اغلاق

ذكريات عن الدكتورة غزالة - بقلم:المربي محمد صادق جبارة

حدثني صديقٌ لي وهو يكبرني سنا عندما كنت اتبادل معه اطراف الحديث، اذ قال " اسمع يا عزيزي اريد ان احدثك عن قرابتك ام العبد وهي عزيزةٌ علي وعلى عائلتي ...

 
المربي محمد صادق جبارة

نادت علي يوم الجمعة وقالت : يا خالتي دير بالك على امك ، تراها كبرت وعجزت، وصارت محتاجة رعاية مثل هالصغير ابنك، ولا كثروا اولادك يا خالتي ، وما عادت امورها هالمسكينة تهمك ؟ بتذكر يا خالتي وانت صغير ... يوم كانت فوق اكتافها تحملك  وبتمشي فيك من شارع لشارع..... للدكتورة غزالة يوم ان حصبت وسخنت ويوم ان رشحت او انجرحت.... وسال الدم من راسك ".
ومنذ ذلك الوقت وانا افكر بالدكتورة غزالة، لانني سمعت الكثير من أهالي الطيبة وبدات افكر ما هي الأدوات التي كانت تستعملها، ومن اين كانت تجلب الادوية ؟ ومن هي الدكتورة غزالة؟ فقررت في نفسي ان ابحث عن حياة الدكتورة، واجمع المعلومات عن الدكتورة غزالة .
فسألت المسنين من أهالي الطيبة ممن عاصروا تلك الأيام وممن عالجتهم. والحقيقة انني جمعت بعض المواد واعتمدت على بعض المصادر التي ذكرت الدكتورة غزالة.
وربما يسأل القارئ ما هو سبب كتابتي عن هذه الشخصية والجواب بسيط وانها اول دكتورة عملت في الطيبة قبل افتتاح صندوق المرضى، في سنوات الخمسين حيث لا يوجد صندوق للمرضى ولا أطباء عرب . وازدادت رغبتي في المعرفة عن الرسوم التي كانت تجمعها، ومن اين كانت تجلب الدواء خاصة ان أهالي الطيبة كانوا تحت سلطة الحكم العسكري. مع هذا كان أهالي الطيبة يعيشون عيشة بسيطة الكل احب الاخرين، متعاونين متقاربين وكانت الطيبة في تلك الأيام بلدة امنة مستقرة لطيبة أهلها.

الدكتورة غزالة
سميت الدكتورة غزالة بهذا الاسم من قبل أهالي الطيبة ولكن اسمها الحقيقي "غونيا فوغيل ". عملت الدكتورة غزالة في الطيبة في سنوات الخمسين في ظل الحكم العسكري، وفي تلك الأيام لم تكن صناديق للمرضى ولا وجود أطباء من ابنائنا على الرغم من افتتاح صندوق المرضى يوم الأربعاء 23.3.1955 وهذا اتى مؤخرا.
عالجت الدكتورة غزالة المرضى بكل اخلاص ومحبة، فأحبت السكان فأحبوها . الجدير بالذكر ان الدكتورة غزالة عملت كطبيبة مستقلة تعالج المرضى مقابل رسوم يدفعها المريض ، ويقال انها كانت تعطي الدواء مجانا وكانت تعفي المحتاج .
واول من اختارها طبيبة لاهالي الطيبة هو الدكتور الرئيسي المسؤول عن المواطنين العرب في إسرائيل ( هيرش روزل ) وكان هذا الدكتور بحاجة الى طبيبة تعالج المرضى لان أهالي الطيبة مانعوا  تشغيل دكتور رجل، لعدم الكشف عن النساء العربيات المريضات.
ولدت الدكتورة غزالة في روسيا وهاجرت من روسيا الى بلدة كفار سابا وسكنت بها في 1915م .
كان حسني عبد الحميد التلي ( أبو هاني) سائقها الخاص، يأتي بها الى قرية الطيبة آنذاك لمعالجة المرضى وكانت عيادتها في بيت درويش الشيخ علي، في هذه الأيام . واذا اردنا الحديث عن غرفة العيادة فهي غرفة صغيرة تطل على الشارع الرئيسي الذي يتجة نحو الحارة الشرقية.
تقول الحاجة نعمة العياد ( ام علي) انها زارتها لعلاج ابنها البكر بعد الولادة فاستقبلتها استقبالا حارا ولم تأخذ الرسوم بمناسبة ولادتها الابن البكر و. تقول الحاجة ان " الدكتورة غزالة كانت طيبة خلوقة تصبح على المسنين كل صباح عند جلوسهم بجانب العيادة ".
وعندما كنت في زيارة لبيت السيد أبو إبراهيم ( حسن عازم) سالته عن الدكتورة غزالة وقلت له ماذا تعرف عن الدكتورة ؟ فأجابني بابتسامة وقال " انني اعرفها شخصيا  ... كانت طبية مخلصة تحب الجميع تاتي صباحا وتعود مساء من الطيبة الى كفار سابا مع سائقها الخاص المرحوم أبو هاني" ، بالإضافة الى لقائي مع الحاج نجيب الناشف ( أبو عبدالله) فقد سالته عن الدكتورة غزالة فذكر لي كما ذكر لي الاخرون انها طبيبة لطيفة احبها أهالي الطيبة واحبتهم. توفيت الدكتورة في مدينة كفار سابا وتبرعت بكل املاكها لبلدية كفار سابا.


صورة للدكتورة غزالة وصلت لموقع بانيت وصحيفة بانوراما من المربي محمد جبارة

لمزيد من الطيبة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الطيبة والمنطقة
اغلاق