اغلاق

أتراه الحزن لا يرضى بسواي ، بقلم : هادي زاهر

لغتي هربت منّي يا ولدي .. أتراها ذهبت تبحث عنكَ .. في تربة البلدِ أنا لست أنا.. أنا منكَ .. كالروح في الجسدِ .. آه يا ولدي يا شادي .. دمعي ودمي امتزجا


هادي زاهر - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

في حبري ومداي

كأنّي غدوت سردّية ألمٍ

في هذه الأبجديّة

والحيرةُ في فرشي ووسادي

أيها الطائر الراحل عنّي

انا منك وانت منّي

كالروح في الجسدِ

إلى إين ذهبت حبيبي

وتركتني فوق صليبي الحزنِ

كيف يكون الحزن صلّيبي

حزني غيمُ والدمع كماء المزنِ

ستمضي الأيام

في سيروة الأبدِ

عام بعد عام

ونظلُّ أنا منك وانت منّي

كما الروح في الجسدِ

********

إلى أين يا صغيري الجميل

يا ملاك المعاناة الفتيّة

وحيث تميل ذكراك

لا بدّ لي أن اميل

كل الجهات لهذا الوجه مشرعة

ها انا أحس خطاك النديّة

مقبلة من ممرات روحي الموجعة

كأنها حدّ سيفٍ سليل

يعمل في أوصالي المُقطّعة

في كل يوم يمرُّ

لك يا حبيبي ذكرى

أتراه الحزن لا يرضى بسواي

ولا يرضى عنّي بديل

لعشرين " أنا" تشظّت أناي

وفي كل واحدة

للحزن مملكة

وأكثرها رحمةً متعبة مُنهِكة

وما تبقّى قاتلة مُهلِكة

حتّى أصبحت عاصمة

مجلّلة بالسوادْ

قاعدة قائمة

في طول وعرض البلادْ

كأنّي للأبوّةِ الثكلى مُعتمدْ

ولا أحدٌ يا حبيبي لا أحدْ

يخبئ أوجاع الكونِ

في الروح والجسدْ

لا أحد يا حبيبي إلاي!

******

أيها الذاهب أبعد ما يكونْ

يا ملاكاً سريره بؤبؤ العيونْ

نمْ في أمان ٍ بموطن الأجدادِ

يحرسك الندى وأزهار الحنّونْ

والطيورُ تحرسك فوق الغصونْ

موجوعة لا تملُّ من الإنشادِ

وجوقة الملائكة الطيّبينْ

تردّد في كل الأمكنة:

سلامٌ عليكٓ

وعلى مسّكٍ ترابك يا شادي

كل جوارحي تهفو إليكٓ

وبأوجع ابتهالٍ تنادي:

سلامٌ عليكٓ يا ولدي

أنا منكٓ وأنتٓ منّي

كما الروحِ في الجسدِ

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق