اغلاق

المقامة الكورونية ، بقلم : الشيخ خليل أبو غنيم

ثمَّ جاءتِ الكورونا في فصلِ الشتاءِ، فعَمَّ الدّاءُ، واشتدَّ البلاءُ، فكانَ كالنّارِ تأكُلُ الحطبَ، وادلهمَّ الخَطْبُ، وصمتتِ الخُطَبُ، وكلّهُمْ يتساءلُ أهي عقابٌ وإشارةُ عذابٍ ؟


الشيخ خليل أبو غنيم - صورة شخصية

أهي عقابٌ وإشارةُ عذابٍ؟ أم فعلُ فاعلٍ وتدبيرٌ عمّا قليلِ لا محالةَ زائلٌ! وقالَ قائلُهمْ هيَ الصّينُ منها ناحَ غُرابُ البَينِ، وأَصابتِ البشريةَ العينُ   ومنها نَشأَ كلُّ شَيْنٍ، وقالَ الآخَرُ: بلْ هُوَ ربُّ العالمينِ، ينتصِرُ للمؤمنينَ، كَمَا فَعَل بالأولينِ فرعونَ صاحبِ الأوتادِ، وإرمَ وعادٍ، الذين أكثروا الفسادَ، فقطعَ الُله دابرَهمْ وأبادَ، إنّهُ لبالمرصادِ.
وَبَيْنَ هَذا وذاكَ،  "لا يعزبُ عن ربك مثقالُ ذرةٍ في الأرض ولا في السماء" .
ثمّ حصدتِ الكورونا الرؤوسَ في بلدانِ الدّنيا منَ الصّينِ إلى بِلادِ الرّوسِ، وتعطلتِ المدارسُ وأُغلقتِ المساجدُ والكنائسُ، وأُوصدتِ بُيوتُ التّجميلِ والعرائسِ ، وَتنادى النّاس ألّا مِساسَ وامتنعتِ الحفلاتُ والمبارياتُ ولم يشاهدْها مقيمٌ ولا آتٍ ، هيهات هيهات أنْ يعودَ ما فات َ
ودارتِ الدّائرةُ على البشرِ، وأصبحَ مَنْ كَانَ ساهراً حتّى السّحَر ، يقول: هل أّنا فِي سِحْرٍ؟
 أينَ مدريدُ ، وبرشلونا ، شغلتْنا عنْهُمْ الكورونا،  واستبدلْنا برؤيةِ المبارياتِ تِعدادِ الوَفَيَاتِ،  وآخرُ يقولُ أصابَنَا الجَهْدُ والكرْب،ُ ولمْ يبقَ مالٌ ولا نَشَبُ؟ تُرى ما السببُ؟ فأجابهُ أحَدُهُم: ما الريبُ ؟ ما العَجَبُ ؟ إنّها الحربُ ؛ ألم تسمعْ : "مَنْ آذى لِي وَلياً فَقدْ آذَنْتُهُ بالحربِ" قَوْمٌ أتَاهُمْ الجنديُّ فأغْلَقَ شَوَارِعَهُمْ ، وشَتَتَّ شَمْلَهُمْ ،وأَصبحَ شُغْلَهُمْ ،فلا حديثَ وِلا سَمَرَ وَلا خَبَرَ ، إلا وللكورونَا أَوْفِرُ الحَظِّ والنّصِيبِ  لله درّكَ، أيّها الجُنديُّ الأريبُ العَجيبُ، الصّغيرُ الخطيرُ، آمَنّا بِرَبّك وَتَحَصّنْنَا بِمولانَا ومولاكَ ، صاحبِ الجنودِ مِن الكورونا إلى جِبريلٍ الملاكِ .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق