اغلاق

المخرج المسرحي ماهر دريدي :‘تعلمت الكثير من المسرح الإيطالي‘

المخرج الإيطالي ماهر دريدي من أصل فلسطيني، درس الإخراج والتمثيل المسرحي في إيطاليا وألمانيا، وشارك إخراجاً وتمثيلاً في 12 عملاً مسرحياً باللغات العربية


تصوير :أحمد حازم

والإيطالية والألمانية, قدم عروضاً للكبار والصعار، واهتم بالقضايا الإجتماعية والسياسية، وهو عضو مؤسس في خمس جمعيات مسرحية عربية وأجنبية.
شارك  كممثل وكمخرج في أكثر من ثلاثين ورشة عمل مسرحي في مواضيع: إعداد الممثل،  الكتابة الابداعية المسرحية،  الممثل وا لفراغ المسرحي،التمثيل الصامت والمهرجين.
فيما يلي الحوار مع المخرج ماهر دريدي

لماذا وقع اختيارك على الإخراج، وقليل من الدارسين يختارون هذا الموضوع؟
الحقيقة أني في البداية درست التمثيل المسرحي في أكاديمية الفنون في ايطاليا كنت أعمل في المسرح كممثل، لكني مع إندفاعي وحبي الكبير للمسرح وجدت نفسي متورطا في الاخراج وخاصة أني كنت أكتب نصوصي في اللغة الايطالية وأخرجها وأشارك بالتمثيل أيضا نظرا لأيماني انه لا أحد يستطيع أن يفهمني أكثر من نفسي ، لذلك بدأت جديا التفكير في دراسة الاخراج ، وعند وصولي الى مدينة برلين التحقت بمعهد عالي للمسرح، ودرست الدراما وتخرجت أستاذا ومخرجا مسرحيا، وبعدها انتقلت عمليا للاخراج أكثر من التمثيل مع العلم أنني خلال هذه السنوات لم انقطع بتاتا عن التمثيل المسرحي .

هل عملت في مجال الإخراج في مسارح إيطالية؟
الحقيقة أنه أثناء الدراسة وبعدها كنت أخرج أعمالي المسرحية في مسرحي الخاص الذي أسسته انذاك واسمه المختبر المسرحي "الرحالة 2 “ ومن خلاله أخرجت اعمالا مسرحية عديدة، أما بالنسبة للمسارح الايطالية الاخرى فقد عملت معها كممثل مسرحي أكثر، المسرح البلدي في مدينة أريتسو الايطالية أخرجت لهم عملين مسرحيين بالاضافة الى مسرح إيطالي اخر اسمه مسرح اوتوبان حيث شاركت معهم كمخرج مساعد لعمل مسرحي للمضطهدين .

إيطاليا بلد الفن - ما الذي تعلمته من المسرح الإيطالي وتتمنى تطبيقه في المسرح العربي؟
المسرح الايطالي هو مدرسة مسرحية قائمة بحد ذاتها، مغري للغاية وممتع كثيرا ، تعلمت منه كثيرا مثلا بناء الشخصيات المسرحية ، كتابة النصوص المسرحية في اللغة الايطالية وأكثر ما يمتاز به المسرح الايطالي هو الكوميديا التي يقدمها المسرح الايطالي بقالب جميل وعفوي تجعل من أي ممثل في المسرح يحلم أن يقف على الخشبة ليقدم مشهدا كوميديا ارتجاليا تجعل الجمهور لا يتوقف عن الضحك . يجب  عني القول أن المسرح الايطالي القادم من التاريخ يشتمل على تفاصيل صعب أن تجدها في مسرح اخر . خذ مثلا الايطالييون مبدعون في التجريب المسرحي القائم على أسس علمية صحيحة تجعلهم في قمة هرم المسرح العالمي حيث أنهم يفككون العناصر المسرحية ويعجوننها مرة اخرى ليصنعوا لك عملا مبدعا بكل تفاصيله تقف له إحتراما وإجلالا.ودعني أخيرا أقول لك أنني تعلمت في المسرح الايطالي تقنيات تدريبية واساليب إلقاء متنوعة طبعا تخدم مسرحنا العربي بكل تاكيد إذا ما قمنا بتدريب هذه التقنيات والاساليب فمن المؤكد أننا نضيف شيئا جديدا لمسرحنا، وأكثر فلسفة أحببتها في المسرح الايطالي انه يقول :إصنع منهجك بنفسك ،إصنع أسلوبك لوحدك لتكون مبدعا .

هل قدمت مسرحيات خارج إيطاليا؟
نعم قدمت في فلسطين عملين مسرحيين مهمين في عام 2002 وعام 2004 مع مسرح الرحالة – رام الله ومع المخرج الفذ والصديق يعقوب إسماعيل رحمه الله ، شاركت على مدار عامين في العمل المسرحي الممر ومسرحية أبناء القمر وكانت ضمن إطار المسرح التجريبي ( البحث المسرحي) . بعد ذلك في مدينة برلين الالمانية ، قدمت أول عمل في عام 2015 والى يومنا هذا ، حيث أنني ما زلت أقدم الاعمال المسرحية ككاتب ومخرج واحيانا ممثل .

 أريد أن أنتقل معك الآن إلى موضوع الساعة وهو موضوع بعيد عن الفن. موضوع كورونا. كيف تنظر إلى ما تعيشه إيطاليا الآن بسبب كورونا كمخرج إيطالي؟
هذا الوباء الخطير الذي يقتل أبناء شعبي يؤلمني حقيقة وخاصة انني أقف عاجزا عن فعل شيء يساعد بوقف هذا المرض. الحقيقة مثلما قال لي أصدقائي ان الكورونا باغتتنا فجأة وفي ظرف أيام تفشت بين الناس والمحزن أن الضحايا هم كثر من كبار السن ونسبة قليلة من الشباب .مشكلتنا أيضا أن النظام الصحي على وشك الانهيار وحجم المساعدات العالمية غير كافية والوباء ما زال ينتشر ، انه حقيقة فاجعة هزت جمهورية إيطاليا قاطبة والتي نتمنى أن تنتهي قريبا ونتمنى الشفاء العاجل لجميع المصابين.

ما يلفت التظر في المأساة الإيطالية، كثرة حالات الوفاة من المسنين وهم بالآلاف. كيف تنظر إلى هذا الموضوع؟
نتيجة منطقية لان كبار السن تكون مناعتهم غير قوية مقارنة بالشباب وبالتالي هم أكثر عرضة للعدوى وسرعة تفشي الفيروس لديهم أسرع وبالتالي يعانون أكثر وللأسف الامكانيات الطبية ليست متاحة للجميع لذلك كبار السن هم الضحية ، تخيل أنه وصل الامر للطبيب الذي يقرر في المشفى الذي يعج في المصابين ليقرر من يقوموا بعلاجه أسرع الشاب أم كبير السن ، ليقرروا في النهاية معالجة الشباب وترك كبار السن يواجهون قدرهم وبكل وحدة !!

ما سبب قوة انتشار هذا الفيروس في إيطاليا ولماذا انهارت إيطاليا أمامه بعكس الدول الأوروبية الأخرى؟
الكارثة كانت لدينا انه على مدار عشر سنوات قامت الحكومات الايطالية المتعاقبة بإقتطاع 37 مليار يورو من ميزانية قطاع الصحة ، حيث أن هذا القطاع أصبح أكثر القطاعات بحاجة لتوفير كل شيء من مواد والى الاجهزة الطبية حتى وصل الحال بنا انه عندما تفشى الفيروس لم يكن القطاع الصحي جاهزا لاستقبال وعلاج عشرات الاف المصابين، لعجزه عن توفير الامكانيات الطبية وعندما وصل الامر لاستقبال عشرات الالاف يوميا كانت المستشفيات قد انهارت تماما، وكذلك الكوادر الطبية التي أرهقها التعب، قال لي طبيب صديق بالحرف الواحد : لا نستطيع الان أن نفعل شيئا. هذه الكارثة تتحملها الدولة والحكومة للأسف والناس أيضا ،ففي بداية انتشار الفايروس لم تلتزم الناس وكانوا يمارسون حياتهم اليومية بشكل اعتيادي ولم ينتبهوا الى انفسهم أنهم مصابين في الفايروس إلا بعد أهن بدأت الاعرض تظهر على جميع المصابين مرة واحدة وكان الذي ضرب ضرب والذي هرب قد هرب  .

هل يوجد تعاون بينك وبين مؤسسات مسرحية في دول غربية أو عربية أو خطط لتعاون مستقبلي؟
نعم يوجد تعاون مسرحي قوي مع مؤسسات ايطالية مسرحية وايضا المانية، ونحن الان نعمل على إقامة شراكات مسرحية في دول خليجية وأوروبية أخرى وصولا الى الولايات المتحدة . نطمح أن نبني سويا جسورا مسرحية نستطيع من خلالها تنشيط الحركة المسرحية العربية في جمهورية ألمانيا ، وان شاء الله سوف ستسمعون في القريب العاجل عن أخبارنا في هذا المجال. 

 ما هو العمل الذي تفاخر بأنك شاركت به أو قدمته على الصعيد الأوروبي؟
انا إنسان متواضع وأحترم التجربة المسرحية واحترم جمهوري لذلك اقول لك أن كل التجارب المسرحية التي قدمتها في المسرح سواء في فلسطين أو إيطاليا أو ألمانيا جميعها أفتخر بها لانها تركت بصمة بداخلي و لجمهوري أيضا ، دعني اجيب عن سؤالك بالرجوع الى ذاكرتي قبل 18 السنة لأقول لك أن العمل المسرحي الاسطوري ( الممر ) الذي أنتجه مسرح الرحالة – فلسطين واخرجه الفنان يعقوب إسماعيل هو أكثر عمل أفتخر به لانه فعلا مسرح عالمي بكل ما تحويه الكلمة من معنى ، هذا العمل أفتخر به حتى اليوم.

لمزيد من فن اجنبي اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
فن اجنبي
اغلاق