اغلاق

نتنياهو: فيروس كورونا يغيّر المعادلات العالمية

قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال المراسم الافتتاحية الرسمية لإحياء "ذكرى الكارثة والبطولة " ، في مؤسسة ياد فاشيم :" يا مواطني إسرائيل وعلى رأسهم إخوتنا وأخواتنا


Photo by GALI TIBBONAFP via Getty Images

الذين نجوا من الكارثة اليهودية .
إننا جميعًا نحتضنكم هذه الأيام، ونقوم بذلك مع بالغ التقدير والمحبة. نشعر بحزن شديد على الناجين من الكارثة اليهودية الذين فقدناهم خلال الفترة الأخيرة بسبب فيروس كورونا، ونشارك حزن العائلات. إن ألمكم هو ألمنا " .
وأضاف نتنياهو :" لقد تحدثت اليوم مع لوبا، وهي ابنة شقيق ميخائيل كاتس. كان ميخائيل طفلاً لما قُتل أفراد عائلته خلال الكارثة اليهودية، وتعرض بيته للقصف وقد مر بمحن وتشرد حيث وصل إلى كازاخستان وفي نهاية المطاف هاجر إلى إسرائيل. هو يبلغ من العمر حاليًا 92 عامًا، وقد نجا من الكارثة اليهودية وتغلب على فيروس كورونا. إنني أتعجب وأشعر بانفعال إزاء روحه وقوته، خاصةً كوني أتذكر الكلام الذي سمعته عنه حينما كنت طفلاً، من يحيئيل دينور كتسيتنيك الذي كان أحد الشهود خلال محاكمة أيخمان بشأن "الكوكب الآخر" " .
واوضح نتنياهو :" لقد سادت قوانين طبيعة مختلفة على كوكب المعاناة الرهيبة، في معسكرات الإبادة، حيث دامت كل لحظة إلى الأبد، وحيث كان الناس يشمون هواءً مختلفًا، ولم تسطع الشمس. وكنت أسمع كتسيتنيك وغيره من الناجين يقولون: "لن تستطيعوا أبدًا إدراك شدة التجربة التي مررنا بها". وكانوا على حق، إذ لن نستطيع أبدًا إدراك ذلك، لأنه لا يوجد شيء يشبه الكارثة اليهودية. وهذا ينطبق أيضًا على أزمة كورونا العالمية، التي يعتبرها البعض أكبر تحدٍ واجهته البشرية منذ الحرب العالمية الثانية.
في الفترة الراهنة فإن الصعوبات تتعدد، لكن ومن كل ناحية كانت، ليس بإمكانها أن تضاهي وهي لا تضاهي الإبادة الممنهجة والشيطانية لستة ملايين نسمة. إننا نواجه حاليًا وباءً خطيرًا واحدًا، بينما استعرت العديد من الأوبئة في الغيتوهات والمعسكرات، لأن الزج بآلاف وآلاف اليهود في مساحة أرض ضيقة قد أودى بحياة عدد لا يحصى من الضحايا بسبب حمى التيفود والزحار.
أما اليوم فالوضع مختلف تمامًا. اليوم لدينا موطن قومي، لدينا دولة تخصنا وهي دولة قوية ومتقدمة وتحظى بتقدير بالغ".
"
المعركة لضمان أمن الدولة مستمرة دائمًا "
واردف نتنياهو :" قبل ثلاثة أشهر استضفنا في القدس منتدى الهولوكوست العالمي، الذي أحيى خلاله زعماء دول مختلفة من كل أنحاء العالم ذكرى مرور 75 عامًا على تحرير معسكر أوشفيتس. وقد التقيت بهم وتحدثت معهم وقد تأثروا جدًا بالنجاح الذي حققناه والذي يتمثل في استبدال العجز بالقوة والإنجازات الكبيرة – وهم، بمعنى جميع الزعماء الذين حضروا ذلك المنتدى، قد التزموا بالعمل ضد معاداة السامية وغيرها من أشكال العنصرية. ونحن من جانبنا قد رحبنا بطبيعة الحال بذلك، ولكن في الآن ذاته، وكانت هذه الرسالة المركزية التي نقلتها خلال منتدى الهولوكوست، يجب على إسرائيل دائمًا أن تتحمل المسؤولية عن مصيرها، على كل حال وفي أي وقت، ويجب أن نملك القوة والاستعداد للدفاع عن أنفسنا بأنفسنا.
خلال الأشهر التي فاتت منذ ذلك الحين، حصلنا على إثبات يومي لهذا الأمر. حيث يستلزم تفشي فيروس كورونا مكافحة عالمية ضد الفيروس، بقدر ما هو يجسد الأهمية الكامنة في السيادة الوطنية. فبخلاف ما جرى خلال الكارثة اليهودية، لقد شخّصنا الخطر في الوقت الصحيح، وقد اتخذنا القرارات الهامة مثل إغلاق حدود الدولة، كما سخرنا كافة أجهزة الدولة في سبيل إنجاز مهمة محاربة فيروس كورونا. وخاصةً قمنا بتسخير إرادتكم والتزامكم ومسؤوليتكم، مواطني إسرائيل. تشكل إنجازاتنا نموذجًا يهتدى به بالنسبة للعديد من دول العالم.
بالتزامن مع المعركة لضمان صحتكم وحياتكم، مواطني إسرائيل، فإن المعركة لضمان أمن الدولة مستمرة دائمًا. إن عِبر الكارثة اليهودية تلزمنا بالتأهب واليقظة الدائمين. إذ لم تتلاشَ التهديدات بإبادتنا التي يلوح بها الإسلام الراديكالي بقيادة إيران، جراء عاصفة كورونا. وهي ما زالت حاضرة معنا، فنحن مصممون أكثر من ذي قبل على التعامل معها. إن جيش الدفاع والأجهزة الأمنية تقدم المساعدة للمواطنين حاليًا في أزمة الكورونا. لكن لا أنصح أحدًا بأن يرتكب حماقة علمًا بأننا أحرض من أي وقت مضى على الجاهزية العملياتية الضرورية للتصدي لأي خطر سواء على مقربة من حدودنا أو بعيدًا عنها " .
وقال نتنياهو في كلمته :" إن فيروس كورونا يغيّر المعادلات العالمية وقد يغيّر كذلك المعادلات الشرق أوسطية. وآمل أننا سنقوم بتعزيز علاقاتنا مع الدول العربية والإسلامية المعتدلة إلى حد أكبر. وقد تأثرت جدَا بعد مشاهدة وفد من العلماء المسلمين الذين زاروا معسكر أوشفيتس قبل فترة ما، بمناسبة حلول ذكرى الهولوكوست العالمية. وألتمس التوجه بالنيابة عنكم، الناجين من الكارثة اليهودية، التوجه بالشكر لهؤلاء العلماء، الذين اعترفوا صراحةً بحجم الجريمة التي تم اقترافها بحق أبناء شعبنا، وقد أدانوها بشدة.
مواطني إسرائيل، إن التحديات التي نواجهها تستلزم التوصل إلى وحدة واسعة شعبًا ودولة. وهو كذلك درس جوهري يستفاد من الكارثة اليهودية. خلال انتفاضة غيتو وارسو عام 1943 قادت الكفاح ضد النازيين منتظما مقاومة: إحداهما برئاسة مردخاي أنيليفيتش، عضو حركة "هشومير هتسعير"، وثانيهما برئاسة بافيل فرينكيل، عضو حركة بيتار. وقد رثى معلمي وصديقي موشيه آرنس رحمه الله، الذي بحث قصة الانتفاضة، حتى آخر أيامه الفشل في رص صفوف المنظمتين وقال لي في آخر لقاءاتنا قبل وفاته بعدة أيام: "كيف يُعقل أنه وفي وجه هذا العدو اللذوذ، لم ينتهِ التنافس ولم يتحدوا؟"، لكن التنافس الفكري كان أقوى من قدرتهم على الوقوف معًا أمام العدو. وبعد 77 عامًا يتعين علينا التصرف بشكل مختلف، ويتوجب علينا التوصل إلى وحدة" .
وختم نتنياهو بالقول :" أيها الوجهاء الذين ستضرمون النار في شعل الذاكرة والبطولة، أنتم تمثلون الوحدة بكل ما تعنيه هذه العبارة. لقد تعذر هذا العام عليّ وعلى قرينتي الالتقاء بكم بسبب فيروس كورونا، لكننا قد استمعنا بعناية إلى التقلبات التي عشتموها خلال مسار حياتكم وعن الطفولة التي تم حرمانها منكم وعن سنوات الرعب والمتاعب، وعن الفقدان الذي لا يطاق لأفراد عائلاتكم، وعن الإنقاذ من المحرقة الكبرى، وعن مساهمتكم المباركة في بناء دولتنا.
إننا نحييكم بتقدير لا نهاية له: زوهار أرنون وأفيفا بلوم فاكس وحاييم أرفيف وليئا ميريام رئوفيني وأفراهام كرمي ويهودا بيليس وناعومي كاسوتو. فأنتم جميعًا تشكلون مثالاً على القوات الهائلة الكامنة في شعبنا" .

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق