اغلاق

‘ الكروان الممنوع ‘.. قصة القارئ الذي تفوق على أحمد عدوية

انتهى الكاتب الصحفي طايع الديب من كتابه الجديد "الكروان الممنوع: قصة القارئ الشيخ عنتر مسلم"، يحكي الكتاب حكاية "الشيخ عنتر"، هذا القارئ الذي أثار

 جدلا واسع النطاق في مصر منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، وفاق توزيع أشرطته المطرب أحمد عدوية، وتربع على عرش مبيعات الكاسيت آنذاك، ما دفع بعض مشاهير القرّاء ومنهم محمد محمود الطبلاوي وأحمد الرزيقي - وفق الكتاب- إلى محاربته، وشن حملات صحفية ضده في جريدة "الأخبار"، بدعم من شركة "صوت القاهرة"، التي سحب الشيخ عنتر البساط منها!

ويسرد الكتاب، وهو الثاني للمؤلف بعد كتابه "جمهورية الضحك الأولى" الصادر مطلع العام الماضي، كيف أن بعض إذاعات العالم الإسلامي كانت تبث تسجيلات الشيخ يومياً، كمادة إذاعية ثابتة، بينما كانت أشرطته ممنوعة من التداول في مصر، بناء على قرار صدر من الأزهر وقتها إثر الحملة الصحفية المضادة له، وقضى بأن الرجل يقرأ بقراءات غير مُعترف بها من العلماء.

آنذاك، نشر الكاتب الراحل محمود السعدني مقالا قال فيه إن مسلّم "صاحب أسلوب فذ" في قراءة القرآن الكريم، ودعاه علناً على صفحات جريدة "أخبار اليوم" للحضور إلى القاهرة، متعهدا بتسخير كل إمكانياته حتى يُجاز الشيخ من الأزهر، ويصبح أحد قرّاء الإذاعة المعتمدين، غير أنه لم يستجب لهذه الدعوة أبدا.

كان مسلّم "شيخ طريقة" جديدة من نوعها في دولة التلاوة، فقد كان يتلو القرآن الكريم بأكثر من أربع قراءات مختلفة في الرُبع الواحد، فاعتبر قرّاء الإذاعة طريقته هذه نوعا من الهرطقة، وخرقاً للقواعد الصارمة التي لا مجال فيها للاجتهاد أو الإبداع، وشنوا عليه حرباً ضروس امتدت ساحتها من الإسكندرية إلى أسوان، فحظر الأزهر الشريف طبع وتوزيع أشرطته، أيام كانت شرائط الكاسيت هي النافذة الوحيدة المفتوحة خارج سيطرة الإعلام الرسمي، والإذاعة الشعبية الأوسع انتشاراً في مصر والعالم العربي آنذاك.

ويقول الديب: "لقد اختفى مسلّم، ومُنعت أشرطته في مصر، لكنها عرفت طريقها إلى كل قارات العالم، وباتت تُباع على أسوار "المسجد الأزرق" في مزار شريف، وتنطلق من محلات بيع الكاسيت في لاهور، وتُسمع في حضرات الطريقة الصوفية النقشبندّية بإسطنبول، حتى أصبحت تلك هي السابقة الأولى من نوعها: أن يشتهر قارئ مصري في بلاد لا تعرف اللغة العربية مثل أفغانستان وباكستان وتركيا، بينما هو شبه مجهول في مصر"!

وحُورب الشيخ "الصييّت" في عصره بلا هوادة، إلى حد أن بعض مشايخ السلفية و"الجماعات الإسلامية"، ومنهم الشيخ الشهير عبد الحميد كشك، اعتبره خارجاً عن الملة إن "أُستتيب" عما يفعله ولم يعلن توبته، وحذره "كشك" في خطبة شهيرة من إعدامه شنقاً.
ويضيف "الديب" أنه بعد أن خفتت الضجة التي أثارها بمرور السنين، تم تجاهله تماماً عند أي تأريخ لمسيرة التلاوة. ومع ذلك، بات للرجل صاحب الأسلوب "الوحدَجيّ" المتفرّد في القراءة، عشرات التلامذة والمقلّدين في عدة دول، منها مصر والعراق وإيران وإندونيسيا وماليزيا والمغرب. وبات هؤلاء يقرأون علناً بطريقته "الممنوعة" سابقاً!

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق