اغلاق

السلوك الاقتصادي الأفضل خلال فترة أزمة فيروس كورونا

أزمة فيروس كورونا التي تعصف بالعالَم أجمع في الأسابيع الأخيرة، تؤثّر تأثيرًا مباشرًا على المرافق الاقتصاديّة الإسرائيليّة، وعلى الوضع الاقتصادي في قطاع الأعمال

 
إياد شيخ أحمد - صورة شخصية

واقتصاد الأسر معًا. سأركّز في هذا المقال على مجموعة توصيات للسلوك الاقتصاديّ السليم في أوقات الأزمة في ما يتعلّق باقتصاد الأسرة.
جزءٌ كبير من الأجيرين موجودون الأن في إجازة غير مدفوعة الأجر وقد خرجوا إليها مرغمين، وسيحصل من يستحقّ من هؤلاء مقابل هذه الأيام على مخصّصات البطالة. ونتيجة لذلك، فستواجه الكثير من الأسر انخفاضًا في الدخل في الأشهر القريبة، وهذا الأمر يتطلّب من هذه الأسر ملاءَمة النفقات بحسب مستويات الدخل الجديدة. وبناءً على ذلك، يتعيّن على كلّ أسرة أن تدير ميزانيّتها بصورة معتدلة ومدروسة، وأن تعكف على شراء المواد الضروريّة فقط وألّا تقوم بتخزين كمّيّات كبيرة من الموادّ الغذائيّة. 

" زيادة اطر الائتمان "
في حالة أنّ كلا الزوجين لا يعملان، وهناك انخفاض كبير في الدخل بشكل خاصّ، يجب التفكير في زيادة إطار الائتمان في البنك، تأجيل تسديد قرض الإسكان وتسديد القروض. هذا هو الوقت الملائم للحصول على الاستشارة من المصرفيّ أو المستشار المالي، أو من منظّمات المجتمع المدنيّ التي تقدّم الاستشارة الماليّة للأسر مجانًا. 
 ستضطّر أزمة كورونا بعض الأسر إلى الحصول على قرض جديد، وبالتالي ينبغي فحص شروط هذه القروض وقدرة الأسرة على الوفاء بتسديدها في المستقبل. من الهامّ أن ندرك أن القرض يعني زيادة الاستهلاك في الوقت الحالي على حساب الاستهلاك مستقبلًا، ولذلك يجب محاولة تقليص حجم النفقات قدر المستطاع من أجل تقليص الحاجة للقرض بمبلغ كبير والذي من شأنه المسّ بميزانيّة الأسرة في المستقبل.  

" شوفوني يا ناس "
 تجسّد الأزمة الحاليّة تأثير الاستهلاك المفرط والمبالغ فيه من خلال القروض والائتمان. للأسف الشديد، فإنّ الكثير من الأسر في السنوات الأخيرة في إسرائيل عاشت وفقًا لثقافة التبذير والإسراف أو ما يسمّى "شوفوني يا ناس"، أيّ أنّها عاشت بمستوى معيشة أعلى بكثير من قدراتها الاقتصاديّة الحقيقيّة. في الوضع الحالي فإنّ مثل هذه الأسر التي بالغت في النفقات لديها ديون كبيرة، وسيكون من العسير عليها التعامل مع الأزمة الماليّة. وبناءً على ذلك، فعند نهاية هذه الأزمة، سيتعيّن على هذه الأسر أن تبادر إلى تقليص ديونها تدريجيًّا. بطبيعة الحال فهذا الأمر غير ممكن في الوقت الحالي تقريبًا، ولهذا يوصى بمحاولة التفكير بشكل خلّاق ومدروس، ومحاولة التعاطي مع الوضع من خلال اتّخاذ بعض الخطوات التي تسهم في تجاوز هذه الأزمة بأقلّ قدر من الخسائر.

" الحذر في ادارة الميزانية "
في الختام، يجب على كلّ أسرة أن تدير ميزانيّتها بشكل حذر ومعتدل واستهلاك حكيم، ومحاولة تأجيل تسديد القروض وقروض الإسكان، تجميد المدفوعات أو تقسيطها من جديد، زيادة إطار الائتمان في البنك أو الحصول على قرض جديد عند الحاجة. فترة العزل في المنازل التي منحتنا المزيد من الوقت، تتيح لنا إعادة النظر في نفقاتنا. في الكثير من الحالات، وبسبب كثرة بطاقات الائتمان ووسائل الدفع المختلفة، فقد فقدت الكثير من الأسر على مدى السنوات الأخيرة السيطرة على حجم الالتزامات ومصدرها. ولذلك، فإنّ هذه الأسابيع هي بمثابة فرصة لمراجعة جميع المستندات الصادرة عن البنك والائتمان، وأن نفهم ما هي نفقاتنا وأين يمكن الحدّ منها، وأن نعدّ قائمة مفصّلة بالتزاماتنا، التسديدات الشهريّة ومستوى الفائدة.
في حالات الائتمان من الجهات غير المصرفيّة والتي تدفع مقابله الأسر فائدة عالية، فمن المفضّل الحصول على قرض واحد كبير بفائدة معقولة من أجل تغطية جزء كبير من القروض، وهذا الأمر يسهّل السيولة النقديّة مستقبلًا، ويؤدّي إلى نتائج جيّدة إذا حافظت كلّ أسرة في المقابل على إدارة شؤونها الاقتصاديّة بصورة متزنة ودقيقة. 
وكلّ ما تبقّى لنا في هذه الفترة هو الحفاظ على تنفيذ تعليمات وزارة الصحّة، لكي نتمكّن من القضاء على تفشي المرض، وأن نتجنّب المعاناة الاقتصاديّة والاجتماعيّة. فقط من خلال الجهد المشترك نستطيع الخروج من هذه الأزمة. ونأمل أن نتجاوز هذه الأزمة عمّا قريب، وأن نتمكّن من العودة إلى مسار الحياة الطبيعيّ والروتين السليم. 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق