اغلاق

الاتكال والإهمال والعِناد ثقافتنا - بقلم: الإعلامي محمد السيد

في السادس والعشرين من آذار كتب حمادة فراعنة في جريدة الدستور الأردنية حول وباء الكورونا الذي يجتاح العالم بأسره ، واصفاً تصرف أولئك الذين توهموا أن الدولة


الاعلامي محمد السيد

الأردنية تعاقب الناس بإجراءات الحماية الاحترازية التي تقومُ بها بالغباء والتخلف ، والأهم هو العناد المقصود.
هذا الوصف لا ينسحِبُ على الأردن الشقيق فحسب ، بل على الكثيرِ من شعوبنا العربية.
هنا في بلادنا تجلى العناد المقصود بكلِ تفاصيله ، فالحركةُ وإن تراجعت إلا أنها لا توحي أن هناك عدوٌ يأتي على الجميع ، وكأني به يتجنبُ ذلك المتحصن في بيته أي الملتزم بالتعليمات ويفتِكُ بالذي يخرقها ويُعانِدُ ويُكابر.
نحن الذين نعيشُ في الجليل والمثلث والنقب والساحل انطبق علينا الى حدٍ ما مقال فراعنة تحت عنوان: "حتى نخرج من المأزق الوبائي" ، فالحركة في الشوارعِ داخل مدننا وقرانا متواصلة ، تماماً على عكسِ ما يجري في تل أبيب وغيرها.
 هناك الالتزامُ عبارة عن تجند لمواجهة عدوٍ يسعى للقضاءِ على إسرائيل ، هذا الموقف يذكرنا بأقوالهم منذ قيامِ كيانِهم بأنهم مستهدفون من محيطهم لإبادتهم ، ويبدو أن إيمانهم بذلك جعلهم ينفذون التعليمات بحذافيرها.
بينما قال السوادُ الأعظم منا وقد تحول فجأةً الى ملتزم بالقضاء والقدر  ، هذا عقاب الله للكفرة ، ومنهم من أفتى وتنبأ وحذر .
في الأسابيع الأولى للوباء كان الإعلام الإسرائيلي يستثني المدن والقرى العربية ويُبرز تلك العبرية ، والسبب بالإضافةِ الى التهميش والعنصرية هو التزامهم بالتوجيهات والإبلاغِ عن أي حالة والدخول في الحَجر الصحي .
يذكرنا ذلك أيضاً بالتصرف في حالةِ الحرب فعند سماع صفارات الإنذار يُسرع الجميع الى الملاجئ ، بينما نعتلي نحن أسطح المنازل لنُشاهِد مكان سقوط الصواريخ.
ربما كانت هذه ثقافة ، لكن أن تتحول الى نهجٍ وسلوك وإيمان فهذا ما يجب وقفه ، فالوباء لم يُرسل لشريحة دون أخرى ، وهو ليس عقابٌ لديانةٍ دون أخرى.
كانت قياداتهم وفي مقدمتها رئيس الوزراء تُدلي يومياً بتصريحاتٍ للناس حول الوباء الذي قَزّم الحديث عن السياسة ، وبالمقابل كثفت قياداتنا الحديثَ عن السياسة وغنّت لغانتس علّهُ ينجح في تشكيل الحكومة ، وكأن الأمور على ما يُرام وأن الكورونا تضرب فقط "الكفار" .
الآن بدأت تتكشف لنا المأساة التي قلنا أننا بمنأى عنها ، مدن وقرى يعدُ المصابون فيها بالمئات فما الذي سنقوله اليوم  سوى حمى الله شعبنا والأردن.

الكاتب/ رئيس حزب كرامة ومساواة

 هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il.


لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق