادرة، أشكرك لأنك صنعت لي يوما لا ينسى، بل الشكر لك لأنك سمحت لي بوقتك الثمين، كنا نتحدث، عرفني على نفسه، أخبرني بأنه رسام تشكيلي، وقد أقام عدة معارض في البلاد وفي الخارج، وانه بصدد إقامة معرض بقريته الوادعة الجميلة بسهولها وجبالها الخضراء الغنية بأشجار الزيتون، بعد ذلك دعاني حتى أكون ضيفة شرف، رحبت بذلك وشكرته على هذه اللفتة الكريمة منه.
خلال حديثنا الشيق سألني عن أحوالي، وكيف أقضي يومي، وآخر كتاب قرأته. بعد أن أخبرته أنّ هواياتي المطالعة، وخاصةً الأدب الروسي المترجم، تشعبت أحاديثنا سألني:
ما هي اخر انتاجاتك الأدبية؟ هل لديك اصدارات جديدة؟
- نعم لدي أربع اصدارات... وهذه السنة سوف أصدر مجموعة قصص قصيرة... اجتماعية عاطفية، تحاكي واقعنا.
- يا سلام ألف مبارك لكِ، كما قلت سيكون لك شأن كبير، سوف تتذكرين هذا الحديث في يوم من الأيام.
- يا ترى هل سنبقى على تواصل، أو أن الحياة سوف تفرقنا؟ أظن يا سهاد من يعرفك لا يستطيع أن يبتعد عنك، ويخيل لي بأني بدأت أتعلق بك، أوّلا لأن لديك شخصية كاملة متكاملة، شخصية تجذب كل من يتعرف عليك، أنت إنسانة جميلة مثقفة طيبة، تمتلكين أجمل وأرق إحساس، كيف لي أن ابتعد عنك؟ من هذه اللحظة أصبحتِ شيئا جميلا في حياتي، بصراحة أرجو أن تتقبلي صراحتي، لقد دخلت قلبي وتربعتِ به، كان يتكلم وينظر إلى عيوني، في تلك اللحظة شعرت بسهام الحب تخترق قلبي، فقد أصابتني بمقتل، يا للهولّ ماذا أفعل؟ لقد تجمدت بأرضي، لم أعد أستطيع الحراك، فكل عضو في جسدي أصابه الجمود، لكن جاء من ينقذني من موقف لا أحسد عليه، جاءت علياء صديقتي المقربة التي تعرفت عليها من خلال موقع الفيس بوك. هذا الموقع غريب، كيف نتعرف من خلاله على أشخاص يصبحون بعد ذلك لهم مكانة عظيمة في حياة كل واحد منا. علياء كانت بالنسبة ليست فقط صديقة، بل أكثر من أخت (لم تلدها أمي) تعاهدنا على أن نبقى طوال العمر صديقات، الثقة بيننا كبيرة، شاركتني بأكثر الأسرار دقة في حياتي، كنت طوال عمري أبحث عن إنسانة أثق بها، وتكون مستودع أسراري، لذلك عندما وجدتها حمدت الله على هذه النعمة؛ لأن الصداقة الحقيقية نادرة هذه الأيام، لذلك كنت محظوظة بها.
بعد أن طرحت السلام، عرفتها على فريد سالم، فنان تشكيلي مبدع أقام عدة معارض في عدة بلدان أجنبية وفي بلدات محلية. وطبعا قدمت صديقتي علياء بطريقة جميلة: أقدم لك الصديقة الأخت الغالية علياء، كاتبة وشاعرة، موسوعة كبيرة بالمعلومات العامة، أي شيء تريد معرفته تدخل لجوجل أليس كذلك؟
-نعم بلا شك.
لكن أنا أتوجه لعلياء وهي تجيب بشرح واف شاف.
- يا سلام شيءٌ جميل، نعم إنها جميلة وعبقرية وذكية.
بعد أن تم التعارف بين فريد سالم وعلياء. همست بأذني علياء بأنها تريد التحدث معي على انفراد. استأذنت من فريد دقائق معدودة وأعود.
أخذتني من يدي لمكان بعيد، بعد أن استقر بنا المقام: قالت لي:
اليوم جاءني اتصال من مسعود غانم، سبق حدثتك عنه، حبيبي الذي سافر لأمريكا حتى ينهي تخصص الطب، مرّت سبع سنوات وانا أنتظره، حتى أني قطعت الأمل من عودته. فما الذي جعله بعد كل تلك السنوات يعود بكل تلك المشاعر ويحييها من جديد؟ فهل يا ترى هو الحنين للماضي؟ لكني نسيت الماضي بكل ما فيه من ألم وفراق ودموع، بكيت كثيرا لفراقه، رجوته أن يعود بعد أن يكمل التّخصص، لكن وجود فرصة عمل هناك وحياة مريحة هادئة، جعلته ينسى علياء حبيبته التي اشتاقت له، ماذا أفعل؟ خبريني يا اختي الغالية، علياء تتكلم والدموع تترقرق في عينيها. تأثرت ممّا أصابها، فقد كنت أعلم مدى صعوبة هذا الشعور، بعد ان لازمني مدة من الزمن، وبعد أن شفيت تماما منه، تعرفت على فريد سالم الذي أصبح له اليوم أكبر مكانة في قلبي وحياتي، تأكد لي حتى ننسى حبا فاشلا، يجب علينا أن يدخل قلبنا حبا جديدا، فالجديد يطرد القديم، خاصة إذا انتهت مدة صلاحيته ذلك الحبّ في قلوبنا.
لم يكن لدي فكرة أو حل لتلك المعضلة، وكيف إذا كانت تلك المعضلة تتعلق بالقلب والمشاعر والأحاسيس، التي هي جزء لا يتجزأ من حياتنا.
قلت لها:
اسألي قلبك إذا كنت تريدين أن يعود لقلبك، استقبليه ولا ترفضيه، أمّا إذا لم تعودي تشعرين نحوه بأيّة مشاعر فالأفضل أن تقلعيه من عقلك وقلبك، ابحثي عن بديل؛
لأن مشاعرنا تتغير عندما نشعر بالجفاء من الطرف الآخر، لكن إذا ما زال له بقلبك ولو شيء بسيط من المشاعر نحوه، فحاولي إصلاح الوضع، لعل المياه تعود لمجاريها بينكم، فما رأيك بكلامي؟
كانت علياء تحدق في عيوني مثل من أضاع شيئا ووجده وسط فوضى عارمة، ابتسمت ثم قالت:
لقد وجدتها، محبته ما زالت قابعة داخل قلبي، سوف أتصالح مع نفسي، وسأعود إليه، سأقول لك شيئا:
بصراحة منذ اللحظة التي سمعت فيها صوت مسعود غانم، شعرت بأن شيئا بداخلي قد تحرك وعادت له الحياة، نعم إنه الحب عاد يزهر من جديد، فهل يعقل بأن السبب هو قدوم الربيع؟ أشكرك حبيبتي لأنك فتحت بوجهي طاقة الأمل.
عدت عند حبيبي الذي ينتظر عودتي، عندما شاهد الابتسامة تشرق من وجهي قال لي:
خيراً أجدك عدت مشرقة الوجه؟
أخبرته بقصة صديقتي، عندها قال لي:
أنت إنسانة جميلة، كل شخص يقابلك يتحدث معك، لو كان لديه هموم الدنيا بحالها، نظرة من عيونك يشعر بالراحة والهدوء النفسي، فكيف إذا تحدث معك وسمع صوت الحساسين منك؟ فماذا سيحصل له؟ من أنت؟ ملاك نزل من السماء.
لا أعلم صدقني، لكن كل الذي أعرفه بأني أرتاح عندما أقدم مساعدة لقريب أو بعيد.
 
دامت علاقتنا فترة من الزمن، بعد ذلك تقدم لخطبتي وتزوجنا، ذهبنا شهر العسل لعدة بلدان أوروبية، زرنا المتاحف والكنائس، هذه رحلة من العمر، خاصة مع من عشقه قلبي، وما زال قلبي ينبض باسمه، مرّت خمس وعشرين سنة على زواجنا وأصبح لدينا أولاد وأحفاد، ولا تزال محبته في قلبي مثل أول يوم..

 

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق