اغلاق

عُلا فخر الدين، مديرة جمعية ينبوع: ‘ تعويض مشرّف للحضانات‘

الحضانات النهاريّة في المجتمع العربي إطار جديد نسبيًّا لرعاية جيل الطفولة المبكرة. تضمّ هذه الحضانات على اختلاف مكانتها نحو 10 آلف طفل عربيّ من ورائهم عشرة آلاف عائلة عربيّة.

 
عُلا فخر الدين، مديرة جمعية ينبوع - صورة من الجمعية

تُرسل أبناءها إلى هذه الحضانات ليتيسّر للوالديْن فيها الذهاب إلى العمل. والحضانات جزء من قِطاع تربوي يُعنى بجيل الطفولة المبكرة في مجتمعنا ـ والدولة عمومًا.
برز الموضوع مؤخّرا في ضوء نضال خاضته الحضانات العربية واليهودية لتحصيل تعويض عن فترة أزمة الكورونا تكلّل بالنجاح. ومع هذا لا يزال هذا القطاع التربوي يُعاني من مشاكل بنيوية تُعيق نموّه. على هذه الخلفيّة بادر نشطاء وناشطات في الحقل لإقامة جمعية متخصّصة أسموها "ينبوع" تُعنى بتطوير هذا القطاع التربوي على كل ملفّاته. عن الجمعية والحضانات وتفاصيل نشاطها التقيْنا إحدى الرائدات المتخصّصات في هذا المجال كمستشارة تنظيمية وإحدى المبادرات لتأسيس الجمعية العامة ومديرتها العامة، عُلا فخر الدين.

سؤال: قبل أن نخوض في تفاصيل هذا الحقل التربوي هلّا حدثتينا عن نفسك ومن أين أتيتِ إلى هذا الحقل وإلى جمعية ينبوع؟
عُلا: "كنتُ لسنوات عديدة مفتّشة في وزارة الاقتصاد لهذا القطاع. عرفت بالدراسة وعن كثب ما يحدث في الحقل، في كل حضانة وحضانة، عرفت المشاكل والنواقص والمطالب المحقّة للمشتغلات في هذا الحقل. أتيت بكل خبرتي وتجربتي ومعرفتي وهذه المرة كمبادرة خاصة، مستشارة متخصّصة في دعم الحضانات وتقديم المشورة المهنيّة لها. لكن بما أن المشكلة جماعية تطال كل المجتمع العربي فكان التفكير أن نذهب إلى إقامة جمعية قُطرية تأخذ على عاتقها تطوير الحضانات والنضال لأجل نيل حقوقها وتحسين خدماتها ـ من هنا سجّلنا جمعية "ينبوع" التي تضمّ عاملات وعاملين في هذا المضمار من مجتمعنا العربي. وسنهتمّ بتوسيعها وضمّ المزيد من الحضانات إلى عضويتها".

سؤال: نعرف أن الحضانات اسمًا عامًا، هلّا أوضحت لنا الصورة أكثر؟
عُلا: "سؤال هام دون شكّ. هناك حضانات تحت إشراف جمعيات ومؤسسات قُطرية، وهناك حضانات أخرى أقامتها مبادرات ومبادرون خاصون. هذه وتلك تتمتع بمكانة رسمية وبتصديق وزاري واعتراف. والاعتراف يعني أن وزارة العمل والرفاه تشترك مع أهالي الأطفال في هذه الحضانات في تمويل الرسوم الشهرية. وهو يأتي في حال استوفت الحضانة شروط ومعايير الوزارة من ناحية مساحة البناء المخصّص والتجهيزات ومتطلبات الأمان ومهنيّة الطاقم وما إلى ذلك. إلى جانبها حضانات خاصة غير معترف بها، تنشط في الحقل كمصلحة خاصة لا تخضع للرقابة أو التفتيش. وضمن قطاع العناية بالطفولة المبكرة هناك "النويديات" و"الحضانات الأسريّة" التي عادة ما تعمل مع أقسام الرفاه في السلطات المحلية. مع هذا لا يزال مجتمعنا في أوّل طريقه في هذا المضمار ولا يزال أمامنا الكثير لنحقّقه في المستوى الكمّي والنوعيّ ـ أي في مستوى زيادة عدد العائلات العربية المستفيدة من الخدمات، وكذلك في مستوى نوعية الخدمات المقدّمة. نسعى لنضاعف عدد الحضانات في فترة فصيرة وإلى العمل مع الحضانات القائمة على تعميق خدماتها".

سؤال: خُضتم مؤخّرا نضالًا وحراكًا لمنع إغلاق الحضانات جرّاء أزمة الكورونا وفقدا هذه الحضانات للمدخولات دفعة واحدة ـ ماذا كانت النتيجة؟
عُلا: " أزمة الكورونا ألزمت الأطفال البقاء في البيوت وأوقف الأهل دفع الرسوم نهائيًا علما أنها المصدر الوحيد للدخل. كذلك التمويل من وزارة الرفاه توقّف كلّيًا. هذا بينما ظلّت الحضانات تدفع التزاماتها المالية. كانت النتيجة أزمة حقيقية هدّدت بإغلاق الحضانات كافة خاصة التي كانت تعاني من عجز أو التي استثمر أصحابها في إقامتها اعتمادا على قروض بنكية. أعددنا في "ينبوع" مذكرة تفصيلية عن الوضع المالي الخانق وانطلقنا لنطالب بتعويض مناسب يجنّبنا الإغلاق الذي كان يعني إرسال 10 آلاف طفل عربيّ إلى البيت وتعطيل أمهاتهم أو آبائهم عن العمل. فعلنا ذلك بالتشبيك الاستراتيجي مع جمعية "א.מ.א" من الوسط اليهودي التي تحمل رسالة مماثلة. هم جمعية أقدم وأكثر تجربة، انضممنا إلى نضالهم وكسبنا معهم الرهان واكتسبنا من خبرتهم وعلاقاتهم بالحكم المركزي. أستطيع القول إننا حصّلنا للحضانات ما كنّا نصبو إليه ـ وهو تعويض عن كل فترة التعطيل وبقيمة مالية معقولة تُتيح لنا استئناف العمل من مكان مُريح".

سؤال: سمعناك ورأيناك في بعض المنابر الإعلامية وفي الكنيست تتحدثين عن جوانب أخرى لقضية الحضانات؟
عُلا: "صحيح. الأمر لا ينحصر في التعويضات عن فترة أزمة الكورونا فقط. هذه مسألة مستجدّة بسبب الأزمة. لموضوع الحضانات جوانب أخرى. جمعية "ينبوع" أقيمت لمعالجة كل هذه الجوانب. ومنها مثلًا، تعديل المعايير لدى وزارة الرفاه المتصلة في تمويل الرسوم للحضانات في مجتمعنا العربيّ. نحن نٌريد في المحصّلة أن نزيد من عدد العائلات العربية التي تُرسل أبناءها للحاضنات من خلال توسيع قاعدة الدعم الحكومي لتشمل عائلات جديدة. نحن بصدد إعداد مذكّرة مهنية تمحور حول هذه المسألة نذهب بها إلى الوزارات والكنيست. هناك جانب آخر وهو رغبتنا في أن نزيد عدد الحضانات المعترف بها وأن نساعد في إقامة حضانات جديدة في كل مكان يُمكننا فيه ذلك. أمر آخر هو هدفنا تطوير الحضانات نوعيًا من خلال تطوير سلّة خدماتها وضمّ مهنيات ومهنيين إضافيين من مجالات مختلفة إلى طواقمها، في الموسيقى والفنون والاستشارة النفسية وغيرها. وأمامنا، أيضا، تعميق مهنيّة الطواقم من خلال استكمالات خاصة ومتنوّعة تلبّي الحاجات في الحقل. من حقّ أطفالنا أن يتمتعوا بأفضل خدمات وهو ما نعمل عليه. ولن ننسى الجمعية التي أقمناها ـ فهي بحاجة إلى ترسيخ التنظيم والبناء الذاتي وتجنيد موارد لضمان ديمومة عملها".

سؤال: يبدو أن مشواركم بدأ الآن ولا يزال طويلا؟
عُلا: "وهذا صحيح. نحن في بداية الطريق كجمعية وكنشاط جماعي للحضانات. أشير بفخر إلى زملائي وزميلاتي أننا استطعنا كجمعية وأصحاب الحضانات أن نؤسّس شراكة حقيقية ومهنية تُمكّننا من تحقيق ما نُريد. نحن في صدد إعداد مزيد من الدراسات والأبحاث الميدانية لنكون في جاهزية تامة معرفيا وبالتفاصيل بأحوال الحضانات وبحقوق أطفالنا في هذا المجال. والمعرفة المهنيّة التفصيليّة ـ قاعدة البيانات ـ هي المدخل إلى ذلك. لن نوفّر جهدا في سعينا لتحقيق نهوض ونموّ لهذا القطاع التربوي لصالح الطفال والمجتمع والأمهات. فالحضانات هي جهاز تربوي يدعم القطاع التشغيلي أيضا واقتصاد الأسرة العربية لأنه يُتيح للوالدين التفرّغ للعمل وزيادة مدخول العائلة. مشوارنا طويل وثقتنا بأنفسنا تزداد وهي الضمانة للنجاح".

سؤال: ماذا في برنامجكم للمرحلة المقبلة؟
عُلا: "قلتُ لك أننا بصدد إعداد دراسة اقتصادية شاملة لدعم مطلبنا بتغيير معايير الدعم للعائلة العربيّة والهدف زيادة عدد العائلات العربيّة المُستفيدة من الدعم الحكومي لرسوم الحضانات. والأمر الثاني أننا في التحضيرات لعقد مؤتمر قُطري يُناقش التربية في جيل الطفولة من جميع جوانبه. يُسعدنا أننا من قبل تأسيسي جمعية "ينبوع" وبعد تسجيلها لا نتوقّف عن العمل كخليّة نحل ـ والهدف بالنسبة لنا واضح ـ نعمل كل شيء بمهنيّة ونطرق كلّ باب ونتعاون مع كلّ جهة في سعينا إلى تطوير التربية في جيل الطفولة المبكرة".

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق