اغلاق

مرض السكري في شهر رمضان، بقلم : الطبيب رياض طهّار

بحسب الشريعة الإسلامية من المتبع الصيام في شهر رمضان منذ شروق الشمس وحتى غروبها. أيام الصيام صعبة بشكل خاص على مرضى السكري.


الطبيب رياض طهّار - تصوير مستشفى رمبام

 لمن يسمح بالصيام؟ على ماذا يجب التشديد بشكل خاص؟ هل هنالك حاجة لتغيير الأدوية؟ ولماذا بالذات رمضان قد يكون فرصة لتغيير نمط الحياة ولموازنة المرض ؟ المرشد الكامل للصيام لمرضى السكري

بحسب الشريعة الإسلامية يجب صيام شهر رمضان- الامتناع عن الطعام والشراب- من الشروق حتى الغروب. في هذا الشهر، تتوسع النشاطات الدينية والإجتماعية أكثر: تقيم العائلات موائد إفطار مشتركة، ولقاءات مع الأصدقاء أو الجيران بعد ذلك. مع ذلك، آلاف المسلمين السكريين قد يكونون في خطر بسبب مرضهم. قد يعانون من عدم موازنة مستويات السكر في الدم أو الجفاف خلال الصيام. لذلك، لا يسمح لكل مريض بالصيام، المرضى الذين يصومون يجب عليهم ملائمة تغذيتهم بوجبتي "السحور" و"الإفطار" ومن الممكن أن يكون رمضان فرصة لتغيير نمط الحياة. المرشد الكامل لمرضى السكري قبيل الصيام .

من لا يستطيع الصيام ؟
مرضى السكري الذين يصومون رمضان عرضة للإصابة بإنخفاض حاد لمستويات السكر في الدم، ومن جهة أخرى إرتفاع مستويات السكر في الدم بشكل بارز (إرتفاع حاد في مستويات السكر في الدم بسبب أن بعض المرضى يتوقفون عن تناول أدوية السكري من أجل الصيام بدون إستشارة طبيب) وكنتيجة لذلك، إرتفاع في لزوجة الدم والتي قد تؤدي إلى جلطة وريدية في شبكية العين وتضرر الرؤية. بالإضافة لذلك، لزوجة الدم تزيد نسبة حصول سكتات دماغية وتعرض المريض للخطر.
ينقسم مرضى السكري إلى أربع فئات: مرضى في خطورة عالية جدا وخطورة عالية - ينصح بعدم الصيام أبداً، لأنهم عرضة للخطر نتيجة لإمتناعهم عن الطعام والشراب. هذه الفئة تشمل مرضى الغسيل الكلوي، أو السكريين الغير متوازنين مع معدلات سكر تفوق 250 ملغ/ديسيلتر بالمعدل، سكريين يعانون من إنخفاض حاد في مستويات السكر بالدم، أو الذين تعرضوا لإنخفاض حاد لمستوى السكر بالدم بشكل متكرر، وأيضاً سكريين مع أمراض أخرى مثل قصور قلبي أو أمراض كلى متقدمة.
للمرضى الذين في خطر متوسط أو منخفض - يسمح الصيام بعد استشارة الطبيب. ينصح أيضاً بملائمة العلاج الدوائي. يوجد اليوم أدوية جديدة - من نوع SGLT 2 - والتي تعتبر أسهل للتناول، البلع وفعالة أكثر، مع خطر أقل لانخفاض مستويات السكر في الدم. هذه العلاجات، مثل دواء "فورسيجا" أو "جارديانس" تعطي مرونة في العلاج بأيام الصيام وتمنع تحولات حادة في مستوى السكر، التي قد تشكل خطرا على المريض. في الآونة الأخيرة، هذه الأدوية أظهرت فاعلية أيضاً في علاج مشاكل قلبية وكلوية، المرافقة في أحيان متقاربة لمرض السكري.
بالإضافة لذلك، من المهم الإنتباه إلى أن هذه الأدوية (مثبطات SGLT 2) تسبب بإدرار متكرر للبول. مما قد يسبب جفاف خلال الصيام وبالتالي خطر على المريض. ذلك صحيح بالأساس لدى المرضى البالغين، متعالجين مع مشاكل في وظائف الكلى أو مرضى مع ضغط دم حدودي أو منخفض. لذلك، من المهم استشارة الطبيب لمعاينة العلاج الدوائي وعند اللزوم تعديله. استشارة مبكرة قدر الإمكان للطبيب لأن عدم الحصول على إرشاد مناسب قد يؤدي بالمريض إلى فقد الموازنة ويوجب صبر وإرشاد صحيح لمنع المضاغفات الغير ضرورية.
لا داعي للقلق، الشريعة الإسلامية تدعم القرارات الطبية. فعلياً، هنالك فتوى (نص إسلامي من مفتي) تدعم قرارات الطواقم الطبية. بحسب هذه الفتوى، في حالة قرر الطبيب أنه يمنع صيام المريض، فإن المريض ليس فقط معفى من الصيام، وإنما أيضاً يحرم عليه الصيام، لأنه بذلك يعرض نفسه للتهلكة. 

في أي حالات يجب وقف الصيام ؟
كما ذكر سابقاً، المرضى المركبين الذين يجب أن يمتنعوا عن الصيام للحفاط على صحتهم. في الحالات التي يسمح للمريض بالصيام، عليه أن يحرص على مراقبة مشددة لمستويات السكر بالدم عدة مرات باليوم. في حالات إرتفاع حاد بمستويات السكر فوق الـ 300 ملغ/ديسيلتر أو منخفضة جداً أقل من 60 ملغ/ديسيلتر يجب كسر الصيام فوراً.
العديد من المرضى لا يعلمون بأن مستويات منخفضة للسكر خلال الصيام تعرضهم للخطر. من أجل البقاء وليتم تزويد المخ بكميات الجلوكوز التي يحتاجها، مستوى السكر في الدم يجب أن يبقى أعلى من 60 ملغ/ديسيلتر. انخفاض تحت هذا المستوى يعتبر انخفاض حاد في مستوى السكر في الدم ويشكل خطراً على الحياة. في هذه الحالات يشعر المريض بتعرق بارد، ارتباك، بلبلة، دقات قلب سريعة والعديد من أجهزة الجسم قد تتوقف عن العمل. من الجدير بالذكر أنه في حالة كان المريض يشعر أنه بحالة جيدة رغم انخفاض مستوى السكر أقل من 60 ملغ/ديسيلتر في فحصين يحب وقف الصيام أيضاً.
بالإضافة إلى ذلك، في الحالات التي ترتفع فيها مستويات السكر إلى فوق 300 ملغ/ديسيلتر قد يحصل ارتفاع حاد في مستويات السكر بالدم، خطر الجفاف والإضرار بوظائف الكلى مع ارتفاع لزوجة الدم وخطر متفاقم لإنسداد الأوعية الدموية. في هذه الحالات يجب وقف الصيام فوراً. في كل حالة يشعر بها المريض بالدوخة المتزايدة عند تغيير الوضعية (مثال عند الجلوس بعد الوقوف)، ضعف أو تعب يجب التفكير بوقف الصيام بدون علاقة لمستوى السكر لأن هذه الأعراض قد تكون ناجمة عن الجفاف. يجب على المريض معرفة إشارات التحذير والإمتناع عن الوصول لأوضاع خطيرة. من المهم إستشارة الطبيب المعالج قبل الصيام والحصول على إرشادات مناسبة لكل حالة بشكل فردي.

نصائح تغذية في فترة الصيام
بالإضافة إلى العلاج الدوائي، هنالك خطوات تساعد مرضى السكري بإتمام صيام رمضان بأمان.
المرضى الذين يتناولون أدوية من نوع مثبطات SGLT 2 عليهم تناول الدواء مع وجبة الإفطار وليس في الصباح كما اعتادوا. بالإضافة إلى ذلك، ينصح بالمداومة على "وجبة السحور"، قبل بدء الصيام. على الرغم من تفضيل البعض لعدم تناولها بسبب الساعة المبكرة، لمرضى السكري تعتبر وجبة مهمة جداً. في هذه الوجبة ينصح بأكل أشياء خفيفة، والإمتناع عن الأطعمة المالحة لكي لا نضاعف عملية الجفاف.
ثلث الصائمين يكسبون المزيد من الوزن في شهر رمضان وهذا يعتبر خطراً على مرضى السكري. من المهم الإنتباه وعدم الإسراف في تناول الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الكربوهيدرات والسكريات عند الإفطار. الإسراف قد يؤدي إلى إرتفاع حاد في مستويات السكر في الدم، والإخلال بالموازنة مما يشكل خطراً عليه.
 من المهم الحفاظ على تغذيةى سليمة عند الإفطار. من المفضل تقسيم الوجبة إلى قسمين: في القسم الأول شرب الماء والشوربة وبعد ذلك تناول الوجبة الرئيسية والتي يجب أن تكون متنوعة من حيث المكونات. ينصح بالإمتناع عن تناول المشروبات المحلاة وأيضاً الكربوهيدرات المركبة.

رمضان فرصة لتبني تغيير في نمط الحياة
نحن نعلم اليوم أن شهر رمضان هو فرصة لكل السكان العرب للتغيير، لتبني نمط حياة صحي والحفاظ على تغذية صحية متوازنة. وهذه أيضاً فرصة لمرضى السكري الذين يتوجب عليهم بالأخص في هذه الفترة من السنة الحفاظ على مستويات السكر في الدم والتعلم كيف يحافظون على توازن ومراقبة السكر بالشكل الصحيح لكي يصلوا إلى المستويات المرادة. قد يكون رمضان نقطة تحوّل كي نتبنى عادات جديدة. بالإضافة إلى ذلك، الكثير من السكريين الذين غيّروا العلاج الدوائي بسبب الصيام، يستمرون بنفس العلاج بعد رمضان. مرضى السكري يجب أن لا يخافوا من الصيام عند اتباعهم لإرشادات وتعليمات الطبيب. على العكس، هذه الفترة من الممكن أن تكون فرصة ممتازة لتغيير نمط الحياة، لموازنة المرض ولإدارة صحيحة للسكري.
الكاتب هو طبيب خبير في المركز الطبي رمبام ومختص بالأمراض الباطنية، السكري والغدد

لمزيد من الصحة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الصحة
اغلاق