اغلاق

مقال: الترابط الاسري في ظل أزمة الكورونا

يؤكّد خبراء العلاقات الاجتماعية أن من أكثر الأمور التي تساعد العائلة على تخطّي مشاكل وصعاب الحياة ، دون وقوع أي أضرار ، هو الترابط القوي والمتين بين أفراد العائلة الواحدة ،


الاخصائية وجدان شتيوي - صورة شخصية

حيث أنّ هذا الترابط يخلق جوّاً من الألفة والقوة في العائلة، ويعطي إحساسًا لكل فرد من أفراد العائلة أنّه ليس وحده ، وإنّما توجد خلفه أسرة بأكملها تدعمه وتسانده .
وفي ظلّ ما نشهده في الفترة الأخيرة مع تزامن انتشار " فيروس كورونا " في العالم ، والتزامنا بالحجر الصحي البيتي مع عائلاتنا لاحظنا أنّ بيوتنا قد استعادت مفهومها القديم في الارتباط الوثيق بين أفراد الاسّرة والتجمع حول " سفرة طعام " واحدة بدلًا من تنوّع الوجبات، بالإضافة إلى استغلال الوقت في النّقاش والمسابقات الثقافية الهادفة، التي قد تكون نادرة هذه الأيام ،وهنا اذكر منها : لعبة (انسان, نبات, حيوان, جماد )، لعبة   ( بدون كلام ) وألعاب أخرى مفيدة تنشّط الذاكرة،  وتخلق جوًّا من المنافسة الاسريّة , استغلال أيضا الوقت في ممارسة التمارين والألعاب الرياضية مثل ( نط الحبل ), لعبة ( بر بحر ) . ممارسة هواية الطبخ ومشاركة الأطفال الصغار والكبار بإعداد المأكولات والحلويات، مما يخلق روح التعاون والمحبة ويرسم الفرح على وجوه أطفالنا .

تحضير المأكولات برفقة الابناء
وممّا لفت نظري من خلال متابعتي لصفحات الانترنت ، أنّ العديد من الأمهات يقُمن بتحضير المأكولات بمشاركة أطفالهنّ من مختلف الأعمار، وتوثيق هذه اللحظات التي أخدتني لذلك العالم الجميل، لصورة صناعة الخبز البيتي ومراحل اعداد العجين. صور وذكريات انطبعت في أذهاننا من زمن الأجداد وفقدناها مع تطّور الحياة وانشغالنا بوظائف ومهام أخرى. أن لهذه الازمة أثار إيجابية متعددة، ابرزها استعادة جزء كبير من عاداتنا وتقاليدنا التي اختفت من حياتنا منها اللمة العائلية، الاستماع لاحاديث اجدادنا , الجلوس معا حول مائدة واحدة , مشاركة الأبناء بأعمال البيت , اللعب مع الأطفال والمساهمة لخلق جو مليء  بالمحبة ، وبعيداً كل البعد عن التوتر والضغط الذي كان يرافقنا بحياتنا اليومية العادية .

مجهود جماعي
إنّ المنزل هو جزء من هذا الكون الكبير، وبالتالي لا بد أن نبذل مجهودًا جماعيًّا يدًا بيد مع الجميع لاحتواء هذا المرض وعدم انتشاره. ويجب على كل شخص منا استغلال هذه المحنة استغلالاً إيجابيًا على جميع الأصعدة، وتحويلها لمنحة نستطيع من خلالها إعادة حساباتنا وترتيب سلّم أولوياتنا ، زرع المحبة بين أفراد الأسرة ، وخلق جو مسالم مفعم بالمحبة والرعاية ، خلق ثقافة الحوار والإصغاء، إعطاء الفرص للجميع بالتّعبير، تفريغ مشاعر القلق والخوف ,وتنمية المهارات المختلفة بنطاق الأسرة كقراءة القصص، الأشغال اليدوية، الرسم ...
هذا الحال المصحوب بمشاعر القلق والخوف وزخامة الأخبار كل يوم ، ما هو إلا فرصة لتغيير نمط حياتنا، وهذا الامر  يتطلّب منا الاستفادة من هذا الوقت بما يعود على الجميع بالنفع والفائدة ، وما هي إلّا محطة عابرة من محطات تجربة الحياة ستبقى محفورة في ذاكرتنا !
فعلينا بالصّبر والتحمّل واتّباع التعليمات لما في ذلك من تحقيق للمصلحة العامة ووقاية مجتمعنا كله ، وتمنياتي بالسلامة للجميع .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق