اغلاق

الأزمات القاتلة - بقلم : سعيد جربان

"نصف الشر في الهلع ونصفه الاخر في عدم الاستعداد" هكذا يكون الوضع دائماً في حالات الطوارئ والأزمات. يستمد المجتمع ثقته من إحساسه باستعداد الحكومة ومرافق


صورة للتوضيح فقط - تصوير: shironosov iStock

الدولة بما في ذلك السلطات المحلية وجاهزيتهم للتصدي لكل الاحتمالات ووجود خطة مُعدة مسبقاً، توفر للجميع " دليلاً" يخبرنا عن كيفية التصرف في جميع الظروف بصورة واقعية. لضمان النظام والسيطرة على الازمات بعيداً عن الفزعة المؤقتة التي تورث التخبط وعدم الاستقرار.
في العام 1997 سُجلت أول حاله لانفلونزا الطيور في العالم وقد استغرق للأطباء شهراً كاملا لتميزها عن نزلات البرد الموسمية والتعرف على طبيعة الفيروس ووصلت نسبة الوفيات فيه 60% من المصابين بينما نسبة الوفيات في الفيروس التاجي "الكورونا" لا تتجاوز الـ 2% من المصابين وردة الفعل العالمية لاحتواء الفايروس وإنتاج لقاح لعلاجه تعتبر سريعة نسبياً.
كل هذا يحملنا الى التعويل انه لا يتوجب علينا المبالغة في التخويف منه حتى لا يتسبب الامر بتسجيل حالات من الهلع والفوضى داخل المجتمع، وعلى العكس، يجب تثقيف المواطن بأعراضه ومدى خطورته ووسائل انتشاره والوقاية منه، بالطبع مع مراعاة وجودنا في مجتمع متعدد الثقافات واللغات.
إضافة الى ذلك يجب إعداد خطة لمواجهه الازمات بالشراكة بين مرافق الدولة والمجتمع بكافة أطيافه في تأمين الحاجات الأساسية وتخزينها لضمان استمرار تزويد الأسواق بها بشكل منتظم وضمان سير الحياة ومرافقها العامة كالتعليم وغيرها ورفع جاهزية القطاعات الطبية وسد أي نقص ممكن أن تعاني منه المستشفيات في المستقبل مع الاخذ بعين الاعتبار تغيير خطوط الشحن والتزويد الدولية.

الحجر المنزلي
الحجر المنزلي جاء كنتيجة حتمية لضرورة مُلحة.هناك احتياجات ضرورية لقرارات اتخذت وقرارات قادمه تهدف للحد من انتشار الوباء عن طريق محدودية الحركة للأفراد دونما التأثير على حقوقهم المدنية والسياسية.
مرحلة جديدة واستثنائية دخلتها البلاد في محاربة فايروس الكورونا وذلك بعد الاستفادة ممن سبقونا من دول العالم. وعلينا كمواطنين أن نؤمن بهذه المرحلة ونلتزم بها لأنها ستنقذ البلاد من مرحلة الخطر وتعبر بنا صوب النجاة.
تعاون المواطنين مع الأجهزة الأمنية والصحية وممثلي الحكم المحلي وغيرها من الأجهزة هي ضرورة هامة لأن هدفهم الأساسي هو المحافظة على صحتنا وعلينا أن نتناسى بشكل مؤقت الخلافات الفكرية والأيدولوجية مع أي من هذه الجهات.
ولهذا علينا الالتزام بالعزل المنزلي وعدم مغادرة البيوت الا للضرورة.
"إلزم بيتك" يجب ان يكون شعارا قابلا للتنفيذ منعا للمخالفة وحفظا للأنفس. فالتباعد الاجتماعي هو الحل الأمثل لوقف انتشار الفايروس ولا غبار على القرارات الحكومية الملزمة التي تلزم الناس بيوتهم الا للضرورة القصوى.
مره أخرى نؤكد ان الالتزام بالإجراءات الصارمة للعزل المنزلي والتباعد الاجتماعي وعدم المشاركة في الاجتماعيات والتجمعات الكبيرة للناس ضرورية ومطلوب الالتزام بها والتعاون مع كل الجهات المدنية وغير المدنية المطبقة لها لغايات احتواء والسيطرة على الوباء.
الالتزام بالأطر العامة للعزل المنزلي والزم بيتك من حيث النظافة والمسافة الآمنة والوقاية ضرورية جدا.
بالمقابل التهافت الذي لاحظناه من المواطنين على الأسواق والشراء بكميات كبيره يشكل حالة غير مبررة للأسف وهي ظاهرة مكررة في كل أزمة فمطلوب منا تغيير سلوكياتنا وعاداتنا صوب العادات الوازنة السليمة.
دمتم سالمين ومعافين وسنجتاز الأزمة بخير بإذن الله

(الكاتب هو مرّكز مشروع "مجتمع آمن" في جسر الزرقاء، والتابع لمبادرات إبراهيم )

 هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il.


لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق