اغلاق

مقال: هل الكورونا هي الحرب العالمية الثالثة التي نتوقعها ؟

اتصل بي صديق عزيز يسالني عن حالي والكورونا، هذا الوباء اللعين. سيما وانه اقرب ما يكون الى كبار السن ويكوّن خطراً حقيقيا عليهم اكثر من الصغار.


الدكتور محمد حبيب الله

وانا انسان متقدم في السن وكل العائلة تدور وتلف من حولي وتحرص عليَّ شاني بذلك شان كثيرين وصلوا عمرا متقدما نسبيا وهذا الاهتمام الزائد يشعرني بالغبطة والسعادة ويعطيني العزيمة القوية لمواجهة هذا المرض وامام هذا الواقع. فالعائلة كبيرها وصغيرها تحرص عليَّ كثيراً الى درجة اصدار اوامر صارمة لمنعي الخروج من البيت! وكلما تاقت نفسي لعمل ذلك لا اجد مناصاً الا الامتثال لهذه الاوامر الصارمة "مرغم اخوك لا بطل". عندها اعود الى اولادي واحفادي بهدف قضاء الوقت معهم خاصةً في ساعات المساء الطويلة!! التي اعدُّها بالدقائق والثواني.
ما اطولك ايها المرض اللعين الذي لا ارى في الافق القريب نهايةً له !! لقد عبرت عن ذلك لصديقي الا انه قال لي "الحمدلله – كل هذا من رب العالمين ويظهر ان ما يحصل لنا هذه الايام امرٌ مُقَدَّرٌ علينا". عندها قلت له ان كلامه هذا يشيع راحة نفسية عند السامع وتجعله يستقبل هذا المصاب برضىً وحتى لا يُغضب الله. وكأنه بهذا  يمتثل للقول الشائع عند الناس عندما يُسال احدهم: كيف حالك.. فيجيب "الحمدلله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه".
 
"
وجه جيدٌ لهذا المرض "
بعدها اردف صديقي قائلاً " هنالك وجه جيدٌ لهذا المرض حيث يجعلنا نلتًّفُ على بعضنا كعائلة ويجعل الاب قريبا من زوجته واولاده واحفاده ويجعل الام تحظى بالجلوس مع العائلة ومع الزوج ، هذا الجلوس الذي طالما تاقت نفسها له وكانت تفتقده بسبب غياب الزوج من البيت من اجل عملٍ يُدِرُّ على العائلة نفعاً. وهكذا الحال مع الكبار في العائلة الذين يعملون من اجل لقمة العيش!. قلت له بعدها " هنالك تشابه كبير بين الحرب والكورونا لان اثناهما يلزمان الناس بعدم التجول خارج البيت تفادياً للخطر المحدق بسببهما، الا ان هنالك فرق بين الحرب والكورونا فالحرب المعلنة بين شعب واخر يمكن ان نرى لها نهايةً في الافق بسبب تدخل الامم المتحدة ودول اخرى لعمل هدنةٍ بين المتخاصمين بين الاعداء ووقف الحرب اما في حالة وبأ  الكورونا فهو وبأ عالمي يشمل سكان المعمورة ،، ولا احد يستطيع ايقافه بشكل قاطع وما الجهود المبذولة من اجل مواجهته ورفع الخطر عن الناس الا محاولةً لدرء هذا الخطر عن طريق الفحوصات المخبرية والمضادات الطبية ومعالجة درجة المناعة عند المصابين لدحض هذا المرض واستبعاده. لذلك انا اعود وأؤكد مقتنعا ان الكورونا اشدُّ فتكا في الناس من الحروب التي قد تنشب بين الشعوب وغالبا ما تكون على صعيد محلي وعلى صعيد محلي ، اللهم الى اذا نشبت حرب عالميةٌ ثالثة قد تحصد الاف الارواح لكنها تظل اخف وطأةً على الناس. الا انني متفائل دائما ان حرباً عالمية كهذه لن تحدث، بينما الكورونا وبأٌ فاغرٌ فاهُ ليبتلع الناس اينما وُجِدُ وفي داخل بيوتهم وفي جميع بقاع العالم وفي جميع القارات والبلدان. قلت لصديقي في نهاية حديثنا اللهم صبرنا على هذا المرض ولنجعل منه فرصة نتعلم فيها الصبر.
وليسامحني القارئ اذا اختتمت هذا المقال بما قيل عن الصبر ومرارة مذاقه. يقول الشاعر :
سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري واصبر حتى يأذن الله في امري
وأصبر حتى يعرف الصبر انني صبرت على صبر امرُّ من الصبرِ
ويبقى السؤال :"هل الكورونا هي حرب عالمية ثالثة؟" وان حلولها بين البشر ربما سيمنع  حربا كهذه يتوقعها البعض. 

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق