اغلاق

نتنياهو وعباس أمام امتحان مخطط الضم

خلال التحضير لانتخابات الكنيست الأخيرة وحتى ما قبل الأخيرة، قال نتنياهو لأنصاره من المستوطنين، انه أخذ تعهداً من الرئيس الأمريكي ترامب بدعمه بعد فوزه

 
الاعلامي أحمد حازم - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

 بالإنتخابات في ضد أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن. وقد قيل وقتها، ان ذلك كان مجرد دعاية انتخابية. لكن ما حصل بعد الانتخابات أظهر ان القضية ليست قضية دعاية بل سياسة ضمن سياسات إسرائيل في ابتلاع مزيد من الأراضي الفلسطينية.
قبل أيام قليلة، صرح نتنياهو أمام الكنيست،أي فبل أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية، بأنه مصمم على المضي قدما في مخطط ضم أجزاء من الضفة الغربية. نقطة الضم هذه، كان نتنياهو قد عالجها مع "شريكه" غانتس الرئيس المنتظر للحكومة الإسرائيلية بعد انتهاء فترة نتنياهو، لكنه وعلى ذمة وسائل إعلامية إسرائيلية أبدى تحفظاً من هذه النقطة. وبما أن هذه النقطة في غاية الأهمية سياسياً وانتخابياً لدى نتنياهو، فمن المستحيل أن لا  يكون نتنياهو قد اتفق عليها مع شريكه، لأنها تهم إسرائيل بشكل عام.

" قضية صهيونية "
نتنياهو اعتبر موضوع ضم مستوطنات الضفة الغربية قضية لا تهم إسرائيل فقط، بل الصهيونية وتاريخها أيضاَ، ويعني أيضاً  فرض السيادة، ولذلك سارع نتنياهو إلى القول أمام الكنيست:"  ’حان الوقت لتطبيق القانون الإسرائيلي وكتابة فصل آخر في تاريخ الصهيونية وعلى الحكومة الجديدة العمل على تطبيق السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية.’ الاتفاق الحكومي الذي تم بين نتنياهو وغانتس مدته ثلاث سنوات، على أساس أن الحكومة العتيدة ستستمر طيلة هذه الفترة، ولن تتعرض لهزات. وبما أن نتنياهو توجه إليه لوائح  انهام بقضايا فساد فكان لا بد له أن يكون أول من يشكل الحكومة وليس شريكه غانتس هرباً من القضاء.

" سلم الاولويات "
مكافحة فيروس كورونا المستجد وإعادة بناء الاقتصاد الذي تضرر بسبب الجائحة سيكونان، حسب راي نتنياهو، على سلم أولويات الخطوط الأساسية لسياسة الحكومة الجديدة، لكن الحقيقة أن قضية  ضم مستوطنات الضفة الغربية هي التي تحظى بالأولوية المطلقة، ولذلك لا بد أن تواجه الحكومة الجديدة أزمة إقليمية ودولية بعد أسابيع من تشكيلها، بسبب خطوة ضم أجزاء من الضفة الغربية، والتي من المتوقع وحسب معلومات إسرائيلية أن تبدأ ووفقا للصفقة الموقعة، اعتبارا من مطلع تموز/يوليو المقبل، علماً بأن هذه الخطوة  لاقت دعماً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضمن خطته للسلام في الشرق الأوسط والتي تم الإعلان عنها في أواخر كانون الثاني/يناير من العام الحالي .

" ردة فعل قوية "
ردة فعل الفلسطينيين كانت قوية جداً منذ البداية. الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لا حول له ولا قوة. فليس في مقدوره فعل شيء سوى استخدام أسلوب التهديد السياسي عسى أن بنجم عنه أي شيء. فقد أعلن في خطاب أمام القادة الفلسطينيين في رام الله أن  "منظمة التحرير، ودولة فلسطين قد أصبحتا في حل من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الاميركية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها، بما فيها الأمنية"، وبذلك أنهى عباس  جميع الاتفاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، بما في ذلك التعاون الأمني مع إسرائيل، بسبب تعهد نتنياهو بضم أجزاء من الضفة الغربية.  فماذا يعني إلغاء عباس لجميع الإتفاقات؟
الكل يعرف أن إسرائيل لم تلتزم بأية اتفاقيات مع السلطة الفلسطينية وظل تتجاهلها وتتصرف على هواها ولم يكن هناك من يحاسبها رغم الشكاوى الكثيرة من الفلسطينين.  و(القاضي) هو أمريكا في المجتمع الدولي، لكن هذا القاضي هو نفسه يشارك في ارتكاب الظلم الذي تمارسه إسرائيل على الفلسطينيين. بدون شك، فإن تصريحات نتنياهو بشأن التوسيع المخطط للسيادة الإسرائيلية على المستوطنات وغور الأردن تعني أن إسرائيل من الناحية العملية ألغت اتفاقات أوسلو عام 1993، ولتي بموجبها تم  أنشاء السلطة الفلسطينية وبدأت عملية السلام الجارية منذ عقود. والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا بعد انسحاب السلطة الفلسطينية من جميع تعهداتها؟

" تحمل المسؤوليات "
الرئيس الفلسطيني قالها صراحة:" ان على سلطة الاحتلال ابتداء من الآن، أن تتحمل جمع المسؤوليات والالتزامات أمام المجتمع الدولي كقوة احتلال في أرض دولة فلسطين المحتلة، وبكل ما يترتب على ذلك من آثار وتبعات وتداعيات، استنادا إلى القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”، وهذا يعني أن على إسرائيل تحمل المسؤولية عن السكان المدنيين الفلسطينيين.
فهل نتنياهو في وضع قادر فيه على تحمل هذه المسؤولية في هذه الأجواء السياسية، وهل أن الولايات المتحدة ستستمر في دعمه للضم أم ستتراجع عن موقفها وتطلب إرجاء الموضوع حتى يتم البث في "صفقة القرن" نهائياً وعندئذ لكل حادث حديث.؟
صراع سياسي من نوع آخر بين عباس ونتنياهو، وهو صراع صعب أشيه بمواجهة تكسير الرؤوس سياسياً. 

عيد فطر سعيد وكل عام وانتم بخير.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق